الرباط – تحولت منصات التواصل الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة إلى مرآة رقمية تعكس تفاصيل احتفال المغاربة بعيد الأضحى، إذ لم تعد المناسبة الدينية تقتصر على الطقوس العائلية داخل البيوت والأحياء، بل أصبحت أيضا حدثا افتراضيا يحظى بمتابعة واسعة عبر “الستوريهات” و”الريلز” والمنشورات التي توثق مختلف لحظات العيد وتفاصيله.
ومع حلول “العيد الكبير” غزا المحتوى المرتبط بالأضحية والعادات المغربية التقليدية منصات “إنستغرام” و”تيك توك” و”فيسبوك”، وسط حرص عدد كبير من المغاربة، من مشاهير وصناع محتوى ونشطاء، على مشاركة أجواء المناسبة مع متابعيهم، سواء من خلال صور الإطلالات التقليدية أو فيديوهات التحضيرات العائلية وطقوس الاحتفال التي تختلف من منطقة إلى أخرى.
وساهمت مواقع التواصل الاجتماعي بشكل لافت للأنظار في إعادة إحياء عدد من الطقوس المغربية القديمة المرتبطة بالعيد، بعدما بدأت تختفي تدريجيا من الحياة اليومية للأسر المغربية بفعل التحولات الاجتماعية وتسارع نمط العيش. ومن بين هذه العادات ما يرتبط بتحضير “الهيضورة”، التي كانت تشكل جزءا أساسيا من طقوس العيد لدى عدد من العائلات المغربية، قبل أن تتخلى عنها أسر كثيرة في السنوات الأخيرة، حيث أصبح البعض يفضل التخلص منها أو التصدق بها بدل إعدادها كما جرت العادة قديما.
وفي المقابل فتحت المنصات الرقمية المجال أمام جيل جديد لاكتشاف هذه الطقوس والتعرف على تفاصيلها من خلال الفيديوهات القصيرة والمحتويات التوثيقية التي ينشرها “مؤثرون” ومشاهير مغاربة، في محاولة للحفاظ على هذا الموروث الشعبي من الاندثار وربطه بالأجيال الصاعدة بطريقة عصرية تتلاءم مع لغة التواصل الحديثة.
ويحرص عدد من الفنانين والمشاهير المغاربة كل سنة على توثيق لحظات احتفالهم بالعيد، عبر نشر صور ومقاطع فيديو تجمعهم بعائلاتهم أو توثق استعداداتهم للمناسبة، مع توجيه رسائل التهاني إلى جمهورهم ومتابعيهم داخل المغرب وخارجه.
كما تحولت إطلالات “كندورة العيد” والجلابة التقليدية بألوانها المختلفة إلى تقليد رقمي سنوي يحظى بتفاعل واسع، خاصة في ظل اهتمام الجمهور بتفاصيل الأزياء واللمسات التراثية المغربية.
ولم تعد “الستوريهات” مجرد وسيلة للمعايدة فقط، بل أصبحت فضاء لتبادل الوصفات التقليدية ونصائح الطهي وأفكار التزيين، وحتى توثيق لحظات إعداد أطباق العيد الشهيرة، في مشهد يعكس تداخل الحياة الاجتماعية مع الثقافة الرقمية الحديثة.
كما ساهم الانتشار الواسع لمقاطع “الريلز” القصيرة في خلق نوع من المنافسة بين صناع المحتوى لتقديم أجواء العيد بأساليب مبتكرة تجمع بين الكوميديا والحنين واستحضار العادات المغربية الأصيلة، ما جعل هذه المناسبة مادة موسمية تحقق نسب مشاهدة مرتفعة وتتصدر قوائم التفاعل خلال فترة العيد.
وساهم هذا الحضور الرقمي المكثف بشكل غير مباشر في توثيق الذاكرة الجماعية المرتبطة بالعيد المغربي، عبر حفظ تفاصيل الطقوس والعادات بالصوت والصورة، بعدما كانت هذه المظاهر تنتقل فقط عبر الرواية الشفوية والتوارث العائلي.
وفي وقت يعتبر كثيرون أن وسائل التواصل الاجتماعي ساعدت على تقريب الأجيال الجديدة من تراثها الثقافي يثير آخرون تساؤلات حول تحول بعض الطقوس الدينية والاجتماعية إلى محتوى موجه للبحث عن “الترند” والتفاعل، خاصة مع المبالغة أحيانا في استعراض تفاصيل الحياة الخاصة خلال المناسبات.
ولم يعد العيد لدى المغاربة مناسبة تعاش فقط داخل البيوت، بل تحول أيضا إلى حدث رقمي بامتياز، تتقاطع فيه التقاليد العريقة مع ثقافة الصورة والمحتوى السريع، في مشهد يعكس التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي بين التشبث بالأصالة والانفتاح على العصر الرقمي.
مملكتنـــــــــــــــا.م.ش.س
![]()








