حيلة بناء وزير الجولات والترفيه لفندق حســـــان بالربـــاط
مولاي أحمد العلوي صديق الحسن الثاني وعلبة أسراره، سرقته السياسة والصحافة من دراسة الطب بفرنسا، كان مولاي أحمد العلوي يسير نحو حياة استثنائية سيصبح فيها أشهر وزير في تاريخ المغرب، حيث رافقته في مختلف الوزارات التي تقلدها لأكثر من نصف قرن أسلوبه الساخر حتى في أشد المهمات جدية، كما تعكس ذلك شهادات العديد من الشخصيات التي عرفته عن قرب في كتاب ذكرى الرجل الذي عاش قريبا من محمد الخامس، ومكنته قرابته العائلية من الأسرة الملكية من أن يتحول إلى علبة أسرار الملك الحسن الثاني الذي جعل منه وزيرا مدى الحياة حتى رحيله بعد أربع سنوات من وفاة الحسن الثاني.
حيلة بناء “وزير الجولات والترفيه” لفندق حسان
أعطى مولاي أحمد العلوي الانطلاقة لقطاع السياحة المغربية وحدد مصيره، وقد تولى حقيبته الوزارية عدة مرات، وهو قطاع حظي بالأولوية في فكره وعمله، واستأثر بجزء كبير من حياته وتجربته الحكومية، ففي الوقت الذي كان ينظر فيه إلى السياحة في بعدها الترفيهي فإن مولاي أحمد العلوي “وزير الجولات والترفيه” كما لقبه “كوتا” رجل الفكاهة بالتلفزة المغربية في بداية الستينات، قد أعطى الانطلاقة لهذه الصناعة الجديدة وتطورها.
كانت السياحة، وهي مرفق معقد، تتطلب تدخلات عدة وعمليات مراقبة ميدانية دائمة لتجنب الاختلالات وتنمية القطاع وثقافة السياحة، وهي أعمال كان مولاي أحمد العلوي يقوم بها بحيوية ويقظة وبجرأة، مثل تلك المغامرات التي يرويها أحمد السنوسي الذي كان كاتبا عاما للوزارة آنذاك بروحه الفكاهية الأسطورية : “أتذكر حين قررنا تحويل المدرسة الفندقية الصغيرة لصومعة حسان إلى فندق من فئة 5 نجوم، وكنا قد عجزنا عن إقناع وزير المالية بأن يخصص لنا ميزانية كافية، ففكر مولاي أحمد حينئذ في حيلة لا يمكن أن تفشل، وقال لي : سأقنع الملك صاحب الجلالة الحسن الثاني بالقدوم لرؤية بداية الورش الذي كنا قد شرعنا فيه، فضلا عن ذلك، بدون ميزانية، وستذهب أنت لملاقاة وزير المالية وستحضره بقولك إن الملك طلب منا إحضاره”.
ونحن مع صاحب الجلالة في الورش، عندما وصل وزير المالية، كان مولاي أحمد العلوي يقدم برنامجنا قائلا بأن الإمكانيات التي يتوفر عليها الوزير غير كافية لمساعدتنا، ولم يقل ذلك بصيغة التأكيد على أنه كان يريد مساعدتنا بالفعل، وعندما اكتشف الملك الحيلة بسرعة استدار نحو الوزير وقال له “ستجد حلا لتمكين المملكة من الحصول على فندق 5 نجوم بالرباط”. فقد كان الملك يعز مولاي أحمد كثيرا. لم يكن فندق هيلتون موجودا آنذاك، وبتلك الكيفية تم إنجاز فندق صومعة حسان، الذي هو ثاني فندق من فنادق العاصمة.
مملكتنا.م.ش.س/ الأيام 24





