روما – شهدت تصريحات وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاجاني، بشأن أحداث سبتة الأخيرة، والتي دعا فيها إسبانيا إلى الحذر من المغرب واعتبره مصدراً للإشكالات المرتبطة بالهجرة، موجة من الانتقادات في أوساط الجالية المغربية المقيمة بإيطاليا. وأكد ممثلو الجالية أن هذه التصريحات لا تعكس واقع العلاقات بين البلدين، وتغفل الدور الذي يضطلع به المغرب كشريك أساسي في تدبير قضايا الهجرة والتعاون الأمني مع الدول الأوروبية.
وفي هذا السياق، أوضح ياسين بلقاسم، المنسق الوطني لشبكة جمعيات الجالية المغربية في إيطاليا، أن تحميل المغرب مسؤولية موجات الهجرة غير النظامية يفتقر إلى الأدلة ويتجاهل تعقيدات هذا الملف، مشيراً إلى أن محاولات العبور الجماعي تقف وراءها شبكات الاتجار بالبشر، وأن المملكة تواصل التزامها بالتنسيق مع شركائها الأوروبيين لمواجهة هذه الظاهرة. كما انتقد ما وصفه بتسرع الموقف الإيطالي، معتبراً أن سياسات روما في مجال الهجرة تحتاج إلى مراجعة بدل توجيه الاتهامات للمغرب.
وأضاف بلقاسم أن الجالية المغربية أسهمت على مدى أكثر من أربعة عقود في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بإيطاليا، وأصبحت جزءاً من نسيجها المجتمعي، مؤكداً أن اختزال صورة المغاربة في ملف الهجرة غير النظامية يعد ظلماً لتاريخهم وإسهاماتهم.
من جانبه، شدد يحيى الوطواط، عضو المجلس الاستشاري الترابي للهجرة بمقاطعة ميلانو، على أن المغاربة في إيطاليا يمثلون نموذجاً للاندماج والمشاركة الفاعلة في مختلف القطاعات، معتبراً أن الهجرة، إذا أُحسن تدبيرها، يمكن أن تشكل فرصة لإيطاليا بدلاً من أن تُنظر إليها باعتبارها عبئاً.
ودعا الوطواط الحكومة الإيطالية إلى اعتماد خطاب أكثر توازناً، يقوم على التمييز بين مكافحة الهجرة غير النظامية وبين تحميل دولة أو جالية بأكملها مسؤولية ظاهرة معقدة تتداخل فيها عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية، مؤكداً أن المغرب يظل شريكاً استراتيجياً لإيطاليا في منطقة البحر الأبيض المتوسط، وأن العلاقات بين البلدين ينبغي أن تقوم على الاحترام المتبادل والتعاون المشترك.








