بوشعيب هارة
بعد عقود من محاولات التغاضي السياسي والافتراض بأن الخطوط الاستعمارية أضحت واقعاً محسوماً، يعود ملف “الصحراء الشرقية المغربية” ليتصدر المشهد الدبلوماسي والأكاديمي؛ وسط تأكيدات مغربية متجددة تُشدد على أن الحقوق التاريخية والشرعية للمملكة في أراضيها المقتطعة تشكل جزءاً أصيلاً لا يقبل التجزئة من سيادتها الوطنية.
وتسلط القراءة الصحفية للتحركات الأخيرة الضوء على إعادة إحياء هذا الملف الحيوي، مستندة إلى أبعاد تاريخية وقانونية وسياسية متكاملة:
1. العمق التاريخي: شواهد البيعة والمجال الترابي
تعتمد الرؤية المغربية على أرشيف وثائقي يمتد لقرون، يثبت الارتباط الروحي والسياسي لسكان ومجالات الصحراء الشرقية (بما فيها مناطق بشار وتندوف والقنادسة وتوات) بالعرش المغربي. وتعتبر وثائق “البيعة” الموقعة بين قبائل المنطقة وسلاطين المغرب، واستخلاص الزكاة، وتعيين القياد من قِبل السلطة المركزية بالرباط وفاس، أدلة قاطعة بموجب القانون العام الإسلامي والدولي على ممارسة المغرب لسيادته الفيلية والشرعية قبل دخول الاستعمار الفرنسي.
2. الإرث الاستعماري واقتطاع الأراضي
توضح المعطيات التاريخية أن فرنسا، خلال فترة حمايتها على المغرب واحتلالها للجزائر (التي كانت تعتبرها إقليماً فرنسياً)، أقدمت على ترسيم حدود إدارية مجحفة اقتطعت بموجبها مساحات شاسعة من التراب المغربي لضمها إلى “الجزائر الفرنسية”. وكان الهدف الاستعماري آنذاك هو توسيع النطاق الجغرافي للمستعمرة الدائمة على حساب دولة مستقلة ذات سيادة تاريخية، وهو ما يفسر تحفظ المغرب المستمر على الالتزام المطلق بمبدأ “الحدود الموروثة عن الاستعمار” حين تُمَسّ حقوقه التاريخية الأصيلة.
3. مرتكزات الاستراتيجية المغربية الراهنة
تستند التحركات المغربية لمواجهة محاولات طمس الحقيقة التاريخية على ثلاثة أركان أساسية:
- الأرشيف والشرعية التاريخية: استحضار الوثائق الرسمية والخرائط والمراسلات الدولية (بما فيها الوثائق الاستعمارية الفرنسية والبريطانية) التي تقرّ بحدود السلطنة المغربية الممتدة شرقاً.
- الالتفاف الشعبى والوعي الوطني: حالة التلاحم الوطني والوعي المجتمعي المتزايد بضرورة صون الذاكرة الترابية وعدم التفريط في الموروث التاريخي للأمة.
- الشرعية الدولية والدبلوماسية: الاعتماد على قواعد القانون الدولي المتعلقة ببطلان التصرفات الاستعمارية التي مست بحدود الدول المسبقة الوجود، وربط الشراكات الإقليمية بمراعاة احترام السيادة والذاكرة الوطنية.
ويبقى إعادة فتح نقاش “الصحراء الشرقية” تأكيداً مغربياً صريحاً على أن التاريخ لا يسقط بالتقادم، وأن استعادة الحقوق الترابية والتاريخية تشكل ركناً أساسياً في العقيدة الدبلوماسية للرباط تجاه محيطها الإقليمي.
الصحراء الشرقية وثائق رسمية
يقدم هذا المقطع استعراضاً لوثائق تاريخية وخرائط من الأرشيف الفرنسي تناقش الحدود والتاريخ المتعلق بالصحراء الشرقية.








