الخطب الملكية … التشخيص اللاذع والانتظارات على أرض الواقع
خلال السنوات الأخيرة، تميزت خطب الملك محمد السادس بنَفس نقدي في تناول مختلف قضايا البلاد، كما تميزت بتوجيه تعليمات صارمة إلى مدبّري الشأن العام، لكن الرأي العام الوطني يلاحظ أن مضامين الخطب الملكية لا تجد طريقها إلى التفعيل على أرض الواقع.
ويبدو أن الفاعلين السياسيين من مسؤولين حكوميين وحزبيين قد “استأنسوا بالخطب الملكية”، بعد أن زالت صدمة البداية، حيث يخرجون بتصريحات لوسائل الإعلام يتبنون فيها ما جاء في خطاب الملك بعد إلقائه مباشرة، دون العمل على تنفيذ مضامينه.
خلال خطاب عيد العرش الأخير، وجه الملك محمد السادس نقدا لاذعا إلى الأحزاب السياسية المغربية، داعيا إياها إلى استقطاب نخب جديدة وتعبئة الشباب للانخراط في العمل السياسي.
وفي الوقت الذي كان فيه الرأي العام ينتظر تفعيل مضمون هذا الخطاب، خرج امحند العنصر، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، ليعلن ترشحه مرة أخرى لقيادة حزبه الذي عمّر على رأسه ثلاثين عاما، فكان له ما أراد.
يعزو عتيق السعيد، باحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية، سبب عدم تفعيل توصيات خطب الملك إلى مجموعة من الأسباب؛ أبرزها غياب الإرادة السياسية لبعض الأحزاب والمسؤولين في مختلف المواقع، وغياب التخطيط الاستراتيجي الكفيل بتنفيذ المشاريع التنموية التي تقترحها الخطب الملكية ومواكبتها بشكل مستمر.
سبب آخر يرى السعيد أنه يحول دون تفعيل توصيات الخطب الملكية، يتعلق بغياب الحكامة المالية؛ ذلك أن التبذير العمومي للمالية، يوضح المتحدث، يحول دون أجرأة المشاريع وفق ما ترسمه الخطب الملكية من خارطة طريق واضحة المعالم، وكذا غياب روح المواطنة والتحلي بالمسؤولية لدى بعض المسؤولين.
ويرى السعيد أن الخطب الملكية تستلزم من كل الفاعلين المعنيين في الدولة الأخذ بمقاربة تشاركية أكثر جدية تتماشى مع مضامين هذه الخطابات، وتجاوز الصراعات الحزبية الداخلية والإيديولوجية، مضيفا أن “الخطب الملكية برهنت على أننا نسير بسرعتين، سرعة متقدمة في النصوص القانونية والأوراش الكبرى التي ترسم معالمها الخطب الملكية، وسرعة بطيئة في تفعيلها”.
ولتجاوز هذا الإشكال، “يجب تفعيل المبدأ الدستوري المتمثل في ربط المسؤولية بالمحاسبة”، يقول الباحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية، مضيفا أن “الدولة في حاجة إلى رجال صادقين في عملهم هدفهم الأساس خدمة الوطن والمواطن، وفق توجهات الملك، لا التهافت وراء المناصب، وتكريس إشكالية النص والتطبيق، التي تعد من أكبر الإشكالات التي تواجه التحولات التي تعرفها الدولة”.
![]()








