آخر الأخبار

  • الدورة الثانية لسباق المنطقة الحرة لطنجة تستقطب أزيد من 2000 مشارك

  • خنيفرة .. إقصائيات جهوية للبطولة الوطنية لألعاب المؤسسات والمراكز الاجتماعية

  • فيلاريال تحتضن القنصلية المتنقلة .. خدمات قنصلية متنوعة وتقريب فعلي للإدارة من الجالية

  • سانشيز يرفض شراكة أوروبا مع إسرائيل

  • تنغير .. السيد التهراوي يطلق خدمات 19 منشأة صحية موزعة على أربع جهات

  • ارتفاع الصادرات التركية نحو المغرب يضع اتفاقية التبادل الحر تحت المجهر

حائط المبكى العربي وأوهام المؤامرة .. إفريقيا تلقننا دروسا في الرجولة، والمغرب يفضل العمل بينما ينحب الآخرون !

محمود هرواك

لطالما كان العقل العربي، في جزء كبير من تكوينه المعاصر، أسيرا لغرفة مظلمة جدرانها مبطنة بـ “نظرية المؤامرة”. نحن لا نخسر لأننا كنا الأسوأ، ولا نفشل لأننا لم نخطط، بل لأن الكون كله تآمر ضدنا. هذه المخدرات النفسية التي نتعاطاها بجرعات زائدة عقب كل خيبة، تحولت في ملاعب كرة القدم إلى مسرحية هزلية مثيرة للشفقة، خاصة حين نضعها في مواجهة الدروس القاسية التي تقدمها لنا إفريقيا السمراء، وحين نقارنها بنموذج مغربي قرر أن يغرد خارج سرب البكائيات.

إفريقيا .. دروس في الشرف الرياضي لا في “اللطميات”

بينما تنصب المنابر الإعلامية في بعض العواصم العربية لتخوين الحكام، وشتم الكاف، والتحجج بالرطوبة والحرارة والعشب، نرى المنتخبات الإفريقية تقدم نماذج مذهلة في الروح الرياضية.
هل رأيتم السنغال، أو كوت ديفوار، أو نيجيريا يخرج مدربوها بعد الهزيمة ليتحدثوا عن “مؤامرة كونية”؟ لا.. إنهم يلعبون برجولة، ينتصرون بتواضع، وينهزمون بشرف. الأفارقة فهموا أن كرة القدم هي (90 دقيقة + جهد + تخطيط)، بينما لا يزال العقل العربي المختطف يراها (90 دقيقة + حكم مرتشي + سوء حظ + سحر وشعوذة)!
لقد أعطى الأفارقة للدول العربية التي تتعالى عليهم تاريخيا درسا بليغا: الرجال يصححون أخطاءهم في الميدان، والأطفال يبحثون عن مبررات في المؤتمرات الصحفية!

سقطة حسام حسن .. عندما يصغر “الكبار”

لعل أبرز تجليات هذا “البؤس الفكري” ما شاهدناه في التصريحات الكارثية للمدرب حسام حسن بعد الهزيمة أمام السنغال. مصر، بتاريخها الكروي العريض وألقابها السبعة، لا تستحق أن يمثلها خطاب انهزامي يعلق الفشل على شماعة الآخرين.
بدلا من الاعتراف بالفوارق الفنية أو الأخطاء التكتيكية، انزلق الخطاب إلى مستنقع التبرير الرخيص. هذه التصريحات الصبيانية كانت إهانة لتاريخ الفراعنة. عندما يتحدث مدرب بحجم منتخب مصر بلغة “المظلومية”، فإنه يعطي الدليل القاطع على أننا أمام أزمة عقلية قبل أن تكون أزمة كروية. لقد أساءت تلك التبريرات لصورة الكرة المصرية أكثر مما فعلت الهزيمة نفسها؛ فالهزيمة واردة في كرة القدم، لكن سقوط الهيبة عبر البكاء على الأطلال هو الكارثة الحقيقية.

