محمود هرواك
في خضم الاستعدادات الجارية لاستحقاقات الثالث والعشرين من شتنبر 2026، وفي ظل سياق دولي وإقليمي دقيق يتسم بتغيرات وتحديات جيوسياسية متسارعة، أصدر المرصد المغربي لحماية وتخليق المرفق العام، على لسان رئيسه السيد أحمد غرض، بيانا هاما يوجه من خلاله نداء وطنيا ملحا لكافة المواطنات والمواطنين بضرورة الانخراط والمشاركة المكثفة في هذا الاستحقاق المفصلي والمصيري. وينطلق هذا النداء من قناعة راسخة بأهمية اللحظة السياسية، مستندا في مرجعياته إلى مقتضيات الفصل الثاني من الباب الأول من دستور المملكة المعدل لسنة 2011، الذي ينص صراحة على أن السيادة للأمة تمارسها مباشرة بالاستفتاء وبصفة غير مباشرة بواسطة ممثليها الذين تختارهم عبر الاقتراع الحر والنزيه والمنتظم، فضلا عن استناده إلى البند الثامن من المادة الثالثة من القانون الأساسي للمرصد، والذي يجعل من التربية على المواطنة ودعم الديمقراطية عبر الملاحظة الانتخابية والحث على المشاركة السياسية ركيزة أساسية للنهوض بحياة المواطنين على مختلف الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.
وفي تشريحه للواقع السياسي والمجتمعي، توقف رئيس المرصد في بيانه عند ضرورة استحضار الوعي السياسي الناضج لتجاوز بعض المغالطات التي قد تشوب المحطة الانتخابية، داعيا إلى عدم الخلط بين مفهوم “الدولة” بمؤسساتها الثابتة والباقية، ومفهوم “الحكومة” التي تتغير وتتبدل. وبنبرة تتسم بالصراحة والموضوعية، حذر البيان من السقوط في فخ العزوف تحت ذريعة تصفية الحسابات أو معاقبة حزب سياسي أو حكومة معينة، مؤكدا أن هذا المنطق لا يستوي سياسيا ومؤسساتيا، إذ إن الذهاب إلى صناديق الاقتراع لا يعني بالضرورة تزكية لجهة ما، كما أن مقاطعتها لا تمثل عقابا فعليا. بل إن الحفاظ على حرية ونزاهة وانتظام العملية الانتخابية يقتضي، بالضرورة، الانخراط الفعلي وخلق رصيد ديمقراطي حقيقي يعبر عن الإرادة الشعبية الحرة لتصحيح المسارات.
ولم يغفل البيان ربط هذه المحطة الوطنية بالتحولات العميقة والحروب التي يشهدها العالم، خاصة في مناطق العالم النامي كالشرق الأوسط والمغرب الكبير، معتبرا أن تقوية مؤسسات الدولة وتحصينها ضد أعداء الداخل والخارج يمر حتما عبر صناديق الاقتراع. ومن هذا المنطلق، رفع المرصد سقف طموحه الوطني عاليا، داعيا إلى تحقيق نسبة مشاركة تتجاوز عتبة السبعين في المائة، لتكون بمثابة مرجعية ديمقراطية صلبة ودرعا واقيا للمملكة. وقد وجه المرصد في هذا الصدد دعوة صريحة للنخب الوطنية والمجتمع المدني، وكذا للأسر والعائلات والجيران، من أجل رص الصفوف وتحمل مسؤولياتهم التاريخية في تأطير وحث بعضهم البعض على التوجه نحو مراكز التصويت، بعيدا عن أي توجيه متحيز لصالح تيار أو حزب أو شخص بعينه.
وخلص المرصد المغربي لحماية وتخليق المرفق العام بيانه بتجديد الأمل في أن تشكل استحقاقات شتنبر 2026 منعطفا إيجابيا وجسرا متينا نحو التنمية والتقدم والازدهار، في إطار جغرافيا سياسية متحولة باستمرار. هي إذن دعوة مفتوحة للجميع، كل من موقعه وحسب قدرته، للمساهمة في إنجاح هذا العرس الديمقراطي، والتعبير عن الصوت الحر والنزيه، لضمان استمرارية مسار البناء المؤسساتي وجعل المغرب دائما في مسار الخير والنماء.
مملكتنا.م.ش.س








