آخر الأخبار

  • خنيفرة .. إقصائيات جهوية للبطولة الوطنية لألعاب المؤسسات والمراكز الاجتماعية

  • فيلاريال تحتضن القنصلية المتنقلة .. خدمات قنصلية متنوعة وتقريب فعلي للإدارة من الجالية

  • سانشيز يرفض شراكة أوروبا مع إسرائيل

  • تنغير .. السيد التهراوي يطلق خدمات 19 منشأة صحية موزعة على أربع جهات

  • ارتفاع الصادرات التركية نحو المغرب يضع اتفاقية التبادل الحر تحت المجهر

  • ماكرون يحمل “حزب الله” مسؤولية استهداف جنود فرنسيين بجنوب لبنان

ظلال العنكبوت على أرض الأولياء .. قصة إبستين والمملكة المغربية

محمود هرواك

في البدء، كانت المملكة المغربية، تلك الجوهرة المستلقية بدلال على ضفاف المتوسط والمحيط، تشرع أبوابها للعالم بجمالها الآسر وسحرها الذي لا يُقاوم. كانت، ولا تزال، قبلة للعظماء والمشاهير، ملاذا للباحثين عن الشمس والسكينة والاستجمام.. وفي غمرة هذا الضوء الساطع، حاول “أمير الظلام” المالي، جيفري إبستين، أن يجد لنفسه موطئ قدم، ناسجا خيوطه الحريرية وطامعاًفي أن يحول “أرض الأولياء” إلى “حصن” يلوذ به حين تضيق عليه الأرض بما رحبت.

المرحلة الأولى: التسلل تحت عباءة الكبار (2002)


لم يدخل إبستين المغرب من الباب الخلفي في بداياته، بل هبط عليه من علياء القوم، متدثرا بعباءة النفوذ الأمريكي. كانت عقارب الزمن تشير إلى عام 2002، حين حطّت طائرته الخاصة في الرباط. لم يكن وحده، بل كان ظلا يرافق “القيصر” الأمريكي الأسبق بيل كلينتون.
في تلك الليلة، وبينما كانت الرباط تتزين لعرس ملكي بهيج، كان إبستين يمارس هوايته المفضلة؛ التخفي في النور. حضر بصفته “رجل أعمال ومحسن”، مستغلا هيبة مرافقه لاختراق الصفوف الأولى. في تلك اللحظة، بدا وكأن المغرب قد فتح له ذراعيه، لكن الحقيقة كانت أن المملكة ترحب بضيوفها الكبار، وفي نفس الوقت تَخْبر نوايا الظلال التي تتبعهم. كانت تلك الزيارة بمثابة “حصان طروادة” الذي ظن إبستين أنه سيمنحه مفاتيح القلاع المغلقة.

الفصل الثاني: غواية “عروس الشمال” والبحث عن الفردوس (2001-2019)


على مدار عقدين، تحول إبستين إلى “سندباد” رحالة يجوب الأجواء بطائرته “لوليتا إكسبريس”، جاعلا من طنجة ومراكش محطات متكررة. كان منبهرا بل مسحورا بجمال المغرب، ذلك الولع الذي يخلط بين التذوق الفني والرغبة في التملك.
في طنجة، حاضرة البحرين، حاول أن يؤسس “إمارته” الخاصة. هنا، لعب الثنائي ألبرتو وليندا بينتو، مهندسا الديكور العالميان، دور العرّاب الاجتماعي. تشير الوثائق المسربة إلى أنهما حاولا، بصفاء نية أو بحكم المصالح، أن يكونا الجسر الذي يعبر عليه إبستين لامتلاك قصر يليق بطموحه. كان يبحث عن “رياض” فسيح أو إقامة باذخة، ليس حبا في الزليج المغربي أو النقش على الجبس فحسب بل أيضا بحثا عن أسوار عالية تحجب عنه عيون المتربصين في الغرب. كانت طنجة بالنسبة له لوحة فنية يريد بأي ثمن شراءها، لكن روح المدينة ظلت عصية على البيع.

