العدالة والتنمية عاجز عن الحفاظ على السير الطبيعي للمسار الديمقراطي

آخر تحديث : الثلاثاء 24 يناير 2017 - 1:07 صباحًا

العدالة والتنمية عاجز عن الحفاظ على السير الطبيعي للمسار الديمقراطي

عل الجانب الآخر من معركة تشكيل الحكومة المغربية، رأى الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، إلياس العماري، الذي حل ثانيا في الانتخابات بـ 102 مقعد، أن العدالة والتنمية في إدعائه مواجهة التحكم في شخص حزب الأصالة والمعاصرة، يواجه طبيعة الأشياء، التي تميز الحياة السياسية بالمغرب، وأن عدم إقراره بالمسافة الحقيقية الفاصلة بين الديمقراطية التامة والديمقراطية الانتقالية والمتدرجة، هو إقرار بعجزه عن إدراك منطق الأشياء الذي يتطلب الحفاظ على السير الطبيعي للمسار الديمقراطي في المغرب.

وفي مقال بعنوان “لهذه الديمقراطية مشروع غير مكتمل”، في نوفمبر الماضي، اعتبر العماري أن مواجهة التحكم، باعتباره بنية راسخة للدولة من أجل حماية الديمقراطية، كما يدعي الحزب الأغلبي (العدالة والتنمية)، هي مغامرة تعاكس رغبة الشعب المغربي في نموذج ديمقراطي يلائم خصوصيات دولته، ويراعي إيقاع الخطوات الثابتة التي تناسب مسارات تطوره وتقدمه.

ومنذ 10 أكتوبر الماضي، حين كلّف العاهل المغربي، بنكيران بإعادة تشكيل الحكومة، أطلق بنكيران مشاورات مع معظم الأحزاب السياسية التي حصدت مقاعد برلمانية معتبرة، بما فيها تلك التي يعتبرها غير مستقلة بقرارها باستثناء حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يعتبر التحالف معه خطا أحمر لكنه حتى اليوم لم يعلن عن الوصول إلى الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة.

إلياس العماري: العدالة والتنمية عاجز عن الحفاظ على السير الطبيعي للمسار الديمقراطي

ورغم قبول حزبي الاستقلال (46 مقعدا) و التقدم والاشتراكية (12 مقعدا) مشاركة العدالة والتنمية (125 مقعدا) في الحكومة، إلا أن مجموع نواب الأحزاب الثلاثة (183) لا يضمن الأغلبية المطلوبة في مجلس يتألف من 395 نائبا، حيث يحتاج تشكيل الأغلبية الداعمة للحكومة إلى 198 نائبا على الأقل.

شــــــــروط أخــــنــــــــوش

بعد إعلان العماري مبكرا عن اصطفاف حزبه في المعارضة، أصبح رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، هو المفاوض الأساسي لبنكيران من أجل تشكيل الحكومة، خاصة بعد قبول بنكيران التنازل عن مشاركة حزب الاستقلال.

تمكن أخنوش، رجل الأعمال الشهير، من بناء تحالف متماسك من أربعة أحزاب بجانبه (التجمع الوطني للأحرار، الحركة الشعبية، الاتحاد الدستوري، الاتحاد الاشتراكي)، وقطع الطريق أمام بنكيران لتشكيل أي تحالف حكومي، خارج الشروط التي وضعها، والقاضية بإشراك الأحزاب الأربعة في الحكومة، بينما يصر بنكيران على حصر التحالف في الأحزاب المشاركة في الحكومة المنتهية ولايتها (العدالة والتنمية، التجمع الوطني للأحرار، الحركة الشعبية، التقدم والاشتراكية).

وحين استدعت التزامات المغرب عودته إلى الاتحاد الأفريقي، ومصادقة البرلمان على القانون الأساسي للاتحاد وجد بنكيران نفسه مضطرا لتلبية طلب العاهل المغربي بهيكلة مجلس النواب، فتنازل مجددا أمام أخنوش، واقترح عليه رئاسة عضو من حزبه للمجلس حتى لا تخرج الرئاسة عن صفوف الأغلبية التي يسعى إلى تشكيلها.

غير أن رئيس التجمع الوطني للأحرار رفض مقترح بنكيران، وفرض، عبر تحالفه الرباعي وحزب الأَصالة والمعاصرة، رئيسا جديدا لمجلس النواب من حزب الاتحاد الاشتراكي (20 مقعدا)، الذي يرفض بنكيران إشراكه في الحكومة.

وأمام هذا الوضع، يجد بنكيران نفسه محاطا بأربعة أحزاب لا تمتلك العدد المطلوب من النواب لتشكيل الحكومة وتوصف ثلاثة من تلك الأحزاب بأنها أحزاب غير مستقلة، وهي: التجمع الوطني للأحرار، الحركة الشعبية، الاتحاد الدستوري.

فيما يبدو أن حزب الاتحاد الاشتراكي دخل في تحالف وتماه مع مواقف الرئيس الجديد لحزب الأحرار، الذي انتخب مباشرة بعد الانتخابات التشريعية، خلفا لوزير الخارجية، صلاح الدين مزوار.

أما الحزب الرابع في معادلة بنكيران، والذي يصنف ضمن الأحزاب المستقلة بقرارها، فهو التقدم والاشتراكية. في المقابل يرى حزب العدالة والتنمية أن دوره حاليا هو دور تحريري يعيد إلى السياسة بالمغرب ألقها، بأحزاب ديمقراطية تملك قرارها، وتتنافس في جو ديمقراطي وعلى أساس برامج محكمة.

وبصفة عامة لا ينص الدستور المغربي على مهلة زمنية معينة لتشكيل الحكومة، لكن استمرار الوضع الراهن، ربما يدفع العاهل المغربي محمد السادس إلى التدخل، حيث توجد، وفق خبراء سياسيين، أربعة سيناريوهات، تتضمن تكليف شخصية جديدة من العدالة والتنمية، أو اللجوء إلى الأحزاب التالية له في نتائج الانتخابات، أو تشكيل حكومة وحدة من جميع الأحزاب الحاصلة على مقاعد، وأخيرا إجراء انتخابات جديدة، وهو السيناريو الدستوري من بين الأربعة.

مملكتنا.م.ش.س/عرب

2017-01-24 2017-01-24
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: