محمود هرواك
الصويرة – لم يكن يوم الجمعة السادس من فبراير 2026 تاريخا عابرا في أجندة حزب التقدم والاشتراكية بالصويرة، بل كان “وقفة مع الذات” في محراب النضال، ولحظة سياسية مكثفة تجرعت فيها الكلمات مرارة الواقع لتلفظها آمالا واعدة بمستقبل أنصف. لقد انعقد المجلس الإقليمي في سياق يغلي بالتحديات، حيث تتقاطع جراح الإقليم التنموية مع غياب الرؤية الاستراتيجية، وفي ظل فجوة سحيقة اتسعت حتى باتت تفصل بين “خطاب رسمي” حالم و”واقع معيش” يئن تحت وطأة الخصاص في التعليم والصحة والبنيات التحتية.
ومن قلب هذا المخاض، انبعث النقاش ليعلن أن أزمة الصويرة ليست قدرا جغرافيا ولا فقرا في الموارد، بل هي نتاج “تدبير تقني بارد” أفرغ السياسة من نبلها التغييري وحولها إلى مجرد أرقام صماء لا تجيب على أنات القرى المنسية ولا على انكسارات الشباب في الحواضر.
لقد تماهى في هذا اللقاء رصيد التاريخ مع عنفوان الحاضر، حيث تحولت التقارير التنظيمية والمالية إلى مرايا عاكسة لشفافية مفرطة ومحاسبة لا تجامل، مؤكدة أن “بيت التقدم والاشتراكية” يبنى بالصدق قبل الحجر، وبالانفتاح على المجتمع قبل الانغلاق في المكاتب.
ورغم رياح العزوف التي تضرب المشهد السياسي، أثبت مناضلو الحزب أن “النفس النضالي” ما زال متقدا، عبر دينامية تنظيمية ترفض الاستسلام للإكراهات، وتسعى جاهدة لإعادة الاعتبار للفعل الميداني كجسد وحيد لروح التغيير.
فالمعركة اليوم، كما تبلورت في طيات النقاش العارم، هي “معركة وعي” بامتياز، تهدف إلى انتشال السياسة من وحل “الزبونية والريع” وإعادتها إلى سكتها الصحيحة كأداة لخدمة الإنسان وصون كرامته، بعيداً عن منطق الامتيازات الضيقة والوعود التي تذروها الرياح فور انقضاء المواسم الانتخابية.
إن هذا المجلس لم يقف عند حدود “التشخيص الجريح” لأعطاب الحكامة، بل اجترح أفقا للتفكير الاستراتيجي المبدع، منادياً بضرورة القطع مع الارتجال والمقاربات الظرفية التي رهنت مستقبل الإقليم لسنوات.
لقد كان الإجماع سيد الموقف على أن “البديل اليساري الديمقراطي” ليس شعاراً يُرفع في المناسبات، بل هو حاجة وجودية ملحة لإقليم الصويرة، تضمن انصهار الاستثمار بالعدالة الاجتماعية، وتجعل من الخدمات العمومية حقا مقدسا لا يقبل التأجيل.
إنها دعوة مفتوحة لكل القوى الحية لصياغة “عقد اجتماعي محلي” جديد، يقطع مع ثقافة “الصدقة التنموية” ويؤسس لمواطنة كاملة السيادة، حيث تصبح الصويرة، ببحرهـا وجبالها وإنسانها، ورشة كبرى للكرامة والجمال، مسلحة بإرادة سياسية شجاعة لا تهاب التغيير ولا تنحني أمام عواصف التهميش.
مملكتنـــــــــا.م.ش.س
![]()








