محمود هرواك
في فاجعة إنسانية وحقوقية تعكس استهتارا صارخا بالحق في الحياة، أقدمت وحدات من الجيش الجزائري في “الناحية العسكرية الثالثة” على ارتكاب جرم شنيع تمثل في التصفية الجسدية المباشرة لثلاثة مواطنين مغاربة في منطقة “غنامة” الحدودية بولاية بشار.
ولم تكتفِ الآلة العسكرية الجزائرية بسفك الدماء، بل حاولت تغليف هذه الجريمة النكراء برواية “التهريب” المتهالكة، مدعيةً في بيان رسمي أنها “قضت” على ثلاثة أشخاص -أوردت أسماءً تثير الريبة لعدم ألفة تداولها في السجل الهوياتي المغربي- وهم عبد الله عدة، ومحمد عزة، وصرفاة قندوسي، مع اعتقال رابع يُدعى عزة ميمون.
إن هذا السلوك العسكري العنيف يضرب بعرض الحائط كل المواثيق الدولية والأعراف الحدودية التي تفرض التدرج في استخدام القوة , فوفقا للرواية الجزائرية نفسها، لم يكن بحوزة هؤلاء سوى “بندقية صيد”، وهي أداة بدائية لا يمكن بحال من الأحوال أن تشكل تهديدا استراتيجيا لجيش نظامي مدجج بأحدث الأسلحة والتقنيات.
إن لجوء قوات عسكرية مدربة إلى القتل العمد بدلا من الاعتقال والمحاكمة، بذرائع واهية تتعلق بضبط كميات محدودة من المخدرات، يكشف عن نزعة دموية ممنهجة لا تفرق بين إنفاذ القانون وبين الإعدام الميداني خارج نطاق القضاء.
إن تبعات هذه الجريمة تتجاوز حدود الواقعة الميدانية؛ فهي تكرس نهج “الرسائل المدمجة بالرصاص” وتكشف عن رغبة في تحويل المناطق الحدودية إلى ساحات للقتل المجاني من أجل خدمة أجندات سياسية ضيقة تسعى لتصوير الجوار كعدو دائم.
إن سفك دماء مدنيين عزل في كمائن غادرة هو وصمة عار لن يمحوها بيان صحفي، بل هو تصعيد خطير يهدد السلم الاجتماعي في المناطق الحدودية ويستوجب وقفة حقوقية دولية لمحاسبة المسؤولين عن هذا الجرم الذي لا يسقط بالتقادم، والذي يثبت مرة أخرى أن عقيدة “اليد الرعناء” هي التي باتت تحكم التعامل مع الأرواح في تلك المناطق.
مملكتنـــــا.م.ش.س
![]()








