(رشمة ) التعاونية التي ابهرت زوار معرض خريبكة
فتح الله احمد
أدهشت تعاونية (رشمة ) من وادي زم ، المشاركة في المعرض الاقليمي للمنتوجات المحلية ، المقام حاليا في اول نسخة له ، عددا كبير ا من زوار المعرض المذكور منهم فنانين تشكيليين ووجوها من عالم السينما والتلفزة والمسرح ، وفعاليات من المجتمع المدني ومهتمين ، بفضل جادبية رواقها ، الذي عرضت فيه منتوجات تدخل فن التصميم المعاصر في صناعة الزرابي المنسوجة يدويا .
عن سحر هذا الاهتمام من طرف الزوار المنقطع النظير بالرواق المذكور، زارت جريدة مملكتنا ، ذات المعرض في محاولة منا لفهم الجادبية التي جعلت اسم (RACHMA ) تحضى باعجاب الزوار .

كان لافتا طريقة عرض المنتوج الذي تشارك به التعاونية المذكورة ، وهي عبارة عن زرابي تقليدية معروضة بعناية في نسق من الالوان الزاهية .عندما سألنا صاحب الرواق عن سبب الجادبية التي جعلته يحضى بكثير من الزيارات من طرف فنانين وجمعويين واعلاميين من مختلف المنابر صرح قائلا: هذا ليس رواقا عاديا نظرا لقيمة المنتوج الفنية المعروض فيه ، ما ترونه ليست مجرد زرابي وحسب، فهو نسق من الإبداع والجمال ، مشكل من مواد أولية فاخرة . هذه الزرابي هي عبارة عن لوحات من الفن التشكيلي المعاصر معظمها ينتمي الى المدرسة التجريدية ، وهي منسوجة من الحرير الطبيعي الذي تنتجه دودة القز .
كثير من الزرابي ننسجها بهذه الطريقة ، بعدما نحصل على حقوق فنية وفكرية من صاحب العمل الاصلي الذي يكون في الغالب من رسام . وفي كثير من الأحيان نقوم بعملية التصميم بانفسنا .
في هذه التعاونية الفتية التي لم يتعدى عمرها العام ، اطلقنا عليها اسما مستوحى من الموروث الثقافي الشعبي RACHMA, استطعنا أن نجعل من النساء اللواتي يعملن بها فنانات و مبدعات بالفطرة ، إضافة إلى ما راكمنه سابقا من تجارب وخبرات في صناعة الزرابي التقليدية مما ساعدهن في الرفع من قيمة ما ينتجنه ، لذلك ما نشاهدونه هنا ليست زرابي عادية ، فكل واحدة منها منسوجة بطريقة فنية وبالمادة الأولية التي ذكرت ، وأكثر من ذلك وراءها طاقم من هؤلاء النسوة .

فمثلا زربية قياسها بعرض مترين على ثلاثة أمتار تحتاج الى الاف الساعات من العمل ومجموعة من الصانعات في مختلف مراحل صناعة عمل فني و ابداعي بهذا الشكل الذي ترونه أمامكم.
اذن فمن الطبيعي ان تكون قيمتها مرتفعة بالنظر إلى ما تحويه من مواد أولية غالية القيمة ، بالإضافة إلى اللمسة الفنية الممزوجة بكل احاسيس الصانعات ، من فرح والم واحباط فليس من السهل ان تجسد موضوعا في زربية .
هذا هو السر الذي جعل هذا الرواق موضوع متابعة واهتمام ..وبالخصوص عندما يسمع الزائر اننا نعرض زرابي تكاد قيمتها المالية تقترب من سقف العشرين مليون سنتيم …قد يبدو المبلغ صادما للبعض لكنه بالنسبة للذين يعرفون قيمة المنتوج المعروض لذينا فهو لا يقدر بثمن ..وعلى الرغم من أننا نعلم مسبقا ان معروضاتنا لن تجد زبناء لها بهذا المعرض للاسباب التي ذكرت الا اننا شاركنا من اجل الرفع من مستواه من جهة ومن جهة أخرى لابراز ما تزخر به المنطقة من مؤهلات بشرية قادرة على المساهمة في تطوير الاقتصاد التضامني والاجتماعي ، بما لذيها من مشاريع نوعية .قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية .
وفي هذا الجانب بالذات بالنسبة لتجربتنا لو توفرت لنا الامكانيات من الجهات المسؤولة عن قطاع الصناعة التقليدية ، وباقي الجهات ذات العلاقة استطيع القول انه بامكاننا جعل الزربية المغربية تضاهي نظيرتها في ايران وباكستان .
مثل هذه المبادرات التي تجد صعوبة في التعريف بها ،بات من الواجب احتضانها ومساعدة اصحابها والدفع بهم للمشاركة في المعارض الوطنية والدولية ، من اجل تسويق سلعهم لتشجيع التشغيل الذاتي وخلق مزيد من فرص الشغل في هكذا قطاعات .
والاهم من ذلك هو تدليل المعيقات امام الصناع التقليديين من اجل الولوج إلى الأسواق الخارجية ، للتعريف بهذه المنتوجات القيمة التي تعبر عن روح المغرب وكنوزه الثقافية والثراثية التي يزخر بها .
مملكتنا.م.ش.س
![]()








