الرباط – كشفت نتائج استطلاع حديث أجرته “مؤسسة كونراد أديناور” الألمانية، حول مواقف وتصورات شعوب شمال إفريقيا والشرق الأوسط حول قضايا مختلفة، عن أن ما نسبته 81 في المائة من المواطنين المغاربة يؤكدون أن الوضع السياسي الداخلي في بلادهم أصبح أفضل مما كان عليه قبل سنة 2011 (الربيع العربي)، مقارنة بـ68 في المائة في مصر، و34 في المائة فقط في تونس.
وأكدت نتائج الاستطلاع، الذي شمل سبع شعوب شرق أوسطية وشمال إفريقية، أن 95 في المائة من المغاربة يثقون ثقة مطلقة في المؤسسة الأمنية، و84 في المائة في المؤسسة العسكرية لبلادهم؛ فيما وصلت نسبة الثقة في المؤسسات الدينية المحلية حوالي 95 في المائة، وهي أعلى نسبة مسجلة بين جميع الدول المستطلعة.
ووصف 60 في المائة من المغاربة الوضع الاقتصادي الحالي لبلادهم بـ”الجيد جدا” أو “الجيد”، وهي ثاني أعلى نسبة مسجلة في المنطقة بعد مصر التي بلغت فيها نسبة الرضا عن الوضع الاقتصادي حوالي 70 في المائة، إذ ارتفعت نسبة الثناء على الأوضاع الاقتصادية في صفوف المغاربة ما بين سنتي 2020 و2026 بـ 21 نقطة مئوية.
وعلى الرغم من ذلك، فإن نسبة 44 في المائة فقط من المغاربة المستطلعة آراءهم أفادت بأن دخل أسرهم يغطي مصاريفهم الأساسية في 2026، إذ تراجعت هذه النسبة بـ21 نقطة مئوية بعدما وصلت في سنة 2020 إلى قرابة 65 في المائة؛ فيما توقع 83 في المائة منهم تحسُّن الوضع الاقتصادي خلال السنوات القليلة المقبلة، وهي ثاني أعلى نسبة بعد سوريا التي بلغت فيها هذه النسبة حوالي 90 في المائة.
وفي الشق المتعلق بالعلاقات الدولية والقوى الإقليمية، عبر 64 في المائة من المغاربة عن رأي إيجابي تجاه الولايات المتحدة الأمريكية التي تطورت النظرة إليها منذ سنة 2020 بـ15 نقطة مئوية نتيجة الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء؛ فيما ارتفعت النظرة الإيجابية تجاه دولة الإمارات العربية المتحدة هي الأخرى بـ16 نقطة مئوية لتنال رضا حوالي 79 في المائة من المغاربة الذين استطلعت “مؤسسة كونراد أديناور” الألمانية آراءهم.
وأوضح تقرير الاستطلاع أن “الصين تحظى بنسب قبول عالية جدا بوجه عام في المنطقة؛ إذ بلغت 86 في المائة في الأردن، و81 في المائة في تونس. وفي المقابل، تبدو صورة روسيا أكثر ضبابية وتناقضا، حيث تتراوح بين انطباع إيجابي بنسبة 61 في المائة في المغرب و29 في المائة فقط في سوريا. أما صورة الولايات المتحدة فجاءت إيجابية لدى الغالبية في كل من المغرب وسوريا والأردن؛ بينما انخفضت نسبة القبول عن النصف في بقية الدول المشمولة بالاستطلاع”.
وعلاقة بالقضية الفلسطينية، أشار المصدر ذاته إلى “تراجع الدعم لحل الدولتين في الصراع الشرق أوسطي، لا سيما بين فئة الشباب؛ ففي الأراضي الفلسطينية لا يدعم حل الدولتين سوى 34 في المائة من المشاركين تحت سن الثلاثين، مقارنة بـ62 في المائة ممن هم فوق هذه الفئة العمرية”، مشيرا إلى انخفاض نسبة التأييد لهذا الحل في صفوف شباب كل من تونس والمغرب والأردن وسوريا ولبنان ومصر، مقارنة بجيل الآباء والأجداد.
وخلص إلى أن “الرؤى المتعلقة بالعلاقات الدولية لدى المجتمعات السبعة المشمولة بالاستطلاع، تُظهر واقعية وبراغماتية جلية، مما يوضح أن هذه الشعوب لا تحركها الفكرة التحالفية أو قيم سياسية محددة. بدلا من ذلك، ينظر المشاركون إلى تصرفات الدول الأخرى من منظور مصالحهم الخاصة، حيث تتصدر الاعتبارات الاقتصادية الأولوية، إذ تدعم أغلبية الثلثين في جميع الدول جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية؛ بينما تُذكر المشكلات الاقتصادية كأكبر تحدٍّ يواجه بلدانهم”.







