تونـــــس فسيفســـــاء تمزج الطبيعة بالتاريـــــــخ
- تأمل الحكومة التونسية من خلال الترويج وعقد الاتفاقات في استقطاب أعداد غفيرة من السياح، لا سيما وأنها من بين أفضل الوجهات السياحية الصيفية حيث يحدها البحر الأبيض المتوسط شمالا وشرقا مما يجعلها تحظى بالكثير من الإطلالات البحرية الفريدة. كما تعتبر العاصمة التونسية أول نقاط الجذب التي تشد السائح في جولة مطولة، إلا أنه لا يجب أن يفوت على نفسه خلال تواجده بالبلاد فرصة التنقل بين كل محافظاتها والتمتع بكل ما توفره.
تعيش البلاد التونسية هذه الفترة موجة من التغييرات على مستوى السياحة من شأنها أن تنعش القطاع، حيث أطلقت مبادرة لدعم السياحة الاجتماعيّة والتضامنّية في تونس.
وبحسب بوعلي المباركي الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، فإنّ هذه المبادرة تهدف إلى الاستفادة من تجربة التعويل على المنتوج السياحي التضامني القادر على استقطاب عدد هام من السياح الفرنسيين في إطار اتفاقيات وعقود مع المؤسسات والنقابات ووكالات السفر الموجهة لهذا النمط السياحي.
ويرتكز هذا النوع من السياحة على لقاء السائحين بالسكان المحليين مما يساهم في إشاعة التفاهم والاحترام المتبادل بين الأهالي والزائرين.
وشددت وزيرة السياحة التونسية سلمى اللومي من جهتها على أهمية دعم السياحة الاجتماعية والتضامنية، مؤكدة أن “هذا النوع له أهمية كبيرة في تنويع المنتوج السياحي في البلاد”. كما وقّعت تونس وفلسطين، اتفاق تعاون، لدعم قطاع السياحة في البلدين، وتبادل الخبرات والتدريب.
وقالت اللومي، عقب توقيع هذا الاتفاق، “يشمل الاتفاق المشترك مجالات التدريب والتسويق والاتصال وتنفيذ برامج الترويج السياحي في البلدين، وتشجيع رجال الأعمال على الاستثمار في القطاع السياحي”. وتطرقت الوزيرة التونسية إلى “التعزيزات الأمنية المشددة التي اتخذتها وزارة الداخلية التونسية، لحماية المنشآت السياحية ومواقع الآثار، تزامنا مع ذروة الموسم السياحي هذا الصيف، تحسبا للعمليات الإرهابية”، مؤكدة أن هناك مؤشرات إيجابية للموسم السياحي هذا العام.
وأشادت اللومي، بنجاح موسم “زيارة اليهود للغريبة”، بما يسمح ببعث رسالة تطمين لغيرهم من السياح، علما وأن رئيس الجامعة التونسية لوكالات الأسفار محمد علي التومي يتوقع وصول عدد السياح الروس هذا العام إلى 400 ألف سائح.
وقد أفاد التومي أن الحجوزات والإحصائيات المرتبطة برحلات “الشارتار”، التي يتم فيها تأجير طائرات بأكملها، تشير إلى أرقام واعدة.
ويذكر أن تونس بدأت ولأول مرة حملة تسويق واسعة عبر بث مباشر من أبرز الوجهات السياحية بالبلاد في عدد من العواصم الأوروبية، فضلا عن أنها تعمل على استقطاب نحو 5.5 مليون سائح خلال 2016، من خلال البحث عن أسواق جديدة أوروبية وخليجية.
إرتفــــــــاع متوقع في عدد السياح الروس عام 2016 ليصل إلى 400 ألف سائـــــــــــــــح
هذا الحرص من الجهات الحكومية على إنعاش السياحة في تونس يغذّيه كونها من بين أفضل الوجهات السياحية الصيفية، التي يحظى فيها الزائر بالاسترخاء والاستجمام وإثراء زاده الثقافي.
