محمود هرواك
في تحرك زلزالي يعيد رسم خارطة النفوذ في المنطقة، أحكم التحالف المغربي-الأمريكي قبضته على النظام الجزائري، مع وصول “بولس”، مبعوث الرئيس دونالد ترامب الخاص، حاملا حقيبة مليئة بالتهديدات الدبلوماسية لا العروض.
لم يعد هناك مكان للمناورة؛ فقد وضع بولس القيادة الجزائرية أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما الإذعان الكامل لمخطط الحكم الذاتي المغربي كحل وحيد ونهائي للصحراء، أو مواجهة تسونامي من العزلة الدولية والشلل الاقتصادي والسياسي. المصادر وصفت الوثيقة المسلمة بأنها “إعدام دبلوماسي” لأي طموحات جزائرية خارج الإرادة المغربية-الأمريكية.
داخل أروقة قصر المرادية، يسود الارتباك والذعر. فقد أبلغ المبعوث الأمريكي الجانب الجزائري بوضوح: “المغرب خط أحمر وشريك استراتيجي لا يُمس”. الدعم الأمريكي للجزائر بات معلقا بشرط واحد: رفع اليد تماما عن قضية الصحراء، مع التأكيد على أن الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء كان مجرد البداية، والقادم هو حصار شامل للموقف الجزائري دوليا.
بينما تتخبط الجزائر في عزلتها، تعيش الرباط أزهى عصورها الدبلوماسية والعسكرية، متحصنة بضمانات أمنية أمريكية غير مسبوقة واتفاقيات دفاعية متطورة. المناورات العسكرية الأخيرة تحت شعار “الاستقرار جنوب المتوسط” لم تكن تدريبا عاديا، بل كانت صرخة صريحة بأن التحالف المغربي-الأمريكي هو السيد المطلق للمنطقة، وأن أي محاولة للاعتراض ستؤدي بصاحبها إلى الهامش المظلم للتاريخ.
تجد إذن الجزائر نفسها اليوم محاصرة بين كماشة الرباط وطموحات واشنطن، بعد أن فشلت كل محاولاتها لاستجداء دعم خارجي. المشهد بات واضحا: القطار المغربي انطلق بدعم أمريكي، ومن يقف في طريقه سيُسحق .
مملكتنــــا.م.ش.س
![]()








