محمود هرواك
بينما يقتات المواطن الإيراني على فتات الوعود وشعارات “الموت لأمريكا”، يرتع أبناء النخبة الحاكمة وسدنة النظام في رغد العيش العواصم الغربية. هذا هو المشهد السريالي الذي كشف عنه ناشطون معارضون، مسلطين الضوء على فصيلة من المسؤولين الإيرانيين الذين يتقنون فن شتم الغرب نهارا، وإرسال أبنائهم وأموالهم إليه ليلا.
هذا وتتصدر عائلة لاريجاني قائمة النفاق الأيديولوجي؛ فلاريجاني، الذي لم يترك مناسبة إلا وهاجم فيها القيم الغربية، وقاد بيده الحديدية قمع احتجاجات يناير الدامية، يبدو أن “سموم الغرب” لم تمنعه من إرسال ابنته فاطمة للعمل في جامعة “إيموري” الأمريكية، أو ترك أقاربه يتنعمون ببرودة الطقس والحرية في بريطانيا وكندا.
ولم تقف العدوى عند لاريجاني، بل شملت الورثة الشرعيين لمهندسي ثورة الرهائن؛ فنجل معصومة ابتكار (التي كانت تصرخ ضد “الشيطان الأكبر” عام 1979) يدرس اليوم في لوس أنجلوس، متناسيا تاريخ والدته الحافل باحتجاز الدبلوماسيين الأمريكيين.
في قائمة العار عقارات بالملايين ووظائف في بنوك عالمية
أرقام صادمة نكشف عنها تعكس حجم الانفصام الطبقي والسياسي:
مهدي ظريف: نجل وزير الخارجية السابق، الذي قيل إنه كان يسكن في شقة بمانهاتن بقيمة 16 مليون دولار، بينما يرزح والده تحت عبء الدفاع عن اقتصاد إيراني منهار.
مريم فريدون: ابنة شقيق الرئيس السابق حسن روحاني، التي تدير تدفقات مالية في “دويتشه بنك” بلندن.
4000 “آقازاده”: هو الرقم التقريبي لأبناء المسؤولين الذين استوطنوا الغرب بحلول 2024، محولين أموال الدولة الإيرانية إلى دولارات تدعم اقتصاد الدول التي يصفونها بـ “العدو”. و”آقازاده” هي الطبقة التي تعتبر فوق القانون والوطن! يصف الناشط كامبيز غفوري هذا الوضع بأنه استعباد سياسي؛ فالنظام حوّل إيران إلى سجن للمواطنين، بينما منح مفاتيح الحرية والرفاهية لأبنائه في الخارج. ولو قُدّر للإيرانيين التصويت على عودة هؤلاء الهاربين بالمال العام، لأيد ذلك أكثر من 90% من الشعب الذي يرى في هؤلاء الشباب تجسيدا حيا لفساد النخبة.
لماذا يصمت الغرب إذن؟
رغم الوعود الأمريكية بسحب إقامات هؤلاء المسؤولين، إلا أن الواقع يشير إلى “تواطؤ بارد” أو مصلحة استخباراتية؛ فالباحث أليكس فاتانكا يرى أن الدول الغربية قد تبقي على هؤلاء “الأبناء المدللين” ليس حبا فيهم، بل لكونهم “مجمعات معلومات” متنقلة قد تخدم أجهزة المخابرات في لحظات الحقيقة.
إنها قصة نظام يبيع الزهد لشعبه، ويشتري العقارات والوظائف المرموقة لأبنائه في قلب مانهاتن ولندن. إنها قصة “الآقازاده” الذين يعيشون الحلم الأمريكي بأموال الكابوس الإيراني.
مملكتنـــــــــــــا.م.ش.س/و.م.ع
![]()