رحلة مطولة بين ثنايا العاصمـــــــــة
غالبا ما تكون الانطلاقة من العاصمة “تونس” نحو أكثر محافظات البلاد استقطابا للسياح، وإن كانت لكل محافظة بالبلاد مميزاتها التي تدعم حظوظها لتكون نقطة جذب سياحي.
وتعد العاصمة المدينة السياحية الأولى بالبلاد إذ تجمع بين جنباتها روح الأصالة والتجديد، فإذا ما أراد السائح القيام بجولة بين المعالم التاريخية وألوان من الأدوات والمفارش يدوية الصنع واللوحات القديمة والبهارات وغيرها، ما عليه إلا التوجه إلى السوق العتيقة أو كما يصطلح عليها “المدينة العربي”.
وتفضي بعض الأزقة المتصلة بالمدينة العتيقة إلى معالم تاريخية كجامع الزيتونة الذي يعتبر أقدم المساجد في العالم العربي، علما وأنه كان قبلة طالبي العلم، وعلى مقربة منه يقع سوق العطارين وهو من أشهر الأسواق القديمة في تونس.
ساحة ثورة الياسميـــــــــــــــــن
وليس بعيدا عن الجو العتيق يجد السائح نفسه قد انتقل عبر أحد الأزقة من السوق إلى “ساحة القصبة” التي تؤرخ للثورات والحركات السياسية التي شهدتها البلاد التونسية، وهي مثالية للتنزه وتناول الشاي في أحد المقاهي المنتشرة في المكان.
ولا يمكن لأيّ سائح خلال تواجده بالعاصمة أن يفوّت على نفسه فرصة زيارة أحد أكبر المتاحف في شمال أفريقيا والذي يضم واحدة من أهم مجموعات الفسيفساء الرومانية في العالم والتقاط صور تذكارية والاستراحة في المقهى الملحق بالمتحف.
أما جانب التجديد في العاصمة فيمكن القول إنه مرتبط بشارع الحبيب بورقيبة الذي يضم محلات تجارية تعرض جديد المنتوجات، إضافة إلى وجود الفنادق الراقية التي لطالما كانت قبلة المشاهير مثل فندق “أفريقيا” وفندق “الهناء”، بالإضافة إلى العديد من المقاهي التي تصطف على الأرصفة يمنة ويسرة مما يتيح أمام السائح فرصة أخذ قسط من الراحة والاستمتاع بشتى أنواع المرطبات والمشروبات التونسية.
ويضم الموقع الأثري مجموعة من النفائس منها المسرح الروماني الذي يقام فيه سنويا مهرجان قرطاج الدولي ويستقطب فنانين من كافة أنحاء العالم. ويسهل التنقل إلى مدينة قرطاج، لا سيما وأنه بإمكان السياح وضع مخطط مسبق لزيارتها والاستفادة من قربها من مدن أخرى كسيدي بوسعيد والمرسى والتوجه إليهما.
وتشتهر سيدي بوسعيد المميزة بلوني طلائها الأبيض والأزرق والتي تشهد بنيانها على فن العمارة، بأنها نقطة جذب سياحية هامة، فهي تستقطب السياح المحليين والأجانب على حد السوء وبأعداد غفيرة.
وتنتشر في سيدي بوسعيد المطلة على البحر المحلات والأكشاك التي تبيع التحف واللوحات والهدايا المصنوعة يدويا، بالإضافة إلى المقاهي ذات الإطلالات البحرية الرائعة ومنها على وجه الخصوص مقهى “سيدي الشبعان” الذي يمزج بين توفير الراحة والاستمتاع مع الاسترخاء ونسمات الهواء المنعشة تلفح الوجوه الهائمة في المشهد الخلاب للميناء.
والجدير بالذّكر، أن الرحلة لا يمكن أن تقف بالسائح هنا فحيثما اتجه في البلاد التونسية ينعم بثرواتها التاريخية وخدماتها السياحية المتنوعة ومنتجعاتها وشواطئها، إذ سيجد أنّ مع كل محافظة حكاية تأخذه بعيدا في عمق التاريخ وحداثة تحمله على البقاء والاستمتاع.
مملكتنا.م.ش.س/عرب
![]()






