رونار … الثعلب الذي يجيد إصطياد الألقاب بالقارة السمــــــراء

آخر تحديث : الخميس 26 يناير 2017 - 12:44 صباحًا
Advert test

رونار … الثعلب الذي يجيد إصطياد الألقاب بالقارة السمــــــراء

بعد ما يقرب من عشر سنوات مرت على أولى خطواته بالقارة السمراء، يخوض المدرب الفرنسي هيرفي رونار تحديا جديدا هذا العام وهو كأس الأمم الإفريقية الغابون 2017، ولكن بألوان مغايرة، وهي الأحمر والأخضر رفقة أسود الأطلس، إذ تأهل الثعلب الفرنسي لدور ربع نهائي أمس برصيد 6 نقاط، بعد فوزه على المنتخب الإيفواري بهدف نظيف.

في 16 من فبراير 2016، تعاقدت الجامعة الملكية لكرة القدم مع الثعلب الفرنسي صاحب القميص الأبيض، وكلها أماني في تحقيق كأس قارية غابت عن خزينة الأسود لمدة 41 سنة، كأس ستمحي آثار الآلام والاستياء التي لازمت الجماهير المغربية بعد توالي الإخفاقات، والتي تعلق آمالها على خبرة هيرفي رونار الذي سبق له أن توج بكأس أمم إفريقيا مرتين مع زامبيا والكوت ديفوار.

 30 شتنبر 1968 تاريخ رأى فيه رونار النور بفرنسا، لم يكن لاعبا مشهورا، حيث لعب لمجموعة من الأندية التي تمارس في الدرجات الدنيا من الدوريات الفرنسية، و لم يشارك سوى مرة وحيدة في الدرجة الأولى رفقة فريق “مارتا راسينغ” موسم 1988/1989. ومباشرة بعد انتهاء مسيرته المتواضعة كلاعب، دخل رونار عالم التدريب من بوابة فريق فرنسي مغمور، ثم درب فريق كامبريدج يونايتد الإنجليزي وفريق تشيربورغ الفرنسي.

وبعد هذه التجارب المتواضعة، اقتنع الفرنسي هيرفي رونار بأنه لن يصبح لاعبا شهيرا في مشواره الرياضي، ليتحول للتدريب مع فريق للهواة، ثم ينتقل لتدريب المنتخبات، حيث وجه بوصلته نحو إفريقيا، وارتبط بمنتخب غانا مساعدا للفرنسي كلود لوروا سنة 2007 قبل أن ينفصل عنه و ينتقل إلى تدريب منتخب زامبيا لمدة سنتين 2008/2010، وصل معه إلى ربع نهائي كأس إفريقيا للأمم سنة 2010. بعد ذلك انتقل الفرنسي لتدريب منتخب أنغولا، تجربة لم تدم سوى ستة أشهر، ليعرج بعد ذلك صوب شمال إفريقيا ويقود نادي اتحاد الجزائر، لكن الطرفان انفصلا بسرعة.

رونار قرر العودة لمنتخب زامبيا سنة 2011، حيث أشرف على المنتخب الأول وقاده إلى تحقيق إنجاز تاريخي، بالفوز بكأس أمم إفريقيا 2012. لا أحد كان يتوقع، أن تكون بدايات هذا المدرب، في جمع القمامة وتنظيف المكاتب في الليل، وبعد فترة من الزمن، يتوج بطلا لكأس قارية مع منتخب مغمور.

وكان هيرفي رونار، في بداية مرحلة دخوله لعالم التدريب، قد أسس شركة للتنظيف بمسقط رأسه، تهتم بجمع النفايات في نواحي فرنسا والمناطق البعيدة، حيث أشرف على رئاسة هذه الشركة لأزيد من ثمان سنوات، قبل أن يقرر التفرغ لمجال التدريب وتحقيق أهدافه المسطرة، والابتعاد عن التسيير.

وصرح الفرنسي لوكالات الأنباء العالمية، قبل نهائي كأس الأمم الأفريقية 2012 : “كنت أجمع القمامة منذ ثماني سنوات وأنا الآن على أعتاب الظهور في نهائي كأس الأمم الإفريقية.. كرة القدم ساحرة.. أليس كذلك”.

