الرباط – تشهد الوضعية المائية بالمغرب تحولا جذريا ومبشّرا، حيث سجلت الحقينة الإجمالية للسدود “قفزة نوعية” خلال 24 ساعة فقط، مدفوعة بالتساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها مناطق عديدة، متمركزة في النصف الشمالي للمملكة، أساسا.
وحسب استقراء أجرته جريدة هسبريس لبيانات وزارة التجهيز والماء (مديرية البحث والتخطيط المائي)، فإن المؤشرات العامة (التطور خلال 24 ساعة) بين يومَي 29 و30 يناير تسارعت بشكل كبير، سواء من حيث المخزونات أو نسب الملء.
زائد2,1 في المائة يوم واحد
الحجم الإجمالي الحالي رفع المخزون المائي في سدود المغرب إلى 9983.47 مليون متر مكعب، أي نحو 10 مليارات متر مكعب. والمنتظَر أن تصلها حقينة السدود مع آخر أيام شهر يناير وبداية فبراير من سنة 2026 الراهنة.
إثرها، انتقلت نسبة الملء الإجمالية بمختلف الأحواض المائية التسعة للبلاد من 59.56 في المائة مقارنة بـ57.46 في المائة يوم أمس؛ ما يعني حدوث “زيادة فعليّة” قدرها زائد 2,1 في المائة في يوم واحد.
حجم الواردات المائية استقبلت السدود ما يزيد عن 351.42 مليون متر مكعب من المياه خلال 24 ساعة فقط، وفق ما أثبتته بيانات الحالة اليومية المحصورة اليوم الجمعة، وطالعته هسبريس.
وعند المقارنة السنوية، يُلاحَظ “فرق شاسع” عن اليوم نفسه من السنة الماضية (2025)، الذي سجلت فيه النسبة 27.62 في المائة فقط.
حوض “سبو” – أكبر أحواض المملكة- وحدَه استقبل خلال 24 ساعة كمية تعادل ما تجمَعُه سدود متوسطة الحجم بالكامل؛ مما يجعله “المحرك الرئيسي” لهذه القفزة النوعية.
استشراف ما بعد 60 في المائة
بناء على الوتيرة المتسارعة التي سجلت اليوم (زائد 2.1 في المائة في 24 ساعة)، ومع استمرار جريان الأودية والسيول. وعلى الرغم من إجراء بعض عمليات تصريف المياه المدروسة؛ فإنه من المؤكد تقنيا أن تتجاوز نسبة الملء الإجمالية حاجز الـ60 في المائة، مع نهاية شهر يناير 2026، لترسّخ بذلك استمرار أرقام قياسية متسارعة في المخزونات المائية، وتطرح سؤال “تدبير الوفرة” بعد سنوات “تدبير الندرة”.
هذه الوضعية لا تضمن فقط تأمين التزويد بالماء الشروب؛ بل تفتح آفاقا رحبة للموسم الفلاحي الحالي، وتعيد الأمل في استعادة الفرشة المائية لعافيتها بعد سنوات من الإجهاد الهيكلي.
خريطة الانفراج المائي
تُظهر القراءة التحليلية للبيانات الرسمية ذاتها بشأن توزّع الواردات المائية بين الأحواض المغربية لغاية اليوم الجمعة تفاوتا إيجابيا يعكس “انفراجا مائيا” غير مسبوق في المناطق الشمالية والوسطى.
وبالأرقام، بصم حوضَا أبي رقراق (95.52 في المائة) وتانسيفت (81.08 في المائة) على مستويات ملء استثنائية تقترب من السعة القصوى؛ في حين استعاد حوض سبو ريادته كخزان استراتيجي للمملكة بحقينة تجاوزت 4.2 مليار متر مكعب (77.41 في المائة)، ما يمثل صمام أمان للأمن المائي والغذائي، خاصة مع تسجيل سدود كبرى ضمن هذه الأحواض (مثل بوهودة وباب لوطا) نسبة ملء كاملة (100 في المائة).
في المقابل، وعلى الرغم من القفزة الإجمالية التي دفعت بالحقينة الوطنية نحو عتبة الـ60 في المائة، فإن الأحواض الجنوبية والوسطى لا تزال تُظهر تباينا في سرعة التعافي؛ فبينما حقق حوض سوس ماسة (53.63 في المائة) وحوض زيز كير غريس (58.09 في المائة) توازنا مريحا مقارنة بالسنة الماضية، لا يزال كل من حوضَي أم الربيع (32.49 في المائة) ودرعة واد نون (31.31 في المائة) في مرحلة “التعافي التدريجي”.
إجمالا، يؤكد التباين المجالي أن المنظومة المائية المغربية انتقلت من “مرحلة الإجهاد الحرِج” إلى “مرحلة الوفرة النوعية”، مع بقاء الرهان قائما على استدامة الجريانات السطحية لتغذية السدود الكبرى في المحاور التي لا تزال تحت الضغط.
مملكتنـــــــا.م.ش.س/و.م.ع
![]()








