المـــلك قد يتدخل دستوريا لحل أزمة البلوكاج الحكومي
مازالت حالة “البلوكاج” الحكومي، تخيم على الساحة السياسية بالمغرب، ولم يبادر أي حزب من الأحزاب السياسية (حزب الأحرار وحزب الاتحاد الاشتراكي)، بعد مرور شهرين من تكليف عبد الإله ابن كيران بتشكيل الحكومة، على تقديم خطوة حاسمة، لأجل فك “العقدة “، والوصول إلى نقطة اتفاق ترضي جميع الأطراف تغليبا لـ” المصلحة العامة “.
ولا شك أن رئاسة مجلس النواب تعد من بين نقاط الاختلاف المهمة بين الأحزاب السياسية التي ستشارك في الحكومة، لكن هل يمكن أن يترأس مجلس النواب شخصية من المعارضة من الناحية الدستورية ؟
مصطفى منار أستاذ القانون الدستوري بجامعة محمد الخامس كلية الحقوق سلا، خص بحديث حول البلوكاج الحكومي ورئاسة مجلس النواب، وقال في هذا الإطار “لا يوجد نص دستوري يحدد أن تكون رئاسة مجلس النواب من الأغلبية أو المعارضة ، لكن من الناحية الدستورية تستوجب أن يكون رئيس المجلس من الأغلبية الحكومية، لأنه كيف يمكن أن يكون رئيس من المعارضة وتكون الحكومة من الأغلبية وإلا سيكون هناك تناقض، أوفي هذه الحالة، سنعيش سنة عاشتها فرنسا سياسيا حيث كانت الحكومة من اليسار والبرلمان من اليمين، لذلك لا يمكن أن نأتي بشخص من المعارضة لرئاسة مجلس النواب” .
وتابع منار في حديثه لـه ، “ولأن الأغلبية الحكومية تتشكل من أغلبية برلمانية وبالتالي رئيس المجلس يكون من خلال هذه الاغلبية البرلمانية، وإذا أرادوا خلق “عرف” لا نعرفه ولم يشهده المشهد السياسي بالمغرب من قبل فلا يمكننا تفسيره ، فعلى سبيل المثال من سيصوت كي يكون رئيس مجلس النواب من المعارضة وعنده اقتراح دورتين ، هل الأغلبية ستصوت أم المعارضة التي ستصوت عليه ، إذن فسيكون هناك العبث “.
في السياق ذاته، وفي ظل تعثر تشكيل الحكومة بعد مرور أكثر من شهرين على الاستحقاقات التشريعية، والحلول الممكنة لتجاوز الأزمة، يتحدث المحلل السياسي عن الوضع قائلا: ” بأن الدستور واضح في هذا المجال وحدد الفصل 47 ، الذي ينص على تشكيل رئيس الحكومة الحكومة بعد تكليفه من الملك بذلك” ، مبرزا “أو سنكون شبيهين بدول كاسبانيا وتركيا والتي أجرت انتخابات سابقة لأوانها، واللجوء الى هذا الحل هنا في المغرب سيكون مكلفا ، وبالتالي الحل سيكون في يد الملك، كي تكون حكومة تسهر على تسيير الأمور وليس عرقلتها ..”
وأضاف منار ، بأنه أيضا لا يمكن للأحزاب أن تفرض على ابن كيران شروطا تعجيزية، كاشتراط خروج حزب أو دخول آخر، أو الحصول على عدد من المناصب وهي لديها مقاعد محدودة،وتهدد بالبلوكاج، فأنا أعتقد أن هذا الأمر لا يمكن أن يقبله رئيس الحكومة المكلف، ولا يمكن قبوله منطقيا ” .
وبالتالي يضيف أستاذ القانون الدستوري بأن القراءات التي تقول ب” أن يتكلف حزب آخر بتشكيل الحكومة لا يمكن أن يحدث، لأننا في هذه الحالة، سنكون بعيدين عن الدستور ، خاصة وأننا نتحدث عن تطبيق مضامين روح الدستور والفصل 47 الذي يعطي الحق للحزب الأغلبية لتشكيل الحكومة ، وإذا لم يتم التوافق، عندئذ يقوم الملك بحل البرلمان وإجراء انتخابات سابقة لأوانها “.
مملكتنا.م.ش.س/الأيام 24






