السعودية تنشد موسم حج مثاليا تفاديا لعثرات العام الماضي
السعودية ضاعفت هذا العام من جهودها لتعزيز إدارة حركة الحشود، حيث أجرى الآلاف من الموظفين الحكوميين وأفراد الأمن والمسعفين تدريبات في الإعداد للحج ووقفة عرفات
باتت الإجراءات الكثيفة والمقدرات الضخمة التي رصدتها المملكة العربية السعودية لتأمين موسم الحج لهذا العام، مرئية للعيان مع تجاوز عدد الحجاج القادمين من خارج المملكة عتبة المليون ومئة ألف حاج قادمين من مختلف أصقاع العالم، بالإضافة إلى حجاج الداخل.
وشرّع الحرص السعودي على تتبع أدق التفاصيل استعدادا للحجّ، للحديث عن مساع لإنجاز موسم مثالي يتجاوز أخطاء وعثرات الموسم الماضي التي لم تخل من إحراج لسلطات المملكة خصوصا عندما نجم عن تلك الأخطاء سقوط قتلى وجرحى، لم تتردّد إيران في توظيف مأساتهم في حملتها ضد السعودية.
وبعد مرور عام على أسوأ كارثة شهدها موسم الحج في نحو ثلاثين عاما خصّصت السعودية أساور إلكترونية للحجاج ولجأت إلى استخدام المزيد من كاميرات المراقبة لتجنب تكرار حوادث التدافع، فضلا عن توظيف الآلاف من عناصر الدفاع المدني المدربين على مواجهة الكوارث والمعززين بأحدث الآليات تحسبا لأي طارئ.
وتعرض حج العام الماضي لكارثة ترافع في مشعر منى راح ضحيتها 769 شخصا وهو أعلى معدل وفيات في الحج منذ التدافع الذي حدث سنة 1990.
ووجدت إيران المنافس الإقليمي للسعودية في الحادث فرصة للتشنيع على غريمتها اللدود مرجعة الحادث إلى ما اعتبرته سوء تنظيم.
وضاعفت السعودية هذا العام من جهودها لتعزيز إدارة حركة الحشود. وأجرى الآلاف من الموظفين الحكوميين وأفراد الأمن والمسعفين تدريبات في الإعداد للحج ووقفة عرفات التي تصادف الأحد المقبل.
وزادت المملكة من التنسيق مع الدول التي ترسل بعثات حج لضمان التزام الحجاج بالمواعيد المتفق عليها لأداء المناسك.
وقال منصور تركي المتحدث باسم وزارة الداخلية لرويترز إن تنظيم المواعيد هو الجزء الأهم في برنامج الحج. وأضاف أن هذا هو الأمر الذي انصب عليه التركيز لضمان التزام الحجاج بالمواعيد فور وصولهم.
كما تمّ تحديد مسارات وبوابات إلكترونية لإدارة الحشود المتجهة إلى رمي الجمرات، حيث وقعت العديد من حوادث التدافع آخرها العام الماضي.
وتوزع المملكة كذلك أساور إلكترونية على الحجاج لتتمكن من تتبع حركة الحشود والحصول على إنذار مبكر ببدء التكدس.
وتدهورت العلاقات بين إيران والسعودية اللتين تدعم كل منهما طرفا مختلفا عن الآخر في الحرب السورية وفي صراعات أخرى في المنطقة بعد حادث التدافع العام الماضي. وبعد ذلك قطعت الرياض العلاقات الدبلوماسية عندما اُقتحمت سفارتها في طهران في يناير الماضي بعد إعدام السعودية لرجل دين شيعي.
وقالت الرياض، القلقة من أن يستغل بعض الحجاج الموسم لأغراض سياسية، إنها لن تتسامح مع أي محاولة لتسييس الحج في تصريحات اعتبرت بشكل كبير أنها تشير إلى إيران.
وقررت إيران عدم إرسال حجيجها هذا العام وألقت باللوم على الرياض واتهمتها بالفشل في حماية الحجاج، إلاّ أن السعودية كشفت عن مطالبة إيران بتنظيم مظاهرات في الحج الأمر الذي من شأنه إثارة الفوضى.
وأعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية عن وصول الوفود الرسمية لأكثر من 54 دولة إلى المملكة من إجمالي 75 دولة من دول العالم العربي والإسلامي وكذلك دول الأقليات الإسلامية.
وأوضحت الوزارة أن عدد الجنسيات المسجلة لموسم حج هذا العام بلغ أكثر من 160 جنسية من كافة دول العالم ، كما أكدت في الوقت ذاته ترحيبها بالحجاج الإيرانيين الذين سيصلون لأداء فريضة الحج بأعداد كبيرة من الدول الأوروبية وأميركا وأستراليا وغيرها من دول ومناطق العالم.
مملكتنا.م.ش.س/عرب