المغرب .. الاستثناء الذي يوجع “الفاشلين”

وسط هذا الضجيج والغبار المثار حول المؤامرات، يقف المغرب كحالة استثنائية تثير جنون العاجزين.
لماذا ينجح المغرب؟ ببساطة لأنه توقف عن الكلام وبدأ العمل.
في الوقت الذي كان فيه الآخرون ينوحون ويصرخون في الاستوديوهات التحليلية، كان المغرب يبني “أكاديمية محمد السادس”، ويطور البنية التحتية، ويجهز الملاعب بمواصفات عالمية، ويضع استراتيجية كروية أوصلته ليكون رابع العالم في قطر 2022.
المغرب لم يحقق المطلوب فقط، بل تجاوز السقف. النجاح التنظيمي للمسابقات القارية، والفوز بشرف تنظيم كأس العالم 2030، والسيطرة الكروية للأندية والمنتخبات، لم تأتِ بالصدفة، ولم تأتِ بالبحث عن “أعذار”.
بينما يشتكي الآخرون من “الكولسة”، يفرض المغرب وجوده في أروقة القرار بكفاءة أطره.. وبينما يبكي الآخرون من سوء الملاعب، يبني المغرب ملاعب تبهر العالم.. وبينما يبحث الآخرون عن شماعة لتعليق خيباتهم، يعلق المغاربة الميداليات وصور الإنجازات.

القافلة تسير .. ولندعهم ينوحون

إن ما يثير حفيظة البعض ليس فقط أنهم فشلوا، بل إن المغرب نجح بنفس الأدوات وفي نفس القارة. النجاح المغربي هو المرآة التي كشفت قبح فشلهم وعرّت سوء تخطيطهم.
لذلك، ستستمر المغرب في العمل، وسيستمر البناء، وسيتواصل الإشعاع الكروي والتنظيمي، لأن المعادلة المغربية بسيطة وواضحة: (عمل صامت = ضجيج عالمي).
أما أصحاب نظريات المؤامرة، فلهم أن يستمروا في لطمياتهم، ولهم أن يستمروا في صياغة البيانات التبريرية، فالتاريخ لا يكتبه الباكون، بل يكتبه من يشتغلون بجد بينما الآخرون نيام.

كفى استخفافا بالعقول. الهزيمة يتيمة ولها أب واحد هو الفشل في التخطيط! أما النصر فله أب واحد هو العمل الجاد. المغرب فهم الدرس مبكرا، أما من لا يزال يبحث عن مؤامرة في ضربة تماس أو صافرة حكم، فسيظل يراوح مكانه في ذيل الأمم، يجتر أحزانه، بينما قطار العالم والمغرب في مقطورته الأولى يمر مسرعا.

مملكتنا.م.ش.س

Loading

اقرأ أيضا
  • الدورة الثانية لسباق المنطقة الحرة لطنجة تستقطب أزيد من 2000 مشارك

    مملكتنا/
    أبريل 19, 2026
  • خنيفرة .. إقصائيات جهوية للبطولة الوطنية لألعاب المؤسسات والمراكز الاجتماعية

    مملكتنا/
    أبريل 19, 2026
  • فيلاريال تحتضن القنصلية المتنقلة .. خدمات قنصلية متنوعة وتقريب فعلي للإدارة من الجالية

    مملكتنا/
    أبريل 19, 2026
أخبار آخر الساعة
  • الدورة الثانية لسباق المنطقة الحرة لطنجة تستقطب أزيد من 2000 مشارك

  • خنيفرة .. إقصائيات جهوية للبطولة الوطنية لألعاب المؤسسات والمراكز الاجتماعية

  • فيلاريال تحتضن القنصلية المتنقلة .. خدمات قنصلية متنوعة وتقريب فعلي للإدارة من الجالية

  • سانشيز يرفض شراكة أوروبا مع إسرائيل

حائط المبكى العربي وأوهام المؤامرة .. إفريقيا تلقننا دروسا في الرجولة، والمغرب يفضل العمل بينما ينحب الآخرون !