تطوان – انطلقت، اليوم الجمعة بمدينة تطوان، فعاليات الدورة الأولى لمهرجان أندلسيات المتوسط، الذي يحتفي بالتراث الموسيقي الأندلسي ويرسي جسرا فنيا بين ضفتي المتوسط.
ويراهن المهرجان، المنظم بمبادرة من جمعية مهرجان أندلسيات المتوسط ومؤسسة عبد القادر السدراوي بشراكة مع عمالة إقليم تطوان وجماعة تطوان والمجلس الإقليمي لتطوان ووكالة إنعاش وتنمية الشمال وجمعية الثقافات الثلاث تحت شعار “جسر بين ضفتين”، على أن يصبح إحدى أهم التظاهرات الثقافية التي تعنى بإحياء التراث الأندلسي وتعزيز الروابط الفنية بين بلدان ضفتي مضيق جبل طارق.
ويأتي هذا الحدث ليؤكد المكانة التاريخية لتطوان كحاضنة للثقافة الأندلسية وفضاء حي لاستمرارية هذا الفن العريق، هذا إلى كون تنظيم هذه المحطة الثقافية تندرج في إطار الجهود المبذولة لتثبيت مكانتها كعاصمة أورومتوسطية للثقافة والحوار.
في كلمة خلال حفل الافتتاح، أبرز عامل إقليم تطوان، عبد الرزاق المنصوري، أن هذا المهرجان محطة من بين المحطات المتميزة والمتواصلة التي تعرفها مدينة تطوان تجويدا للعرض الثقافي والفني في سياق الاحتفاء بمدينة تطوان عاصمة أورومتوسطية للثقافة والحوار، مبرزا أن هذا الحدث من شأنه ترسيخ الطابع الثقافي للمدينة واختياراتها الاستراتيجية الثقافية والحضارية.
من جانبه، أكد رئيس جامعة عبد المالك السعدي بالنيابة، بوشتى المومني، أن تنظيم هذا المهرجان يعتبر عن الإرادة الجماعية الصادقة لتمتين الجسر الحضاري بين الضفتين، وترسيخ الحوار الثقافي باعتباره رهانا للتنمية ورافعة لتعميق التفاهم بين الشعوب، مذكرا بأن مدينة تطوان، التي احتضنت عبر القرون الأنغام الأندلسية ووفّرت لها فضاءً رحبًا لتتجدّد بصياغات مغربية أصيلة، تؤكد اليوم مكانتها كمدينة للثقافة ومنارة للحوار وبوابة مفتوحة على العالم.
بالمناسبة، أبرز مدير النسخة الأولى لمهرجات أندلسيات المتوسط، الموني محمد، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن المهرجان، الذي استلهمت فكرته من مهرجان “الأندلسيات الأطلسية” لمدينة الصويرة، يروم الاعتناء والاحتفاء بالثقافة الاندلسية، وليس فقط بالتراث الموسيقى، حيث يمزج بين الأبعاد الفنية والثقافية والاكاديمية والاجتماعية.
إلى جانب افتتاح معرض تشكيلي للفنان أحمد بن يسف بعنوان “من إشبيلية إلى تطوان”، تميز حفل افتتاح المهرجان بتنظيم ندوتين أكاديميتين حول “الإدارة الثقافية وأهمية التدبير الثقافي في تطوير السياحة بالأندلس”، فيما الندوة الثانية اهتمت بـ “السياحة الثقافية بين الضفتين”.
ويقترح مهرجان اندلسيات المتوسط برنامجا غنيا يمزج بين الأنشطة الأكاديمية والعروض الفنية والأعمال الاجتماعية الموجهة لساكنة المدينة العتيقة بتطوان، حيث سيعرف اليوم الثاني من المهرجان تنظيم ندوة ثقافية وفكرية بمقر رئاسة جامعة عبد المالك السعدي بتطوان وإحياء حفل موسيقي بمسرح إسبانيول من إحياء فرقتين مغربية وإسبانية، وتكريم التشكيلي أحمد بن يسف ومؤسسة الثقافات الثلاث بمناسبة مرور 25 سنة على تأسيسها.
وسيسدل الستار على المهرجان من خلال حفل ختامي بمسرح إسبانيول، سيتضمن عروضاً موسيقية مميزة تمزج بين الفلامنكو والطرب الأندلسي بمشاركة الفنان مروان حجي والحضور المتميز للمايسترو التطواني جلال شقارة والفنان الإسباني كيكي مورينتي الذي سيحظى بتكريم خاص من طرف إدارة المهرجان بمناسبة ترشيحه لجائزة الغرامي اللاتينية لأفضل ألبوم فلامنكو عام 2025، وبمشاركة الفنانة العالمية استريا مورينتي ضيفة شرف المهرجان.
يشار أن المهرجان، الذي يشكل حدثا ثقافيا يتجاوز حدود العروض الفنية، ليتحول إلى رسالة حضارية تدعو إلى الحوار بين الشعوب وتثمين التراث المشترك، سيعرف أنشطة موازية تمتد طيلة أيام المهرجان بهدف إشراك الساكنة في عمق الثقافة التطوانية والأندلسية من خلال زيارات موجهة للشباب، وورشات عمل في صناعة الفخار والنجارة والتطريز، إضافة إلى عروض فلكلورية شعبية تجوب شوارع المدينة.
مملكتنا.م.ش.س/و.م.ع
![]()







