سباقات الهجن تراث متجدد يميز هوية الإمـــــارات
- لا تستطيع الدول أن تكتب اسمها في التاريخ إلا بما تتميز به، فالتراث هو جهد شعب ما عبر التاريخ تفخر به الأجيال المتعاقبة وتراكمه وتحافظ عليه حتى لا تضعه الحياة المعاصرة المتشابهة في رف النسيان.
فالإمارات التي تهتم بتراثها لتعزيز هويتها تعتني بتربية الإبل لتوثق تاريخ سفينة الصحراء التي كانت وسيلة النقل التي تحتمل عناء الرمال وعطش الحر لتثبت عراقة الشعب الإماراتي في كتاب الحضارة الإنسانية.
تنظم هيئة أبوظبي للثقافة والتراث فعاليات الدورة الخامسة من مهرجان الظفرة، وذلك خلال الفترة من 17 وإلى غاية 28 ديسمبر 2016 في مدينة زايد بالمنطقة الغربية بإمارة أبوظبي.
وأوضحت اللجنة المنظمة أنّ المهرجان يضم العديد من الفعاليات التراثية في طليعتها مسابقة مزاينة الإبل، مزاد الإبل، سباق الهجن التراثي، مسابقة السلوقي (كلب الصيد العربي)، مسابقة الصقور، ونشاطات أخرى مختلفة. وتعد دولة الإمارات العربية المتحدة من أكثر الدول التي تهتم بموروثاتها الحضارية والثقافية وتسعى جاهدة للحفاظ عليها وصونها وتعريف الشعوب بمدى أهميتها لدى أبنائها باعتبارها جزءا من حياتهم وخصوصية هويتهم وثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم العربية الأصيلة.
وتمثل الجمال أحد أهم الموروثات الحضارية والثقافية البدوية المحلية التي أولتها الدولة اهتمامها الخاص وذلك لارتباطها تاريخيا بحياة الشعب الإماراتي. وقد ارتبط أبناء الإمارات وأهل الخليج عموما منذ القدم بتراثهم إلى درجة أنه شكل جزءا من شخصيتهم، ويتجلى ذلك من خلال اهتمامهم البالغ بإبلهم لما تربطهم بها من علاقة حميمة ولاعتمادهم الشديد عليها في حياتهم حتى أصبحت محل مباهاة بينهم.
ومن حيث الشكل يقسم الجمل العربي أو ما يطلق عليه لقب “سفينة الصحراء” -لما يمتاز به من خصائص تجعله من أكثر الحيوانات تكيفا مع بيئة الصحراء وتحملا للعطش الشديد- إلى نوعين؛ “أحادي السنام وذي السنامين”. وتمتاز الجمال في الإمارات بشكلها الجميل وقدرتها على العدو لمسافات طويلة وتحملها للحرارة العالية والرطوبة، ومن أشهرها “ظبيان وصوغان والورى ومصيحان وهملول والأصيفر”. وبفضل التهجين ظهرت سلالات أخرى أكثر أصالة منها “الوارية والمرية وتوق والعالية والغزيلة والطيارة والمسك والزعفرانة والطفرة ودبيس والشعلة”.
وتجلّى الاهتمام بالإبل ومكانتها في مجتمع الإمارات من خلال الندوة الدولية الأولى لرعاية الجمال التي عقدت عام 1992، كما تم خلال عام 1990 إنشاء مركز بيطري للهجن أطلق عليه اسم “مركز الأبحاث البيطري” في منطقة الحيلية بالقرب من مدينة سويحان، ويتألف من قسمين أحدهما “لتوليد وتربية الجمال” والآخر “للمختبرات البيطرية السريرية” مزودين بكادر ميداني مسؤول عن علاج الإبل الموجودة لديه وعن إدارة سباقات الهجن. ويركز قسم التوليد على تهجين إبل جيدة من نسل محلي أصيل لأغراض السباق إضافة إلى الحليب واللحوم وذلك باستخدام تقنية نقل الأجنة. وكانت أول تجربة ناجحة في هذا المجال عام 1992 عندما أنتج المركز أول قعود بعملية نقل الأجنة ومنذ ذلك التاريخ حتى عام 2013 أنتج المركز أكثر من 5 آلاف بعير بهذه التقنية، وهذه عمليات غير مسبوقة في أي مكان آخر في العالم.
وعادة تلد الجمال مرة واحدة خلال عامين بعد فترة حمل تربو على الإثني عشر شهرا ونصف الشهر ولكن باستخدام تقنية نقل الأجنة فإن الناقة تستطيع أن تلد خمس مرات على الأقل في السنة الواحدة ويمكن أن يصل العدد إلى 25 مرة في العام. وتم عام 1989 تشييد “مركز إكثار الإبل” في إمارة دبي بهدف تطوير التقنيات الحديثة لنقل الأجنة والتلقيح الاصطناعي ودراسة علم وظائف الأعضاء التناسلية للجمال من أجل تعزيز إنتاجيتها والمحافظة على الجينات القيمة لنخبة من هجن السباق وإنتاج الحليب. وقد تم إنتاج أول ناقة مستنسخة في العالم من خلايا المبيض وسميت “إنجاز” وقد ولدت بعد فترة حمل استمرت 378 يوما.
وأصبحت سباقات الهجن من السباقات الدورية السنوية ومعلما تراثيا وثقافيا مهما للدولة فاحتلت مكانا مرموقا بين الرياضات التراثية حيث تعمل الإمارات على توفير الدعم المادي لشراء الهجن وتدريبها. وتم إنشاء ميادين السباقات المجهزة وفقا لأعلى مستويات التجهيز وتشييد مرافق تدريبها وإقامة المستشفيات البيطرية إضافة إلى مدرجات تتسع للآلاف من المتفرجين. كما تم الاهتمام بتحسين نسل الهجن من خلال برامج التربية العملية والاهتمام الدقيق بالسلالة ونسب الإبل خاصة وأن الكفاءة التناسلية بين الإبل في ظل الظروف الرعوية الطبيعية منخفضة بسبب قصر موسم التكاثر وتأخر سن البلوغ وطول فترة الحمل الطبيعي التي عادة ما تستغرق نحو 13 شهرا.
مملكتنا.م.ش.س/عرب






