آخر الأخبار

  • تسليم هبات ملكية لشرفاء ومريدي ثلاث زوايا بمدينة طنجة

  • سيدي قاسم .. تسليم هبة ملكية لضريح سيدي قاسم بوعسرية

  • زهير خربوش .. التوجيهات الملكية تدعو لدعم المقاولة .. فلماذا تدفع الحكومة شركات الأمن الخاص نحو الانتحار الاقتصادي ؟

  • المفتش العام للقوات المسلحة الملكية يتباحث مع قائد أركان القوات المسلحة في ليبيريا

  • توقعات أحوال الطقس لليوم السبت بالمغرب

  • الرباط .. تسليم هبة ملكية لضريح سيدي العربي بن السايح

زهير خربوش .. التوجيهات الملكية تدعو لدعم المقاولة .. فلماذا تدفع الحكومة شركات الأمن الخاص نحو الانتحار الاقتصادي ؟

محمود هرواك

لم يعد الاحتقان الذي يعيشه قطاع الأمن الخاص بالمغرب حبيس الكواليس، بل طفا على السطح متجاوزا لغة الخشب ومسكنات الصمت، ليتحول إلى أزمة هيكلية تهدد مقاولات هذا القطاع بـ”سكتة قلبية” حقيقية. وفي هذا السياق، وجه السيد زهير خربوش، رئيس فدرالية قطاع شركات الأمن الخاص، صرخة نقدية وترافعية غير مسبوقة، واضعا الجهات الوصية أمام مسؤولياتها التاريخية إزاء التعديلات التشريعية الأخيرة التي تفرض نظام الثماني ساعات عمل لحراس الأمن.
خربوش أوضح في مستهل مقاربته للأزمة أن الفاعلين في القطاع لا يقفون موقف الرفض تجاه هذا التعديل الذي يُنهي تصنيف المهنة ضمن “الأشغال ذات الطبيعة المتقطعة”، بل يعتبرونه انتصارا حقوقيا طالما انتظروه، مشددا على أن تحسين الظروف المادية والاجتماعية لحارس الأمن هو استثمار حتمي في كرامة هذا الرأسمال البشري الذي يحرس مقدرات الوطن. غير أنه استدرك بلغة تحذيرية صارمة، مؤكدا أن هذا الترحيب المبدئي لا يمثل “شيكا على بياض” لتمرير سياسة أحادية تدفع مقاولات الأمن الخاص نحو إعدام اقتصادي مع سبق الإصرار، عبر تحميلها منفردة فاتورة هذا الإصلاح الباهظ.
وبلغة الأرقام، كما استعرضها خربوش، يوضح أنها لا تقبل التأويل؛ فواقع الحراسة يفرض استمرارية الخدمة على مدار الأربع وعشرين ساعة. والانتقال من نظام حارسين بوردية مدتها اثنتا عشرة ساعة، إلى نظام الثماني ساعات، وهو ما يحتم الانتقال الفوري إلى ثلاث ورديات وتدبير أيام الراحة الأسبوعية. هذا التحول سيولد قفزة صاروخية في تكلفة الموارد البشرية تتراوح بين 30 و50 في المائة، لتشمل الأجور واشتراكات الضمان الاجتماعي والتأمين والتجهيز. وأمام هذا العبء المالي الثقيل، يتساءل المتحدث باستنكار عن الجهة التي ستدفع هذه الفاتورة الفلكية، مذكرا بأن المقاولة مجرد كيان وسيط، وأي زيادة تشغيلية يجب أن تنعكس بقوة القانون على فواتير الزبون المستفيد.
وفي تشريح جريء لجوهر الأزمة، كشف الفاعل القطاعي عن مفارقة عبثية تضع المقاولة بين فكي كماشة مميتة أبطالها الدولة ومؤسساتها العمومية. فباعتبارها المُشغل والزبون الأكبر في القطاع، تُشهر هذه الإدارات سيف التفتيش مطالبة بالتطبيق الحرفي لنظام الثماني ساعات، لكنها في المقابل تتخندق خلف جمود مرسوم الصفقات العمومية لترفض قطعيا أي تحيين للملاحق المالية للعقود (Avenants). واعتبر خربوش أن المهلة الانتقالية الممنوحة للشركات لتسوية وضعيتها ليست سوى فترة نقاهة وهمية؛ لأنها تعفي الزبون من أي مسؤولية مالية أو تضامنية، وتضع الشركات أمام خيارين أحلاهما مر: خرق مدونة الشغل وتكبد الغرامات القاسية، أو الامتثال للقانون على حساب ميزانيتها الخاصة نحو إفلاس محقق.
ولم يقف النقد عند الجانب المالي، بل تجاوزه إلى استنكار “الإقصاء الممنهج” الذي تتعرض له الشركات الصغرى والمتوسطة التي تشكل العمود الفقري للقطاع وتمتص شبح البطالة بمئات الآلاف من مناصب الشغل. خربوش رفع صوته متسائلا عن غياب الحكومة عن أرباب هذه الشركات، ومنددا بإغلاق قنوات الحوار المباشر وتغييبهم كليا عن طاولات الحوار الاجتماعي، في استنساخ وصفه بـ”الخطيئة المنهجية” التي صاحبت تمرير القانون 27.06 وشدد على أن هذا التضييق يتنكر بشكل صارخ للتوجيهات الاستراتيجية السديدة لجلالة الملك محمد السادس، الذي يؤكد دائما على ضرورة احتضان المقاولة الوطنية، ودعم الشركات الصغرى والمتوسطة، وإزالة العراقيل البيروقراطية من درب المستثمرين باعتبارهم شركاء في التنمية لا خصوما.
بعيدا عن ثقافة “البكاء على الأطلال”، طرح السيد زهير خربوش خارطة طريق تنبني على مقاربة عقلانية تمسك العصا من الوسط، وتزاوج بين الحقوق العمالية والواقعية الاقتصادية، وتلخصت في أربع نقاط جوهرية:
المرونة في تنظيم الساعات: القطع مع الجمود التشريعي وإقرار نظام “تجميع الساعات السنوي أو الشهري”، لبرمجة ورديات مرنة تُعوض بأيام راحة وتجنب فخ الساعات الإضافية المجحفة.
التعديل التلقائي للأسعار: إقرار نص تنظيمي صريح يفرض مراجعة أثمنة الصفقات والعقود متى طرأ تغيير في التشريعات الاجتماعية، مع اعتماد تسعيرة مرجعية (حد أدنى) تُجرم حرب الأسعار.
المسؤولية التضامنية: تكريس مبدأ تحمل الزبون (مالك موقع العمل) لمسؤوليته القانونية إلى جانب الشركة في حال تجاوزه لساعات العمل المقررة.
الدعم والتحفيز: دعوة الدولة لتحمل جزء من مسؤوليتها لضمان هيكلة القطاع عبر توفير حوافز ضريبية مرحلية وتسقيف لاشتراكات الضمان الاجتماعي المترتبة عن الوردية الثالثة المضافة.
وختم خربوش تصريحاته بتوجيه رسالة حاسمة ومباشرة إلى الحكومة والإدارات العمومية وكافة الزبناء، رافضا أن تتحول مقاولات الأمن الخاص إلى كبش فداء لمقاربة عرجاء، ومؤكدا أن السؤال اليوم ليس حول القبول بنظام الثماني ساعات، بل: “هل تمتلكون الجرأة لتحمل التكلفة الحقيقية والعادلة للأمن الذي يطوق مؤسساتكم ومكتسباتكم، أم أنكم ستواصلون سياسة النعامة وتدفنون رأسكم في التراب وتتركون المقاولات الصغرى والمتوسطة تواجه مصيرها المحتوم في صمت!؟”.

