منع بيع البرقع بالمغـــــرب بين صخب السلفيين وصمت المُفتيــــن

آخر تحديث : الجمعة 13 يناير 2017 - 8:48 صباحًا

منع بيع البرقع بالمغـــــرب بين صخب السلفيين وصمت المُفتيــــن

وسطَ غياب أيِّ توضيح رسمي من وزارة الداخلية، وانقسام الرأي بين مؤيّدٍ ومعارض لقرار منع خياطة وتسويق لباس البرقع، ثمّة من يطرح سؤال: متى وكيف دخل هذا الزيّ النسائي، الذي يرى الكثيرون أنّه قَدمَ من أفغانستان، إلى المغرب؟

هناك من يقولُ إنّه وَفَد مع المغاربة الذين حاربوا الاتحاد السوفياتي في أفغانستان بعد عودتهم إلى المغرب، لكنَّ عبد الحكيم أبو اللوز، باحث متخصص في الحركات السلفية، لا يتّفق مع هذا الطرح، ويرى أنَّ لباس البُرقع انتشر في المغرب بعد بروز الجمعيات السلفية.

واعتبر أبو اللوز، في تصريح لهسبريس، أنَّ لباس البرقع ظاهرة سوسيولوجية بالأساس، لافتا إلى أنّه لا يحمل أيّ دلالات ثقافية، عكْس ما يدّعيه المؤيّدون لقرار منعه، والذين يروْن فيه تعبيرا عن توجّه فكري وسياسي معيّن.

“القوْل بأنّ ارتداء البرقع له علاقة بما هو هوياتي لا محلّ له من الإعراب، ودفْع النقاش ليصبّ في هذا الاتجاه هو محاولة لتفسير قرار ما زال غامضا”، يقول الباحث المتخصص في الحركات السلفية، مشيرا إلى أنَّ هذا النوع من اللباس كان موجودا في المغرب منذ سبعينيات القرن الماضي، ولم يطرحْ أبدا إشكالا.

وإلى حدّ الآن، لم يصدر أي موقف رسمي من طرف وزارة الداخلية إزاء قرار منع إنتاج وتسويق لباس البرقع، الذي توصّل به تجار في عدد من المدن المغربية، عبر إشعارات مكتوبة، صادرة عن العمالات، وتحمل إمضاء الباشوات.

وتحمل الوثيقة، بحسب ما هو مدوّن في الإشعار الموزّع في مدينة تارودانت، أمْرا إلى التجار بـ”التخلص من كل ما لديكم من هذا اللباس (البرقع)، خلال 48 ساعة من تسلم هذا الإشعار تحت طائلة الحجز المباشر بعد انصرام هذه المهلة، مع الامتناع الكلي عن إنتاجه وتسويقه مستقبلا”.

عبد الحكيم أبو اللوز اعتبر أنّ قرار منع البرقع “كان مفاجئا للجميع، خاصّة وأنه جاء بدون تعليل”، مضيفا: “أعتقد أنّ الوزارة لا يُمكن أن تتخذ قرارا كهذا، إلا إذا توفّرت لديها معطيات حول احتمال استغلال هذا اللباس في أمور أخرى”.

واستطرد المتحدّث أنّ وزارة الداخلية لا يحقّ لها أن تتدخّل في ما يرتديه الناس، موضحا: “حتّى إذا افترضنا أن هناك نقاشا حوْل شرعية هذا اللباس، فالجهة التي يجب أن تحسم في هذا النقاش ليست هي وزارة الداخلية، بل مجلس الفتوى، التابع للمجلس العلمي الأعلى، المخوّل بالفصل في المسائل التي علاقة بالشرع، مثلا الإجهاض وغيره”.

وفيما يرى البعض أنّ البرقع لباس “دخيل” على الثقافة المغربية، قال أبو اللوز إنَّ هناك ثوابت لا يجب المساس بها، مثل المذهب المتّبع، “ولكنّ الدخول في مثل هذه التفاصيل فيه مسٌّ بالحريات الفردية”، لافتا إلى أنَّ منْع إنتاج البرقع محلّيا سيشجّع على تهريبه إلى المغرب من بلدان أخرى.

مملكتنا.م.ش.س/هسبريس

2017-01-13 2017-01-13
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: