محمود هرواك
مراكش – في غمرة النسك الرمضاني، حيث تلين القلوب وتتصل الأرواح، اختار المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش – مستشفى الأم والطفل أن يخط بمداد الإنسانية فصلا جديدا من فصول “أنسنة الطب”، فشرع أبواب المودة لتنظيم حفل إفطار جماعي التف حوله المرضى في مشهد مهيب كسر رتابة الأروقة البيضاء وبدد صمت غرف العلاج. حيث لم تكن المائدة اجتماعا على زاد، بقدرما كانت نبضا حيا يجسد التلاحم بين الطاقم الطبي والإداري وبين من أقعدهم المرض، لتذوب الفوارق في حضرة الروح وتتجسد أسمى معاني التكافل الاجتماعي الذي تتبناه المؤسسة تحت إشراف المساعدة الاجتماعية السيدة إلهام البوهالي، إيمانا بأن الشفاء الحقيقي يبدأ بابتسامة تسبق الدواء، وبلمسة حانية تطمئن الخاطر قبل أن تداوي الجسد.
هذا العرس الرمضاني البهي لم يغفل أدق التفاصيل التي تحفظ كرامة المريض وسلامته، حيث امتزجت دقة الإجراءات الصحية الوقائية بجمالية التقديم وتنوع الوجبات المتوازنة، لتخاطب الحواس كافة وتزرع في نفوس النزلاء من مختلف الأعمار بذور الأمل والاستبشار. لقد كان الهدف الأسمى لهذه الالتفاتة هو انتشال المريض من براثن الوحدة النفسية التي قد يفرضها السرير الأبيض، واستبدالها بشعور غامر بالانتماء، وكأن المستشفى في تلك اللحظة قد استحال بيتا كبيرا يجمع العائلة في أبهى تجلياتها، تأكيدا على أن رسالة هذه القلعة الطبية تتجاوز حدود الوصفات الدوائية لتشمل الرعاية الوجدانية الشاملة التي تبني جسور الثقة وتعزز معنويات المرضى في رحلتهم نحو التعافي.
وعلى وقع ترانيم الامتنان، عبر المرضى عن فيض مشاعرهم تجاه هذه المبادرة التي أزاحت عن كواهلهم ثقل التعب وأعادت إليهم بريق الألفة المفقودة بعيدا عن دفء منازلهم، مؤكدين أن مثل هذه اللحظات هي التي تُبقي شعلة الصبر متقدة في النفوس. إن هذا المشهد الحضاري الذي رسمه مستشفى الأم والطفل بمراكش، لا يقف عند حدود الإطعام، بل هو بيانٌ بليغ يؤكد التزام المؤسسة بتقديم رعاية صحية تتنفس الإنسانية وتؤمن بأن مرافقة المريض وجدانيا هي الركيزة الأساسية التي يقوم عليها صرح الاستشفاء الحديث، لتظل هذه المبادرة شاهدة على روح التضامن والمساندة التي تجعل من الطب رسالة سماوية قبل أن تكون مهنة أرضية.
![]()