مملكتنا.م.ش.س

اقرأ أيضا
  • تسليم هبات ملكية لشرفاء ومريدي ثلاث زوايا بمدينة طنجة

    مملكتنا/
    سبتمبر 12, 2026
  • سيدي قاسم .. تسليم هبة ملكية لضريح سيدي قاسم بوعسرية

    مملكتنا/
    سبتمبر 12, 2026
  • زهير خربوش .. التوجيهات الملكية تدعو لدعم المقاولة .. فلماذا تدفع الحكومة شركات الأمن الخاص نحو الانتحار الاقتصادي ؟

    مملكتنا/
    سبتمبر 12, 2026
أخبار آخر الساعة
  • تسليم هبات ملكية لشرفاء ومريدي ثلاث زوايا بمدينة طنجة

  • سيدي قاسم .. تسليم هبة ملكية لضريح سيدي قاسم بوعسرية

  • زهير خربوش .. التوجيهات الملكية تدعو لدعم المقاولة .. فلماذا تدفع الحكومة شركات الأمن الخاص نحو الانتحار الاقتصادي ؟

  • المفتش العام للقوات المسلحة الملكية يتباحث مع قائد أركان القوات المسلحة في ليبيريا

زهير خربوش .. التوجيهات الملكية تدعو لدعم المقاولة .. فلماذا تدفع الحكومة شركات الأمن الخاص نحو الانتحار الاقتصادي ؟