محمود هرواك
مراكش – من قلب المدينة الحمراء، مراكش، حيث تتقاطع خيوط الشمس مع طموحات القارة الأفريقية يسدل سيتار الكشف عن معرض “جايتيكس أفريكا 2026” هذا المعرض الذي يتجاوز محافل للتكنولوجيا ليكون مسرحا لولادة بروتوكول من شأنه أن يغير قواعد اللعبة الرقمية! هذا وتحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، يبرز إذن اسم من ألياف الجواهر التي تتجاوز الذهب! وهو الدكتور محمد رضى بنمهدي الذي غدا مهندسا بارعا لجسور التواصل، محولا هيبة القضاء من قاعات المحاكم إلى سحابة الابتكار العالمي. لم يكن بنمهدي مشاركا فحسب؛ بل كان يجسد تلك الكيمياء النادرة التي تجمع بين صرامة القانون، ودقة لغات البرمجة، وطموح إدارة الأعمال الحاصل على درجتها من أرقى المعاهد (MBA).
إن المتأمل في مسار هذا الرجل يدرك أنه وخلافا لمن جاؤوا لإدارة العجلة؛ جاء بنفحة عبقرية ليعيد ضبط إيقاعها. فمن منصب نائب وكيل الملك الذي يتطلب وزنا لكل كلمة، إلى سدة المحاماة بهيئة الدار البيضاء ومن ثمة حيث اختمرت في ذهنه فكرة منصة “TocTocProtocol”.
هذه الأخيرة عزيزي القارئ تتجاوز كونها أداة برمجية لتصبح اليوم مشرطا جراحيا في عالم يعاني من ورم التواصل العشوائي.
بنمهدي رأى في الرسائل الرقمية المتدفقة غابة تحتاج إلى خريطة، فأنشأ بروتوكولا ثلاثي الأبعاد يبدأ بتشخيص السياق، مرورا بضبط نغمة الرد، وصولا إلى صياغة نهائية تضاهي في دقتها الأحكام القضائية وفي سلاستها المراسلات الدبلوماسية.
في جناحه الذي غصّ بخبراء “وادي السيليكون” ومستثمري القارة في “جايتيكس”، كان بنمهدي يتحدث لغة المستقبل بلكنة إنسانية. يصرّ هذا المبتكر على أن منصته بشرية الهوى، تقنية الهوية؛ فبينما يهرول العالم نحو ارتماء كلي في أحضان الذكاء الاصطناعي، اختار بنمهدي أن يبنى صرح “TocTocProtocol” بسواعد المبرمجين وبلغات صلبة كـ Python و C++، جاعلا من الذكاء الاصطناعي “خادما” لا “سيدا”. هذا التوجه هو ما جعل المنصة ملاذا آمنا للمؤسسات القانونية والطبية والدبلوماسية التي لا تقبل الخطأ ولا تحتمل العبث بالخصوصية، حيث تتحول الكلمة إلى عهد والرد إلى ميثاق.
إن ما حققه “بروتوكول بنمهدي” يغري أيام المعرض الثلاث بتجاوز توقيع مذكرات التفاهم؛ إلى إعلان استقلال رقمي مغربي لطالما نشدناه.
لقد أثبت ابن مراكش أن الفجوة بين النص القانوني والشيفرة البرمجية يمكن ردمها بذكاء إداري فذ. لتغدو المنصة اليوم أكثر من مجرد تطبيق، بل حصان طروادة مغربي يقتحم الأسواق العالمية، متسلحا بشعار “أنشئ إجاباتك.. أجب عن كل شيء”، وهو شعار يحمل في طياته دعوة لاستعادة السيادة على وقتنا وتواصلنا. بنمهدي لم يقدم لنا تطبيقا، بل قدم لنا بوصلة في محيط رقمي هائج، موفرا الساعات التي كانت تضيع في دهاليز الصياغة المتعثرة.
وبالنظر إلى الأفق، فإن “TocTocProtocol” يسير بخطى ثابتة ليصبح أول “يوني كورن” (Unicorn) قانوني-تقني ينطلق من المغرب ليغزو العالم. إن رؤية الدكتور بنمهدي تتجاوز عام 2026، فهو يبني منصة قادرة على استيعاب بروتوكولات الآداب الدولية بـ 100 لغة، محققا حلما قديما بجعل التواصل الإنساني شفافا كزجاج مراكش، وقويا كأطلسها. نحن إذن أمام قصة نجاح تُكتب بحبر الابتكار وعرق الاجتهاد، حيث يتحول الدكتور محمد رضى بنمهدي من حارس للقانون إلى مهندس للمستقبل، واضعا بصمته على كل رسالة ستُكتب غدا باحترافية، ودقة، وكرامة.
![]()








