آخر الأخبار

  • مجلس الحكومة يصادق على مقترحات تعيين في مناصب عليا

  • أخنوش .. حصيلة الحكومة تعكس رؤية شمولية تتجاوز التدبير الإداري الجاف

  • الصويرة .. هبة ملكية لفائدة الأشخاص المعوزين بمناسبة الموسم السنوي لرجراجة

  • جلال الملك محمد السادس .. مهندس القوة الصامتة التي أعادت رسم موقع المغرب

  • انتخاب أعضاء مجلس النواب .. مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم يحدد شروط وكيفية صرف الدعم المالي العمومي لفائدة لوائح المترشحين الذين لا تزيد أعمارهم عن 35 سنة

  • الحكومة تُقوي ترشح الشباب للانتخابات

جلال الملك محمد السادس .. مهندس القوة الصامتة التي أعادت رسم موقع المغرب

بقلم محمد الدرغالي

محمد السادس ليس مجرد اسم في سجل الملوك، بل هو عنوان مرحلة كاملة أعادت تشكيل موقع المغرب في خريطة العالم. حين يُكتب تاريخ التحولات الهادئة التي غيرت موازين القوة دون ضجيج، سيُذكر اسمه باعتباره مهندسًا لدبلوماسية لا تُرفع فيها الأصوات، بل تُبنى فيها الجسور.

منذ اعتلائه العرش، اختار طريقًا مختلفًا: لا صدام مباشر، ولا ارتهان لشعارات ظرفية، بل اشتغال عميق على الزمن الطويل. في وقت كانت فيه دول كثيرة تنجرف وراء الانفعالات، كان هو يراكم بهدوء، كمن يزرع في أرض يعرف جيدًا أنها ستثمر ولو بعد حين. فالدبلوماسية المغربية في عهده لم تعد مجرد بيانات، بل تحولت إلى شبكة مصالح اقتصادية واستثمارات ممتدة في عمق إفريقيا، حيث صار المغرب فاعلًا لا يُتجاوز.

في القارة الإفريقية، لم يدخل كضيف عابر، بل كفاعل استراتيجي. استثمر في الإنسان قبل البنية، وفي الثقة قبل الأرقام. عبر البنوك، والاتصالات، والفلاحة، والتكوين الديني، أعاد المغرب تموقعه كقوة إقليمية ذات امتداد روحي واقتصادي. وهنا يظهر ذكاء توظيف “إمارة المؤمنين” كقوة ناعمة؛ ليست مجرد صفة دستورية، بل رافعة دبلوماسية منحت المغرب مصداقية خاصة في فضاءات تبحث عن الاعتدال والاستقرار.

أما في الشرق الأوسط، فقد نسج توازنًا دقيقًا بين الانفتاح والحفاظ على الثوابت. لم يكن تابعًا لمحور، بل حافظ على استقلالية القرار، فصار شريكًا موثوقًا لدى قوى متناقضة. هذه القدرة على الوقوف في منطقة التوازن، دون السقوط في الاستقطاب، هي ما جعلت المغرب يُحسب له ألف حساب.

وفي لحظات التوتر، يظهر معدن القيادة. حين بلغت العلاقات مع الجزائر مستويات متدنية، لم ينجر إلى التصعيد الخطابي، بل مد اليد في لحظات مفصلية، مؤكدًا أن التاريخ والجغرافيا يفرضان منطقًا آخر غير القطيعة الدائمة. تلك ليست سذاجة سياسية، بل قراءة عميقة لمعادلات المنطقة، حيث الخصومة لا تلغي الحاجة إلى أفق مشترك.

داخليًا، لم تكن الرؤية أقل طموحًا. فقد عمل على إعادة هيكلة الاقتصاد، وإطلاق مشاريع كبرى في البنية التحتية، من موانئ وطرق سريعة إلى الطاقات المتجددة، واضعًا المغرب في مسار تحديث متدرج. كما أولى الشباب مكانة خاصة، ليس فقط في الخطاب، بل عبر برامج ومبادرات تهدف إلى إدماجهم في دورة الإنتاج وصناعة القرار.

أسلوبه في الحكم يشبه الماء: لا يصطدم بالصخور، بل يلتف حولها حتى يغير شكلها مع الزمن. لا يعتمد على الصخب، بل على التراكم. لذلك، فإن أثره لا يُقاس بلحظة، بل بمسار كامل من التحولات التي قد تبدو بطيئة في ظاهرها، لكنها عميقة في نتائجها.

في عالم يتغير بسرعة، حيث تنهار تحالفات وتُعاد صياغة أخرى، استطاع أن يثبت أن الاستقرار ليس جمودًا، بل قدرة على التكيف الذكي. وأن القوة لا تكون دائمًا في رفع الصوت، بل في حسن اختيار اللحظة المناسبة للفعل.

لهذا، حين يُستعاد تاريخ هذه المرحلة، لن يُنظر إلى الملك محمد السادس نصره الله كملك قاد بلده فقط، بل كقائد أعاد تعريف موقع دولة كاملة، بهدوء من يعرف أن الضجيج عابر، أما الأثر الحقيقي… فيُكتب بصمت.

Loading

اقرأ أيضا
  • مجلس الحكومة يصادق على مقترحات تعيين في مناصب عليا

    مملكتنا/
    أبريل 16, 2026
  • أخنوش .. حصيلة الحكومة تعكس رؤية شمولية تتجاوز التدبير الإداري الجاف

    مملكتنا/
    أبريل 16, 2026
  • الصويرة .. هبة ملكية لفائدة الأشخاص المعوزين بمناسبة الموسم السنوي لرجراجة

    مملكتنا/
    أبريل 16, 2026
أخبار آخر الساعة
  • مجلس الحكومة يصادق على مقترحات تعيين في مناصب عليا

  • أخنوش .. حصيلة الحكومة تعكس رؤية شمولية تتجاوز التدبير الإداري الجاف

  • الصويرة .. هبة ملكية لفائدة الأشخاص المعوزين بمناسبة الموسم السنوي لرجراجة

  • جلال الملك محمد السادس .. مهندس القوة الصامتة التي أعادت رسم موقع المغرب

جلال الملك محمد السادس .. مهندس القوة الصامتة التي أعادت رسم موقع المغرب