المغــــرب وإفريقيـــــا علاقات العرق والهوية والدين
كانت ولا زالت القارة الإفريقية تشكل مثار اهتمام العديد من الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، خاصة لعدم وجود استثمارات كبيرة تتناسب وحجم الناتج الخام للعديد من الدول الإفريقية، والتي لم يتم اكتشافها واستغلالها إلى اليوم.
وفي مقابل العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية التي تربط العديد من الدول المتقدمة كفرنسا وبريطانيا بدرجة أولى وخاصة مع مستعمراتها السابقة، بالإضافة إلى واليابان والصين وروسيا والولايات الأمريكية المتحدة، لم تصل بقية دول العالم ومن بينها دول العالم العربي من نسج علاقات اقتصادية وسياسية ودبلوماسية مهمة، وفي المقابل قامت بعض القوى الصاعدة كتركيا وإيران والهند ودول أمريكا اللاتينية من نسج علاقات جديدة وجيدة مع دول افريقية عدة، وخاصة مع تزايد الاكتشافات من المواد البترولية والخام وارتفاع نسب الطلب عليها دوليا وفي الأسواق العالمية.
بقي العالم العربي بعيدا نسبيا عن نسج علاقات جيدة وقوية مع إفريقيا باستثناء بعض المحاولات المتواضعة لدول كالإمارات وليبيا والكويت والمغرب ومصر، بالنظر إلى عوامل عدة مرتبطة بطبيعة الاقتصاد الذي يعرف مشاكل وتحديات بهذه الدول وخاصة مصر والمغرب والذي لم يسمح لها بالاستثمارات الضخمة في دول إفريقيا، ومن جهة أخرى بسبب الأوضاع السياسية الغير مستقرة بالدول الإفريقية والتي تشهد انقلابات عسكرية و انقاسامات داخل الدولة أو حروب أهلية بشكل كبير ومستمر، وهو ما يجعل من المستثمرين والدول تخاف من المجازفة باستثمارات ضخمة بهده الدول، حيث تبقى الدول المستقرة هي البيئة الأنسب للدول المستثمرة ولرجال الأعمال.
ولعل ما دفع المغرب إلى أن يفكر في خوض غمار التبادلات الدبلوماسية وأيضا الاقتصادية، هو رغبته في نهج سياسة جديدة تهتم بالتركيز على علاقة جنوب/جنوب، وخاصة مع وجود روابط وعلاقات تاريخية أساسها جغرافي وأحيانا عرقي وديني.
ويشترك المغرب مع إفريقيا في العديد من القواسم المشتركة، كالدين والطبيعة الاقتصادية والبشرية والطبيعية والحضارة، وهو ما يجعل من سياسة التعاون بين الجانبين أمرا ملحا ويخدم مصلحة الطرفين.
غير أن المتتبع للعلاقات المغربية/الإفريقية يلاحظ كيف أن التبادلات التجارية والعلاقات الدبلوماسية لا ترق إلى مستوى العلاقات الإفريقية المغربية التي يجب أن تكون عليها بالنظر إلى انتمائها لنفس المنطقة، ونجد أنها لازالت متواضعة جدا وأغلبها يقتصر على الدول الفرنكفونية أو التي كانت خاضعة للاحتلال الفرنسي والبريطاني. كما أن استثمارات المغرب في إفريقيا ضعيفة جدا مقارنة مع استثماراتها في جهات أخرى بالعالم. وفي حال توفًق المغرب في نسج علاقات اقتصادية وسياسية مهمة فإنه سيشكل قوة حقيقية داخل القارة الإفريقية. كما سيلعب الإقلاع الاقتصادي دورا هاما من أجل تذويب حالة الجمود التي تسيطر على علاقات المغرب بدول إفريقيا منذ زمن لاعتبارات سياسية بالدرجة الأولى.
فإذا كان المغرب من أوائل الدول التي أسست لمنظمات افريقية كمنظمة الوحدة الإفريقية، إلا أن مشكل الصحراء لعب دورا كبيرا في تعثر العلاقات بين المغرب وعديد الدول الإفريقية، بعد أن تم الاعتراف بجبهة البوليساريو من طرف المنظمة. وعلى هذا الأساس أصبح المغرب ينتهج سياسة جديدة تتمثل في وساطة دول صديقة بينه وبين بقية الدول الإفريقية وخاصة منها الأوروبية والخليجية من أجل سحب الاعتراف بالبوليساريو من جهة ومن أجل البحث عن دور محوري داخل إفريقيا.
إن إحياء البعد الإفريقي كأحد أهم مكونات الهوية المغربية بعيدا عن الحسابات السياسية أصبح ضرورة ملحة، وخصوصا في ظل تزايد الحاجة لتنمية حقيقية بالقارة السمراء، وفي ظل تزايد مخاطر الإرهاب والحركات المتطرفة التي انتشرت بشكل مقلق بالعديد من الدول الإفريقية.
مملكتنا.م.ش.س