بعد هذا الإنجاز، توقع الكثيرون إستمرار المدرب الفرنسي رفقة منتخب زامبيا لكن هذه التجربة دفعته للعودة إلى فرنسا، من بوابة فريق “سوشو” الفرنسي، ولأن حظه تعيس مع الأندية، حزم رونار حقائبه وعاد إلى القارة السمراء مع منتخب الكوت ديفوار، ليبين أن علو كعبه مرتبط بالمنتخبات الإفريقية، حيث نجح في قيادة فيلة الكوت ديفوار إلى إحراز اللقب الإفريقي سنة 2015.

ولأنه اعتاد على تغيير الأجواء فور إحرازه للألقاب، فاجأ رونار الجميع، وغادر إفريقيا نحو مدينة ليل الفرنسية، حيث أشرف على تدريب فريقها في 14 مباراة تمت إقالته بعدها.

وقد أغرت المسيرة الناجحة للمدرب الفرنسي إفريقيا مسؤولي الجامعة المتعطشة للقب قاري يضاف لإنجاز رفقاء أحمد فرس سنة 1976 بإثيوبيا، حيث تعاقد معه خلفا للمدرب المغربي بادو الزاكي الذي بصم على فترة جيدة، خصوصا في تصفيات كأس إفريقيا الغابون 2017.

ويبقى الفرنسي هيرفي رونار، من أكثر المدربين نجاحا على مستوى القارة الإفريقية، على اعتبار أنه المدرب الوحيد الذي توج بلقبين إفريقيين رفقة منتخبين مختلفين، المنتخب الزامبي سنة 2012، ومنتخب الكوت ديفوار سنة 2015، فضلا على أن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، كان قد اختاره “مدرب السنة”، بعد تتويجه بلقب كأس أمم إفريقيا رفقة “الفيلة”، وهو الشيء الذي خول له قيادة أسود الأطلس، خلفا للإطار الوطني المقال بادو الزاكي.

وكان هيرفي رونار قد التحق بالأكاديمية الفرنسية “كان” في سن لا يتجاوز 15 سنة كمدافع، حيث جاور آنذاك الأسطورة الفرنسية زين الدين زيدان بينما كان يشرف على تدريبهما الفرنسي “آرسن فينغر” المدرب الحالي لنادي أرسنال الإنجليزي.

واعتاد رونار على ارتداء قميص أبيض و”الجينز”، كلباس رسمي له، يظهر به خلال مبارياته الرسمية، على غرار ما أقدم على فعله المدرب الألماني يواكيم لوف بارتداء قميص أسود طيلة مباريات منتخب ألمانيا في كأس العالم 2014.

صاحب القميص الأبيض يعتبر من المدربين المثيرين للجدل من خلال تصريحاته، حيث قال إن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، رفض مشاركة منتخب زامبيا بكأس القارات في البرازيل، لأنه لا يعتمد على أسلوب “جذاب” كأسلوب منتخب “الفيلة”، مما دفع “الكاف” لمعاقبته بغرامة مالية بلغت 10.000 دولار.

ومن غرائب الثعلب أنه كان يجد صعوبات بالغة في التواصل  باللغة الإنجليزية، حينما كان يدرب نادي “كامبريدج يونايتد” الإنجليزي ويعتبر أن مشاركته في الندوات الصحافية، كانت أكبر المعيقات التي عرفها خلال مسيرته الكروية.

مدرب الأسود لم يخف إعجابه بالبرتغالي جوزيه مورينيو، مدرب نادي مانشستر يونايتد الإنجليزي، حيث يعتبره من أذكى المدربين بالعالم، على المستوى التكتيكي والذهني. ويحلم ببلوغ دوري أبطال أوروبا رفقة إحدى الأندية، وبقيادة إحدى المنتخبات التي يشرف عليها إلى كأس العالم. أحلام وضعها الفرنسي ضمن أهدافه المسطرة، بعد تألقه على المستوى الإفريقي، بالإضافة إلى تدريب منتخبات فرنسا وإنجلترا والصين.

وتبقى الآمال معلقة على الثعلب الفرنسي صاحب القميص الأبيض ليعيد للأسود هيبتهم، ويرفع كأسا “كان مزاجها زنجبيلا”، ويوقف سنوات عجاف تعيشها الرياضة المغربية بسبب سوء التدبير.

مملكتنا.م.ش.س/الأيام 24

Advert test
2017-01-26 2017-01-26
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: