الرباط – جددت الأوضاع الجوية الحالية بالمغرب مطالب تعزيز أدوار فرق الإنقاذ والإغاثة، خاصة على مستوى المناطق الجبلية التي تعاني العزلة.
وترى فعاليات مدنية أن تقوية وسائل وقدرات هذه الفرق، خاصة عبر “التكوين المستمر”، سيكون له أثر بالغ على إنقاذ أرواح المواطنين بهذه المناطق الذين يواجهون حوادث عديدة في هذه الفترة من السنة.
وقال الحسين مسحات، عضو السكرتارية الوطنية للائتلاف المدني من أجل الجبل، إن “تكرار الكوارث الطبيعية في السنوات الأخيرة بسبب التقلبات المناخية يفرض علينا اليوم ضرورة التفكير الجدي في تعزيز أدوار الوقاية المدنية”.
وأضاف مسحات لهسبريس أن “هذه الظواهر لم تعد استثنائية، بل أصبحت معطى ثابتاً يتطلب استعداداً استباقياً مستمراً”، مبينا أن “الأهمية تكمن في تمكين فاعلي المجتمع المدني من أدوات معرفية وتقنية لتعزيز ثقافة الحماية لدى المواطنين، على اعتبار أن الهدف هو تعليم الناس كيفية التعامل مع المخاطر، سواء عند ارتفاع منسوب الوديان أو التساقطات الثلجية الكثيفة، لتجنب الخسائر البشرية والمادية”.
ودعا المتحدث ذاته إلى ضرورة إرساء برنامج ثابت يستهدف المناطق الأكثر عرضة للمخاطر، مثل الفيضانات أو الزلازل، للاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في هذا المجال، مشيرا إلى أن “تفعيل فرق الإغاثة ونشر مراكزها بشكل واسع بالمناطق الجبلية على مدار السنة من شأنه أن يساهم في إنقاذ أرواح كثيرة في اللحظات الحرجة”.
وفي سياق متصل لفت الفاعل المدني ذاته إلى أن “تطوير العمل في هذا المجال الحيوي يتطلب تحفيزاً حقيقياً لفرق الإغاثة وتحسين ظروف اشتغالها؛ فكما يتم الاهتمام بفئات اجتماعية أخرى يجب الالتفات إلى هذه الفئة التي تشتغل في الميدان لضمان كفاءة التدخلات الميدانية وسرعتها”.
واختتم مسحات بالتأكيد على “ضرورة تخصيص اعتمادات مالية كافية لدعم قطاع الوقاية المدنية وتجهيزاته، بما يضمن استدامة العمل الإغاثي وتطويره”، معتبرا أن “الاستثمار في الموارد البشرية واللوجستية هو الضمانة الوحيدة لمواجهة التحديات المناخية المتزايدة التي تشهدها بلادنا”.
نور الدين عبو، ناشط حقوقي في الجنوب الشرقي، وتحديدا مدينة تنجداد، قال إن “المناطق الجبلية تواجه تحديات وإكراهات كبرى، تتجلى بوضوح في غياب البنيات الطرقية ووسائل الإنقاذ الضرورية”.
وأضاف عبو لهسبريس أن حوادث مأساوية شهدتها المنطقة مؤخراً، كوفاة مواطن في إقليم تنغير حاصرته الثلوج، واعتماد السكان على وسائل تقليدية وبسيطة جداً في عمليات الإغاثة والنقل.
وشدد المتحدث ذاته على أن “النهوض بهذه المناطق يعد استجابة مباشرة لمضامين الخطب الملكية التي تؤكد على إيلاء المناطق الجبلية والواحاتية أهمية بالغة في المسار التنموي”، ودعا إلى “ضرورة إنهاء وضعية ‘المغرب بسرعتين’، من خلال ضمان توزيع عادل لثمار التنمية يشمل كافة ربوع المملكة دون استثناء، وبالأساس تقوية تواجد فرق الإنقاذ والإغاثة”.
وأوضح الحقوقي نفسه أن “فك العزلة يمر لزاماً عبر بناء الطرق، وتوفير وسائل النقل، وتفعيل المراكز الصحية بشكل حقيقي”، كما أكد على “أهمية تعزيز أسطول سيارات الإسعاف المجهزة وتوفير آليات إزاحة الثلوج، وهي إجراءات كفيلة بالتخفيف من معاناة السكان وحماية أرواحهم في الظروف المناخية الصعبة”.
وفي سياق الدروس المستفادة من زلزال الحوز أشار عبو إلى وجود تساؤلات منطقية حول استمرار السكن في مناطق جبلية شديدة الخطورة، واعتبر أن “بعض خيارات الاستقرار البشري في تلك المرتفعات الوعرة قد لا تكون صائبة دائماً، ما يستدعي تفكيراً إستراتيجياً في تنظيم المجال السكني الجبلي”.
واختتم المتحدث بالتأكيد على أن “النهوض بالمناطق الجبلية ليس مجرد مطلب اجتماعي، بل هو ضرورة وطنية ملحة لتحقيق الاستقرار”.
مملكتنـــــــا.م.ش.س/و.م.ع
![]()