الحقبة الثالثة: صيد الحيتان الكبيرة.. والسراب (2012 وما بعدها)


حين بدأت حبال القضاء الأمريكي تلتف حول عنقه، وتحديدا بعد عام 2012، تحول “العشق” السياحي إلى حاجة” وجودية. لم يعد المغرب مجرد وجهة للاستجمام، بل صار “الخطة ب”.
أدرك إبستين بذكائه الشيطاني أن النفوذ المالي وحده لا يكفي، فبدأ رحلة البحث عن المفاتيح الذهبية للاقتصاد المغربي.
الوجهة الأولى كانت القلعة الفوسفاطية حيث صوب سهامه نحو مصطفى التراب، الرجل القوي على رأس المجمع الشريف للفوسفاط (OCP). ولأنه يعلم أن أبواب هذا الرجل موصدة بإحكام، استعان بشبكة معقدة من الوسطاء: كريم واد (نجل الرئيس السنغالي السابق) والدبلوماسي النرويجي تيري رود-لارسن. تظهر الوثائق ترتيبات لوجستية لزيارة محتملة، وحجوزات فنادق، لكنها تقف عاجزة عن إثبات “اللقاء”. بقي التراب كالطود العظيم، وبقيت محاولات إبستين مجرد زبد بحر تكسر عند أسوار المؤسسة.
بعد ذلك اتجه الصحن نحو إمبراطور المال! لم ييأس إيبستين بل حاول طرق باب عثمان بنجلون، عميد المصرفيين المغاربة. لكن الوثائق، بلسانها الفصيح، أكدت أن “اللقاء لم يقع”. كان إبستين يطارد سرابا؛ فكلما اقترب من دائرة القرار، وجد زجاجا شفافا ولكنه صلب، يفصل بين عالم “البزنس” وعالم إبيستين المخابراتي! كان ذلك يقلقه بشدة كما صرح لعدد من أصدقائه المقربين.

الفترة الرابعة: مراكش.. الملاذ الأخير والحلم المجهض (2018)


مع اشتداد الخناق عليه في أمريكا بعد عام 2018، وتلطخ سمعته بالوحل، يمّم إبستين وجهه شطر مراكش الحمراء. حتى أنه كان يصفها في رسائله الخاصة بأنها “الأرض الموعودة” للاستقرار بعيدا عن ضجيج المحاكم. إذّاك تخيل نفسه مستلقيا تحت ظلال واحة النخيل، آمنا في قصر منيف، يدير إمبراطوريته عن بعد. لكن المملكة المغربية، بحكمتها الصامتة، كانت تمتلك مناعة طبيعية ضد هذا النوع من التوغل. رغم كل الوساطات، ورغم بريق المال، لم ينجح في تحويل “العلاقات العامة” إلى “نفوذ سياسي”. ظلت محاولاته مجرد “مونولوج” من طرف واحد، صدى صوت يرتد إليه دون جواب رسمي.

الوداع الأخير: رحيل الظل وبقاء المملكة


في صيف 2019، “انتحر” جيفري إبستين (أو تم التخلص منه) في زنزانته الباردة بنيويورك، وماتت معه أحلامه في تحويل المغرب إلى منفى ذهبي. تكشف الوثائق اليوم حقيقة ناصعة: المغرب بلد يُزار فيُعشق، لكنه لا يُخترق بسهولة. لقد حاول العنكبوت أن ينسج بيته في زوايا المملكة، مستعينا بأسماء رنانة ووسطاء دوليين، لكنه اصطدم بحقيقة أن دوائر القرار في المغرب، ورغم انفتاحها على العالم، تملك “فلاتر” دقيقة تميز بين المستثمر الحقيقي والمقامر الهارب. لقد مرّ إبستين من هنا، ترك توقيعا في سجلات الطيران، وذكريات في فنادق فخمة، لكنه عجز أن يترك أثرا حقيقيا في بنية الدولة أو نسيجها الاقتصادي. بقي المغرب شامخا بجماله وكبريائه، ورحل إبستين لتظل القصة شاهدة على أن الأرض الطيبة لا تنبت إلا طيبا، وأن محاولات اختراقها تذروها الرياح كما تذرو الرمال في الصحراء.

مملكتنــــــــا.م.ش.س

Loading

اقرأ أيضا
  • خنيفرة .. إقصائيات جهوية للبطولة الوطنية لألعاب المؤسسات والمراكز الاجتماعية

    مملكتنا/
    أبريل 19, 2026
  • فيلاريال تحتضن القنصلية المتنقلة .. خدمات قنصلية متنوعة وتقريب فعلي للإدارة من الجالية

    مملكتنا/
    أبريل 19, 2026
  • سانشيز يرفض شراكة أوروبا مع إسرائيل

    مملكتنا/
    أبريل 19, 2026
أخبار آخر الساعة
  • خنيفرة .. إقصائيات جهوية للبطولة الوطنية لألعاب المؤسسات والمراكز الاجتماعية

  • فيلاريال تحتضن القنصلية المتنقلة .. خدمات قنصلية متنوعة وتقريب فعلي للإدارة من الجالية

  • سانشيز يرفض شراكة أوروبا مع إسرائيل

  • تنغير .. السيد التهراوي يطلق خدمات 19 منشأة صحية موزعة على أربع جهات

ظلال العنكبوت على أرض الأولياء .. قصة إبستين والمملكة المغربية