الرباط – علم من مصادر مطلعة، بأن عناصر من المفتشية العامة للمالية سرّعت وتيرة عمليات تدقيق جارية بشأن وقائع تجميد “بلوكاج” صفقات أشغال مرتبطة بمؤسسات ومقاولات عمومية؛ وذلك في سياق مهام تتبع مركزية لمؤشرات اختلالات تقنية ومسطرية شابت مراحل إعداد وتنفيذ صفقات بمليارات السنتيمات.
وأفادت المصادر ذاتها بأن مفتشي المالية ركزوا على التحقق من مدى احترام المقتضيات التنظيمية لدفاتر الشروط الإدارية العامة في 67 صفقة أشغال أخضعت للافتحاص، خاصة ما يتعلق بتسليم الأوامر بالخدمة، والتوفر المسبق على الرخص الإدارية والتصاميم التنفيذية، وضبط آجال الإنجاز التعاقدية.
وأوضحت مصادرنا أن الأبحاث انصبت على تحليل محاضر أوراش ووثائق التتبع التقني، والتثبت من التقيد بمساطر المراقبة القبلية والبعدية؛ بما في ذلك تتبع تقدم الأشغال وتبرير أوامر التغيير.
وأكدت المصادر سالفة الذكر أن عملية التدقيق امتدت إلى تقييم كيفية احتساب وتطبيق غرامات التأخير، ومدى استنادها إلى أسس قانونية وتعاقدية سليمة، في ظل تسجيل تفاوت في نسب الإنجاز واحترام الآجال.
وشددت على أن التحقيقات شملت كذلك فحص مدى توفير وثائق تقنية مرجعية؛ بما فيها رخص بناء وإصلاح وتصاميم طبوغرافية ودراسات تنفيذ، وكذا أدوار متدخلين في الإشراف والتتبع (مهندسين معماريين ومكاتب دراسات).
وحسب مصادر جريدة هسبريس، فإنه يُرتقب أن تمكن نتائج عمليات التدقيق الجارية من تحديد مكامن الخلل في تدبير صفقات وترتيب المسؤوليات عنها. كما يُنتظر أن تُفضي خلاصات الافتحاص إلى فرض إجراءات عملية لتحسين نجاعة تدبير مشاريع عمومية، خصوصا بعد تسجيل تفاقم خسائر مقاولات ومؤسسات عمومية عن منازعات قضائية مع شركات حائزة لصفقات أشغال وهدر اعتمادات مالية مهمة بسبب سوء تدبير هذه الصفقات.
وفي السياق ذاته، أوضحت المصادر جيدة الاطلاع أن مصالح التفتيش رصد اختلالات مرتبطة بعدم احترام مساطر قانونية أساسية قبل اتخاذ قرار فسخ الصفقات؛ من قبيل عدم توجيه أوامر الخدمة أو إغفال مسطرة الإعذار القانوني الموجه إلى المقاول داخل آجال محددة.
ولفتت إلى أن هذه الإجراءات ينص عليها مرسوم الصفقات العمومية رقم 2.22.431 باعتبارها مرحلة إلزامية قبل إعلان الفسخ وتحميل المتعاقد مسؤولية الإخلال بالتزاماته. وينص المرسوم ذاته على أن صاحب المشروع ملزم، عند تسجيل إخلال المقاول بالتزاماته التعاقدية، بتفعيل مسطرة الإعذار قبل الانتقال إلى فسخ الصفقة، مع إمكانية ترتيب آثار قانونية ومالية مثل حجز مبلغ الضمان النهائي أو الاقتطاع الضامن عند الاقتضاء؛ وهي الآليات التي تهدف إلى حماية مصالح الإدارة وضمان تنفيذ الصفقات في ظروف قانونية سليمة.
وسجلت مهام التدقيق، وفق مصادر هسبريس، ملاحظات حول تعثر تسوية عدد من الصفقات العمومية بسبب اختلالات في تدبير الضمانات المالية المرتبطة بالعقود، خاصة ما يتعلق بعدم تحرير مبالغ الاقتطاع الضامن بعد انتهاء الأشغال أو تأخر تسوية هذه المبالغ، على الرغم من أن المرسوم الجديد للصفقات العمومية يحدد بوضوح شروط الإفراج عن الضمانات بعد التسلم النهائي للأشغال واستكمال المقاول لجميع التزاماته التعاقدية.
وأثارت نتائج عمليات الافتحاص أن جزءا من الاختلالات المشار إليها مرتبط بارتباك قانوني وإداري لدى بعض الجهات صاحبة المشاريع في تدبير النزاعات المرتبطة بصفقات عمومية؛ ما أفضى إلى قرارات متسرعة ومتناقضة ترتبت عنها تبعات مالية سلبية على الميزانيات العمومية، خاصة بعد لجوء شركات متعاقدة إلى القضاء الإداري للمطالبة بتعويضات عن الضرر.
![]()







