محمود هرواك
لم تكن قاعة اليونسكو اليوم مجرد قاعة للمداولات، بل كانت ساحة للاشتباك الثقافي، حيث تصادمت فيها رغبة الاستعجال مع صرامة الميثاق، وانتهت بتسجيل هزيمة مدوّية للمناورات البائسة. ففي قلب المشهد، حاولت الجزائر، بـ”خُطوة أفعوانية” متأخرة، إقحام اسم “القفطان” في ملفات أخرى مسجلة مسبقاً، في محاولة يائسة للتسلل عبر الثغرات الإجرائية واستباق الملف المغربي الذي طال انتظاره.
عاصفة المؤامرة ورباطة جأش اليونسكو
الضغط الجزائري كان عنيفاً، مدفوعاً برغبة محمومة في تعديل عناصر التراث والسعي لتمرير تصويت مستعجل يتيح لها تسجيل “القفطان” أو فرض تسجيل مشترك.
كانت هذه المحاولة بمثابة إعلان صريح عن سباق محتوم، هدفه الوحيد هو عرقلة الاعتراف الكامل والأصيل بـ القفطان المغربي وتاريخه العريق.
لكن الميثاق كان أقوى من الرغبات فاليونسكو، بمهنية عالية ورباطة جأش يُحسب لها، رفضت الخضوع للإملاءات اللجنة، التزاماً بـ قدسية مساطرها الداخلية، قررت تأجيل النظر في الطلب الجزائري بالكامل.
لم يكن هذا القرار مجرد تأجيل إجرائي، بل كان حكماً غير مباشر على عدم قانونية التوقيت والآلية المتبعة.
حائط الصد الدولي يدعم اليقظة
لم تكن اليونسكو وحدها في مواجهة هذا التدافع. فسرعان ما انتصب حائط صد دولي داعم للنزاهة واليقظة. صوتت بنغلاديش والإمارات لتأييد القرار الحكيم بالتأجيل، قبل أن تنضم إليهما إسبانيا التي ألقت بثقلها مؤكدةً على ضرورة سرية التصويت إذا ما تم، وهو ما زاد من تعقيد مهمة الوفد الساعي للاستعجال. هذا الموقف القوي أكدته أيضاً كل من نيجيريا وإثيوبيا، ليتحول المشهد إلى إجماع صامت على ضرورة التروّي ووقف الاندفاع.
بعد نقاشات حادة، أدرك الوفد الجزائري أن الرياح لا تجري كما تشتهي سفنه. فبدلاً من المواجهة التي ستقابل برفض مؤكد، اختاروا الانسحاب الرسمي برفض إجراء التصويت خلال هذه الجلسة. كان هذا القرار هو بمثابة تثبيت ذاتي لقرار اللجنة الأولي: تأجيل مناقشة المقترحات إلى حين دراسة الملف المغربي.
المغرب يحصد ثمرة الصبر وصرامة الإجراء
هنا يكمن جوهر الانتصار الثقافي. فالمغرب، الذي سار بهدوء وثقة نحو تجهيز ملفه المتكامل للقفطان، يرى اليوم ثمرة صبره وصرامته الإجرائية.
هذه النتيجة لم تكن مجرد نصر دبلوماسي، بل كانت إثباتًا قاطعًا لـ يقظة المنظمة الدولية في مواجهة أي محاولة للتعدي الثقافي أو تسييس التراث الإنساني.
إن اليونسكو، بقرارها الحازم اليوم، أعلنت بوضوح أنها لن تكون أداة لتشويش التراث أو تقاسمه بـ القوة الغاشمة للوائح المُستغلّة. الطريق أصبحت ممهدة الآن لـ القفطان المغربي، رمز الأصالة وعمق التاريخ، ليأخذ مكانه الطبيعي والمستحق في سجل التراث العالمي، كإرث مغربي خالص، ينهي سنوات من الإرباك واللغط.
مملكتنا.م.ش.س
![]()






