قلق جــلالة المــــــلك على طريقة المشاورات لتشكيل الحكومة
بلغة حادة وصارمة، خاطب جلالته رئيس الحكومة والأحزاب بقوله: “إن المغرب يحتاج لحكومة جادة ومسؤولة، غير أن الحكومة المقبلة لا ينبغي أن تكون مسألة حسابية تتعلق بإرضاء أحزاب سياسية”.. إنها لغة الحسم والصرامة والنقد الواضح، إنها لغة تنقد الوضع الحالي للمشاورات وتستشرف نوعية الحكومة المقبلة التي أكد جلالته أن المغرب في حاجة لحكومة “جادة” و”مسؤولة”، ولا يمكن فهم بعد هاتين الصفتين إلا إذا قابلناهما بالنقيض حكومة “غير جادة” و”غير مسؤولة”؛ وهو الطابع السائد عن الحكومات التي حكمت المغرب. مضيفا في نقد مباشر إلى الأحزاب التي ترغب تحويل زمن تشكيل الحكومة إلى عملية حسابية. وقد يقصد هنا الصراع الظاهر الصامت بين الاستقلال والتجمع ومحاولة كل منهما الدخول إلى الحكومة مع فريق برلماني آخر. الاستقلال يراهن على الاتحاد الاشتراكي وهو ما يعطي 66 مقعدا، والتجمع الوطني للأحرار والاتحاد الدستوري بـ55 مقعدا بهدف التسابق على رئاسة مجلس النواب.
ويتبين من نوعية المشاورات كيف تربط الأحزاب سقف مطالبها للدخول إلى الحكومة على أساس المقاعد وغنائم المناصب وليس على أساس الطرح الفكري أو البرنامجي أو المنهجي التدبيري.
وهو النقد نفسه الموجه إلى رئيس الحكومة الذي يريد تشكيل حكومته لإرضاء بعض الأحزاب، خصوصا تلك التي أعلنت انفصالها عن حزب الأصالة والمعاصرة؛ لكن قمة النقد الموجه إلى رئيس الحكومة وإلى الأحزاب هو قول جلالته تحويل أجواء تشكيل الحكومة إلى “غنيمة انتخابية”. إنها قوة الغضب والقلق للملك اتجاه هذه الأحزاب التي جعلت المغرب يعيش بدون حكومة إلى حد اليوم دون فهم أسباب ذلك، في وقت تمر خلاله البلاد بوضع اجتماعي واقتصادي وسياسي صعب ودقيق.
وأمام هذا الوضع البئيس والعبثي، طبق جلالته مضمون الفصلين الـ42 والـ47 بكونه رئيس الدولة الساهر على حسن سير المؤسسات الدستورية وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي وباختصاصه في تعيين أعضاء الحكومة الذين يقترحهم رئيسها وفق صلاحيته الدستورية في شأن تعيين الوزراء، وهو ما يعني أن للملك الحق في قبولها أو رفضها.
مملكتنا.م.ش.س






