تحالفات ما قبل الإنتخابات تعيد تشكيل المشهد السياسي المغـــربـــــــي
باتت الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في السابع من أكتوبر المقبل، تشكل مجالا لصراع سياسي مفتوح بين حزب العدالة والتنمية الإسلامي القائد للائتلاف الحكومي، الذي يأمل في تعزيز مواقعه والحصول على ولاية جديدة، وغريمه السياسي حزب الأصالة والمعاصرة المعارض.
تشهد الساحة السياسية بالمغرب مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية منافسة شديدة بين الأصالة والمعاصرة وإسلاميي العدالة والتنمية.
ويطرح حزب العماري نفسه بديلا لحزب بن كيران، من خلال إعلانه عن رفضه للإسلام السياسي واستعداده لمواجهة مشروع أخونة الدولة، في المقابل يعتبر حزب العدالة والتنمية أن الفوز في الانتخابات المقبلة، فرصة للاستمرار في السلطة، ومواجهة التحكم.
ومن المتوقع أن تحمل الانتخابات البرلمانية المقبلة، مفاجآت كبرى، حيث رجّح متابعون إمكانية حصول تحولات مهمة من خلال إعادة تشكيل المشهد السياسي المغربي، أو من خلال تحديد موازين القوى الفاعلة فيه.
وفي هذا الصدد، أكد حفيظ الزهري الباحث في الدراسات السياسية والدولية في تصريح لـ”العرب”، أن معالم المشهد السياسي لما بعد انتخابات 7 أكتوبر 2016، بدأت تتضح خصوصا بعد احتدام الصراع السياسي بين القطبين السياسيين البارزين ممثلين في حزب العدالة والتنمية المدعوم بحزب التقدم والاشتراكية والاستقلال من جهة، وحزب الأصالة والمعاصرة المدعوم من قبل حزبي الاتحاد الاشتراكي وحزب التجمع الوطني للأحرار، وهو ما يدفع نظريا حسب محدثنا، إلى القول إن هناك محاولات لإدخال المشهد السياسي المغربي إلى القطبية الثنائية إلا أنه عمليا يصعب الحديث عن ذلك بحكم هشاشة التحالفات الحزبية والسياسية بالمغرب.
وأضاف حفيظ الزهري قوله “يصعب التكهن بخصوص المشهد السياسي لما بعد انتخابات أكتوبر، نظرا للمخاض السياسي الحالي والتسابق حول الاستقطاب بين الغريمين الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية مما يجعل الحكومة المقبلة تعرف مشاركة خمسة أو ستة أحزاب قد تكون تحت قيادة رفاق عبدالإله بن كيران تظم إلى جانب حزب الاستقلال والتقدم والاشتراكية والحركة الشعبية أحزابا صغيرة، فيما سيصطف أحزاب الأصالة والمعاصرة والاتحاد الاشتراكي مدعومة بفيدرالية اليسار في المعارضة مما سيعطي قوة جدية وكبيرة للمعارضة البرلمانية مع تراجع طفيف للقوة السياسية لحزب العدالة والتنمية”.
أما بخصوص إمكانية تحالف حزب الأصالة والمعاصرة مع حزب العدالة والتنمية، فاعتبر المحلل السياسي أن التجارب السابقة أظهرت أن التحالفات الحكومية لا تنبني على ما هو أيديولوجي أو برنامج انتخابي، ولكن تبنى أغلبها على نتائج الانتخابات ومدى تقارب المصالح حيث يتحالف الإسلامي والمحافظ واليساري واليميني كما يتضح ذلك من خلال تحالف حكومة بن كيران الحالية.
من جهته استبعد المحلل السياسي عمر الشرقاوي، في تصريح لـ”العرب”، أن يتحالف حزبا العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة لاعتبارات عدّة، أهمها العائق الأيديولوجي فحزب العدالة والتنمية بمرجعيته الإسلامية لا يمكن أن يتحالف مع حزب يدافع عن قيم الحداثة ويرفض إقحام الدين في السياسة، لكنه أكد أنه “لا يمكننا الجزم في ذلك، لأننا لا نعرف السيناريوهات المحتملة التي قد تبرر تحالف الحزبين”.
وأضاف الشرقاوي “اليوم نحن بصدد احتمالين للتحالف، احتمال يجعل الديمقراطية في صلب دائرة التحالفات، واحتمال يجعل التحديث في صلب معايير التحالفات”.
هذا وأكد حزب الاستقلال في بيان ختامي للمجلس الوطني في دورة استثنائية، عقدت مساء السبت، أن “المجلس الوطني لحزب الاستقلال يجدد اصطفافه إلى جانب القوى الديمقراطية الحقيقية في جميع المحطات السياسية والمراحل القادمة لتقوية الجبهة الديمقراطية في مواجهة إرادة التحكم والتركيع والتسلط، وكذلك مواصلة العمل الوطني للنهوض بالرسالة الوطنية، ولمواجهة شروط ومتطلبات الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي الشامل”.
وفي خطوة اعتبرها الكثير من المراقبين تكتيكية لاستجداء تحالف مع العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية، أثنى المجلس الوطني لحزب الاستقلال بالقول إنّه “على مبادرة حزبي العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية التصويت على مرشح حزب الاستقلال لرئاسة مجلس المستشارين، ويعبر عن أمله في تقوية هذا التنسيق ضمن المحطات المقبلة”.
وفي تعليقه على مواقف حزب الاستقلال وأمينه العام حميد شباط، قال رضا الهمادي رئيس المرصد المغربي للسياسات العمومية، في تصريح لـ”العرب”، “إن حزب الاستقلال يعيش تخبطا كبيرا في المواقف وضياعا لا مثيل له في تاريخ هذا الحزب العتيد”، موضحا أنه بعد أن كان مكونا أساسيا للحكومة، أحدث رجة كبيرة بخروجه للمعارضة وشنه إحدى أكبر الحروب الكلامية التي شنتها المعارضات في تاريخ المغرب، لكنه ما فتئ يتراجع عن جميع هذه المواقف ويتبنى ما سمي المساندة النقدية للحكومة لينتهي به الأمر بالتنكر لرفقائه السابقين في المعارضة وعرض خدماته من جديد على حزب العدالة والتنمية.
وأشار رضا الهمادي إلى أن حزب الاستقلال مستعد للتحالف مع أي كان بشروط تفاوضية معقولة كطريقته في الهروب إلى الأمام لكسر العزلة التي يعيشها مؤخرا حيث أصبحت جميع الاحزاب تتوجس منه شرا .
مملكتنا.م.ش.س/عرب
![]()






