محمود هرواك
علمت جريدة مملكتنا من مصادر مطلعة أن البيت الداخلي لحزب التقدم والاشتراكية بمراكش يعيش على وقع هزة تنظيمية وازنة، إثر إعلان المناضلة اليسارية الأكاديمية والباحثة في سلك الدكتوراه صفاء ريتشان انسحابها النهائي من هياكل التنظيم اليساري.. وتأكيدا لذلك وفي ذات السياق؛ توصلت جريدتنا أيضا بنسخة من الاستقالة التي تؤكد فيها صفاء أن هذا القرار لم يكن وليد صدفة أو رد فعل عابر؛ ذلك أنه جاء مبررا في كتابها للمنسق الإقليمي بلغة سياسية رصينة تعكس نضجا في المراجعة الفكرية، حيث اختارت ريتشان التوقيت بعناية فائقة، لتعلن نهاية مرحلة وبداية تموقع جديد يضعها في قلب المشروع الشبابي لحزب الأصالة والمعاصرة، فيما يشبه الهروب نحو المستقبل بعيدا عن ضيق الأفق التنظيمي للرفاق.
ويرى مطلعون أن رحيل ريتشان يمثل خسارة استراتيجية لرفاق نبيل بنعبد الله بمراكش؛ فالمستقيلة ليست مناضلة عادية، بل هي رأس حربة سياسي نَشِطٍ؛ حيث سبق وقادت اللائحة النسائية في الانتخابات الجماعية السابقة في إحدى مقاطعات مراكش بجدارة ميدانية لافتة.
إن قدرة صفاء على المزاوجة بين الحس السياسي الجريء وتكوينها الأكاديمي الذي أغنته بشهادة الماجستير في بيداغوجيا السياقات المغربية المُركّبة ومن ثمة بدخول بحثها في سلك الدكتوراه مراحله المتقدمة؛ يجعل منها رقما صعبا في المعادلة السياسية الشبابية المراكشية.
إلى جانب ذلك أكدت صفاء من خلال رسالتها وداعها الأخير لرفاقها على البحث عما أسمته “انسجاما أعمق” بين قناعاتها ومساراتها القادمة، لتكشف بشكل غير مباشر عن “أزمة احتواء” يعاني منها حزب الكتاب تجاه النخب المثقفة التي لم تعد تكتفي بالشعارات الكلاسيكية، بل تبحث عن فضاءات أكثر حيوية وتأثيرا.
هذا وفي معرض تصريح من أحد صناع الالتحاق بالحزب المضيف؛ أكد المصرح أن انتقال ريتشان من الخندق اليساري إلى أفق الجرأة هو بمثابة “تصحيح للمسار” ينم عن ذكاء في قراءة التحولات البنيوية التي تشهدها الساحة السياسية الوطنية. فبينما يغرق رفاق نبيل بنعبد الله في تبرير نزيف الكوادر، تتقدم صفاء ريتشان بخطوات واثقة نحو ممارسة سياسية تتسم بالوضوح والفعالية، واضعة تجربتها الطويلة وأفكارها التنويرية في خدمة مشروع يرى في الشباب والكفاءات النسائية قاطرة حقيقية للتغيير. هي استقالة بصيغة المديح الذاتي لقرار الشجاعة، وبصيغة النعي لمرحلة من العمل الحزبي التقليدي الذي فقد بريقه أمام طموح الأكاديميين.
مملكتنــــــــا.م.ش.س
![]()








