نكتب اليوم . لأن الصمت في حضرة الظلم مشاركة فيه.
نكتب لأن ما يحدث داخل أسوار مؤسسة الأعمال الاجتماعية “COS’ONE” لم يعد شأنا داخليا ، بل أضحى فضيحة حقوقية وأخلاقية تضرب في عمق دولة القانون والمؤسسات.
نكتب اليوم لتعرف الجهات العليا للبلاد ما يقع داخل COS’ONE
وصلتنا صرخة. لم تكن مجرد شكوى ، بل كانت “صرخة عذاب” أطلقتها سيدة، موظفة بالشركة الجهوية الدار البيضاء ،ابنة ONE سابقا عبر تسجيل صوتي يدمي القلب. سيدة كل جريمتها أنها مارست حقها الدستوري والكوني في حرية الانتماء النقابي، فقررت تغيير لوائها النقابي.
المقصلة النقابية والعقاب الاجتماعي
في “COS’ONE”، يبدو أن الزمن قد توقف عند عهود الاستبداد، حيث الحقوق ليست مكتسبة بقوة القانون ، بل هي “منحة” تمنح لذوي الولاء، وتسحب من المغضوب عليهم. هذه السيدة، وبسبب خيارها النقابي الحر، حرمت من أبسط حقوقها الاجتماعية: حقها في الاصطياف الصيفي.
تخيلوا حجما من البؤس تعيشه أسرة تحرم من لحظات استجمام مستحقة، لا لسبب إلا لأن الموظفة لم “تسبح بحمد” النقابة . إنه عقاب يمتد للأسرة كلها و يهدف إلى كسر إرادة المرأة صاحبة الصرخة وتركيعها.
التعذيب النفسي بأسلوب “طلب العفو”
ما كشفه التسجيل الصوتي يتجاوز الشطط في استعمال السلطة ليصل إلى مصاف “التعذيب النفسي الممنهج”. المكتب المسير للمؤسسة، الذي هو في الواقع مرآة للنقابة الوحيدة والفريدة بالمكتب الوطني للكهرباء، يمارس ضغوطا رهيبة على السيدة.
الأنكى من ذلك، وقمة الإهانة، هي الشروط المذلة التي واجهتها لاستعادة حقها: يجب أن تتقدم بطلب “عفو” ورقي لرئيس النقابة!
من هو هذا الرئيس؟ إنه نفسه رئيس مؤسسة الأعمال الاجتماعية “COS’ONE” ، و رئيس الصندوق التكميلي للتعاضدية و رئيس لكل الرئاسات الاجتماعية بالقطاع في ازدواجية و ثلاثية و حتى رباعية فجة للمناصب ،و الخطير ان ما طلب هو الاعلان عن “التوبة النقابية”، وتتنحى عن انتمائها الجديد، وتعود صاغرة للقبيلة “الوحيدة”، حتى يرضى عنها “الشيخ” ويمنحها فتات حقوقها.
هل نحن في دولة عصرية تحكمها الدساتير والمواثيق الدولية، أم في إقطاعية تعود للعصور الوسطى؟
إن هذا التصرف يتعارض كليا مع الفصل 8 و 29 من الدستور المغربي اللذين يضمنان حرية العمل النقابي وحرية الانتماء، كما يضرب في قانون الشغل وكل قيم حقوق الإنسان.
أين الإدارة العامة؟
هذا الوضع الكارثي يطرح أسئلة حارقة تتوجه مباشرة إلى المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، وإلى الوزارة الوصية:
- أين مسؤولي الإدارة المركزيين من هذا ؟
مؤسسة “COS’ONE” ليست دولة داخل الدولة؛ هي مؤسسة تعمل تحت رقابة وإشراف المكتب الوطني للكهرباء. كيف تسمح الإدارة بأن تتحول أموال العمال وممتلكاتهم إلى وسيلة لابتزازهم نقابيا؟ - هل فقدت الإدارة سيطرتها نهائيا على “COS’ONE”؟
ما اصبح يضحى ان المكتب المسير يحكم بأحكامه الخاصة بعيدا عن أي ضوابط قانونية أو أخلاقية، دون أن تجرؤ الإدارة على التدخل. - هل أضحت المؤسسة الاجتماعية ملكية خاصة لجهة معينة؟
إذا كان الجواب بنعم، فإننا أمام عملية “سطو” ممنهج على مرفق عام، ويجب محاسبة كل من ساهم في هذا الوضع.
أنقدوا ليلى.. أنقدوا الكرامة
ليلى تئن تحت وطأة الظلم.
ليلى تصرخ
ليلى تعذب نفسيا، وهي ترى حقوقها تنتهك بدم بارد.
إننا نطالب بتطبيق القانون. نطالب بوقف هذا التغول الأعمى. نطالب بإعادة الاعتبار لهذه السيدة وللآلاف من أمثالها الذين يخشون الكلام.
أنقدوا ليلى، قبل أن يتحول الأنين إلى انفجار لا تحمد عقباه .
أنقدوا ما تبقى من كرامة المرفق العام.








