المغــــــرب لا يعيش أزمة مؤسسات بل أزمة نخب وقيادات
برهنت ردود فعل وتصريحات ومواقف جل قادة الأحزاب، خصوصا تلك التي تتشاور على تشكيل الحكومة، بأن المشهد الحزبي يعيش أزمة نخب وأزمة قيادات، وبأن الأزمة التي تعرفها البلاد حول تشكيل الحكومة ليست أزمة مؤسسات أو أزمة برامج أو رؤى أو مقاربات .
بل هي أزمة قيادات وزعماء الأحزاب الذين يتحايلون على أجهزتهم الحزبية لأخذ سلطة التفويض للتفاوض باسم الحزب وهياكله حول قبول المشاركة في الحكومة أو عدمها، وتحويل هذا التفويض من لدن الزعيم لتصفية حساباته أو تحقيق رغباته الشخصية.
وهذا هو ما بدا واضحا اليوم من زعماء الأحزاب المشاورة لتشكيل الحكومة فبنكيران، الأمين العام المعين لتشكيل الحكومة، يتشبث مع بعض الأحزاب لتشكيل الحكومة ليس على أساس برامج أو أفكار مشتركة بل على أساس شخصي هو موقف تلك الأحزاب من حزب الأصالة والمعاصرة وهو ما يفسر تشبث بنكيران بحزبي التقدم والاشتراكية الذي له 12 مقعدا والاستقلال، والشيء نفسه يقال على موقف أخنوش من حزب الاستقلال وشباط من حزب التجمع الوطني للأحرار.
إن سلوك وخطاب قادة الأحزاب أثناء المشاورات مع بنكيران لتشكيل الحكومة أكد بالواضح أن المشهد الحزبي يعيش أزمة قيادات وأزمة أخلاق وأزمة مبادئ ما جعلني أتفق تماما مع ما جاء في مقال الدكتور حسن طارق بإحدى الصحف اليومية: “لا يزال المشهد الحزبي، في جزء كبير منه، مجرد خليط هجين من القيادات التافهة التي لا تمتلك مشروعا جماعيا سياسيا أو ثقافيا أو قيميا خارج تدبير مشاريعها الشخصية الخاصة، قيادات بلا مصداقية ولا أخلاق مصابة على الأرجح بأعطاب مرض فقدان الاستقلالية المزمن وبالداء المزمن لانتظار الإشارات من فوق”.
مملكتنا.م.ش.س






