آخر الأخبار

  • اكتشاف كتاب “رسالة جهاد” داخل براكة عشوائية بسيدي بنور يقود إلى توقيف صاحبها

  • تعيين محمد وهبي مدربا جديدا للمنتخب الوطني المغربي لكرة القدم

  • الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تقيم حفل تكريم على شرف وليد الركراكي

  • موجة برد وأمطار قوية نسبيا مع احتمال حدوث عواصف رعدية وتساقطات ثلجية من الجمعة إلى الأحد بعدد من مناطق المملكة (نشرة إنذارية)

  • جرسيف .. توقيف شخص متورط في النصب وانتحال صفة موظفين للاستيلاء على معطيات بنكية

  • تحديد تاريخ إجراء انتخاب أعضاء مجلس النواب في يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 (الناطق الرسمي باسم الحكومة)

واقع الإعلام بإقليم تاونات بين المهنية والارتزاق وتضليل الرأي العام

وهيب السلاسي

إقليم تاونات – يعرف المشهد الإعلامي بإقليم تاونات حالة من الاضطراب والتناقض، تعكس في عمقها أزمة ثقة وأخلاق قبل أن تكون أزمة وسائل أو موارد. فبين صحفيين مهنيين يحاولون أداء واجبهم في ظروف صعبة، ومؤثرين يفتقرون لأبسط مقومات العمل الإعلامي، ومراسلين حولوا الخبر إلى سلعة، يجد المواطن نفسه أمام محتوى متضارب، يغيب فيه التمييز بين المعلومة والتشهير، وبين النقد المسؤول والابتزاز المقنع.
لا يمكن إنكار وجود صحفيين مهنيين بالإقليم، راكموا تجربة ميدانية حقيقية، ويحاولون الالتزام بأخلاقيات المهنة وقواعدها القانونية، من تحقق للمعلومة، واحترام لحق الرد، وتفريق واضح بين الخبر والرأي. غير أن حضور هؤلاء يبقى ضعيف الصدى، ليس بسبب ضعف الكفاءة، بل بسبب هيمنة الضجيج الرقمي، وغياب الدعم، وتراجع قيمة العمل الجاد أمام محتوى سريع الاستهلاك، يقوم على الإثارة والتهويل.
في المقابل، برزت خلال السنوات الأخيرة فئة من “المؤثرين” الذين اقتحموا المجال الإعلامي دون تكوين أو تأهيل، مكتفين بهواتف ذكية وحسابات نشطة على مواقع التواصل الاجتماعي. هؤلاء لا يملكون أدوات التحليل ولا ضوابط النشر، ويقدمون محتوى عشوائياً، يخلط بين السبق والتسرع، وبين النقد والتشهير، ما ساهم في تضليل الرأي العام، وتشويه صورة الإقليم، وتحويل قضايا تنموية معقدة إلى مادة للفرجة والجدل العقيم.
الأخطر من ذلك، هو انتشار ما يمكن وصفهم بـ“المراسلين المرتزقة”، الذين فقدوا كل صلة برسالة الصحافة، وجعلوا من الصفة وسيلة للضغط والابتزاز. يكتبون وفق من يدفع، ويسكتون وفق من يرضي، ويوجهون سهامهم حسب موازين المصالح. هذه الفئة أساءت بشكل كبير للمهنة، وعمقت فقدان الثقة في الإعلام المحلي، وخلقت خلطاً خطيراً بين الصحفي والسمسار.
ولا يمكن عزل هذا الواقع عن دور بعض الفاعلين السياسيين، الذين ساهموا بشكل مباشر أو غير مباشر في إفساد المشهد الإعلامي، عبر شراء الذمم، أو توجيه المحتوى، أو استعمال الإعلام كسلاح لتصفية الحسابات. فبدل التعامل مع الصحافة كسلطة رقابية، تم تحويل جزء منها إلى أداة تلميع أو تشويه، ما أفرغ العمل الإعلامي من استقلاليته، وضرب مصداقيته في العمق.
في هذا السياق، أصبح الخوف من نبش نقاط الضعف هاجساً مشتركاً، يدفع البعض إلى محاصرة الأصوات الجادة، والتشكيك في نواياها، ومحاولة إسكاتها بطرق مباشرة أو ملتوية. هذا المناخ خلق رقابة غير معلنة، وجعل بعض الصحفيين يفضلون الصمت أو الحياد السلبي، تفادياً للصدام أو الاستهداف.
إن إصلاح واقع الإعلام بتاونات لا يمكن أن يتم بالشعارات، بل يمر عبر تمييز واضح بين الصحافة المهنية والمحتوى العشوائي، وتخليق الممارسة الإعلامية، وحماية الصحفيين الجادين، ومحاسبة كل من يستغل الصفة للإساءة أو الابتزاز. كما يظل وعي المواطن عاملاً حاسماً، في عدم الانسياق وراء كل ما يُنشر، والتمييز بين الخبر المسؤول والتضليل المقصود.
في المحصلة، يقف الإعلام المحلي بتاونات أمام لحظة حاسمة: إما استعادة دوره كسلطة أخلاقية ورقابية تخدم الصالح العام، أو الاستمرار في مسار الرداءة والارتهان للمال والمصالح. والرهان الحقيقي يبقى على ما تبقى من أقلام حرة، تؤمن بأن الإعلام ليس تجارة، بل مسؤولية، وأن الحقيقة، مهما كانت مكلفة، تظل أسمى من كل الحسابات الضيقة .

مملكتنــــــــا.م.ش.س

Loading

اقرأ أيضا
  • اكتشاف كتاب “رسالة جهاد” داخل براكة عشوائية بسيدي بنور يقود إلى توقيف صاحبها

    مملكتنا/
    مارس 6, 2026
  • تعيين محمد وهبي مدربا جديدا للمنتخب الوطني المغربي لكرة القدم

    مملكتنا/
    مارس 6, 2026
  • الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تقيم حفل تكريم على شرف وليد الركراكي

    مملكتنا/
    مارس 6, 2026
أخبار آخر الساعة
  • اكتشاف كتاب “رسالة جهاد” داخل براكة عشوائية بسيدي بنور يقود إلى توقيف صاحبها

  • تعيين محمد وهبي مدربا جديدا للمنتخب الوطني المغربي لكرة القدم

  • الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تقيم حفل تكريم على شرف وليد الركراكي

  • موجة برد وأمطار قوية نسبيا مع احتمال حدوث عواصف رعدية وتساقطات ثلجية من الجمعة إلى الأحد بعدد من مناطق المملكة (نشرة إنذارية)

واقع الإعلام بإقليم تاونات بين المهنية والارتزاق وتضليل الرأي العام