أمزجة تواكب رأي بنكيران في تحديد وزراء العدالة والتنمية
نجح عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، في العودة إلى رئاسة الحكومة للمرة الثانية على التوالي، وذلك بعد تكليفه رسميا من طرف الملك محمد السادس بتشكيلها عبر الدخول في مفاوضات مع الأحزاب السياسية.
وسيحرص بنكيران على عدم تكرار ما حدث مع وزرائه في الحكومة السابقة، عندما وجد نفسه يدخل في أكثر من مرة في خلافات معهم؛ خرجت إلى العلن،ولم تبق منحصرة في اختلاف وجهات النظر حول التدبير، ما تسبب في أزمات متعددة، ومواجهات في البرلمان والمجالس الحكومية، بل وصل الأمر إلى حروب بلاغات.
وتعددت “أزمات” بنكيران مع وزرائه في حكومته الأولى، خصوصا بعد انسحاب وزراء حزب الاستقلال، ومن بينهم وزير المالية، محمد بوسعيد، الذي دخل في مواجهة معه حول تفويت توقيع الآمر بالصرف في صندوق تنمية العالم القروي إلى وزير الفلاحة، عزيز خنوش، ليتبادل الطرفان الاتهامات حول أن أحدهما يستغفل الآخر؛ وهو الأمر نفسه الذي حدث مع صلاح الدين مزوار الذي، رغم تواجده في الحكومة، كان يوجه لها انتقادات لاذعة في جميع تجمعاته الحزبية.
خلافات بنكيران مع وزرائه لم تتوقف عند المنتمين إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، بل انسحبت أيضا صوب وزراء الحركة الشعبية، ووقعت مواجهة بين رئيس الحكومة وحكيمة الحيطي، الوزيرة المنتدبة في البيئة، إلى درجة أن بنكيران رفع طلب إقالتها إلى الديوان الملكي قبل أن يتم رفضه.
وطالت الأزمات حتى الوزراء “التكنوقراط”، ومن بينهم رشيد بلمختار، وزير التربية الوطنية، الذي وجد نفسه في موقف لا يحسد عليه وهو يتعرض للتقريع من طرف بنكيران في البرلمان، خلال جلسة المساءلة الشهرية، على خلفية إقراره مذكرة تدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية؛ بالإضافة إلى الخلاف بين وزير الداخلية وحزب رئيس الحكومة، الذي تجلى في البيان الأخير الذي تلاه حصاد لإعلان نتائج الانتخابات، واتهم فيه حزب بنكيران بالتشكيك في ثوابت الأمة.
هذه الخلافات، وأخرى، جعلت الأغلبية الحكومية السابقة غير قادرة على تقديم حصيلتها الحكومية. ويرى الباحث المغربي محمد جبرون أن بنكيران سيستفيد من تجربته في إدارة العمل الحكومي، “على اعتبار أن الفترة السابقة كانت فترة للاستئناس والتعود على تقاليد تدبير العمل الحكومي”، حسب تعبيره، مشيرا إلى أن “بنكيران كان أول شخص يتقلد منصب رئيس الحكومة، الذي يعد منصبا جديدا بالمغرب، وهو مختلف عن منصب الوزير الأول”.
وعن طريقة اختيار وزراء الحكومة المقبلة أكد جبرون أنها مرتبطة بالتحالفات التي سيعقدها مع الأحزاب، مضيفا: “في حال التحالف مرة أخرى مع التجمع الوطني للأحرار، فإن التفاوض سيشمل حتى طبيعة الأشخاص، وسيكون الاتفاق على عدم إعادة الممارسات التي عرفتها الحكومة السابقة”.
وبما أن بنكيران صرح أكثر من مرة بأن هناك أسماء من حزبه لا يروقه استوزارها، اعتبر جبرون أن لحزب العدالة والتنمية مسطرة معقدة في اختيار الوزراء، وزاد مستدركا: “مع ذلك يبقى لأمزجة الأشخاص ولرأي بنكيران دور مهم في اختيار وزراء الحزب الذين سيرافقونه في الحكومة”، معبرا عن قناعته بأن الحكومة الجديدة “لن تكون نسخة مكررة للحكومة السابقة”.
وحول احتمال وجود وزراء تكنوقراط في الحكومة، أو وزراء يتم اقتراحهم من طرف القصر، شدد جبرون أن “بنكيران لا يظهر أي تعنت ويتعامل بمرونة كبيرة مع اقتراحات القصر، ويقبلها دون إبداء اعتراض، إلا أن هناك بعض الأسماء التي أظهرت التجربة أنها غير صالحة”، حسب تعبيره.
وحول إمكانية تغير طريقة تعامل بنكيران مع وزرائه في الحكومة المقبلة، توقع جبرون ألا تتغير طباعه، قائلا: “الأكيد أن التجربة علمت بنكيران كيف يحسن علاقته مع وزرائه دون أن يعني هذا أنه سيتغير .. لن يتحفظ عن إبداء رأيه في العديد من القضايا التي تهم وزراءه”.
مملكتنا.م.ش.س/هسبريس





