عبد الواحد المتوكل
فاس – يمكن اعتباره برلمانا شعبيا غير رسمي حيث يمكن للحكواتي داخل الحلقة التعبير بطرق رمزية عما يصعب قوله مباشرة. وكثيرا ما نسمـع في بعض الأماكن عندما يتحدث الناس عن سياسي يقولون عنه أنه مجرد حلايقي إذا افتقر خطابه إلى لغة السياسي الراقية، وأصبح خطابا شعبويا
الحلقة تقام في فضاء مفتوح مثل جامع الفنا بمراكش وساحة بوجلود بفاس والأسواق الأسبوعية من ميزة الحلايقي أنه ينتقد السلطة، والمظاهر التي لا يحبها الناس كالظلم والفساد الاجتماعي والسياسي بأسلوب ساخر أو رمزي بحكايات من نسج الخيال أمثال شعبية، شخصيات خيالية مما يسمح بتمرير رسائل سیاسیة دون صدام مباشر. كما أنها تشكل رأيا عاما، فالجمهور ليس متلقيا سلبيا بل متلقي يتفاعل، يضحك، يعترض الشيء الذي يجعل الحلقة فضاء للنقاش الشعبي.
حيث تساهم الحلقة، في تفريغ الإحتقان في غياب قنوات مؤسساتية كافية للتعبير كانت الحلقة صمام أمان يخفف التوتر الاجتماعي والسياسي، فالحلقة تكشف بنية المجتمع وقيمه.
وتساهم الحلقة في إعادة إنتاج الثقافة الشعبية القصص المتداولة تعكس قيم الشجاعة. والتدين والذكاء الشعبي. وتنشر في بعض الأحيان صورا نمطية.وتتميز الحلقة في خلق نوع من التمازج الطبقي تجمع الغني والفقير، المتعلم والأمي الكل يجتمع في دائرة واحدة، دون بروتكول رسمي لا تكاد تجد أماكن محجوزة لفئة معينة بها كما هو الحال عند بعض الأحزاب والجمعيات التي تتشدق بالحداثة والديمقراطية.
كما يمكننا اعتبارها ألية من أليات التربية الغير نظامية كثير من الحكايات تحمل دروسا أخلاقية، وتنتقد مظاهر لا يقبلها المجتمع حيث تصبح الحلقة مجالا لتصحيح بعض الأخطاء. ومن الناحية الاقتصادية اقتصاد بسيط غني بالدلالات فهو اقتصاد غير مهيكل.
فالحلايقي “الشحاذ” يعيش على ما تجود به منح الجمهور دون حماية اجتماعية أو دخل ثابت.فهي من المهن الهشة تفتقر لأي تأطير قانوني واضح. ما يجعل هذا الفن عرضة للاندثار الشيء الذي أثار انتباه كتير من الباحثين والمهتمين بدق ناقوس التنبيه.
فوزارة الثقافة ووزارة السياحة، ووزارة الإعلام والتواصل والمراكز الثقافية التابعة للجماعات الترابية يلزمها الاهتمام بهذا الموروث ذو الرأس مال اللامادي بإدماج الحلايقي في برامج ثقافية ودعمهم وتخصيص فضاءات لهم في المعارض الدولية والمهرجانات.
![]()








