إسبانيا – أدان تنظيم المرأة بالقطاع الفلاحي، التابع للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي المنضوية في الاتحاد المغربي للشغل، “كل أشكال الانتهاكات والعنف والتمييز التي قد تتعرض لها العاملات الزراعيات الموسميات المغربيات في حقول الفراولة بإقليم ويلبا الإسباني”، مطالبا الجهات المعنية باتخاذ التدابير الكفيلة بضمان سلامتهن وصون كرامتهن وتحسين ظروف عملهن وإقامتهن.
جاء ذلك بعدما تلقى التنظيم ذاته أخبارا تفيد بوفاة عاملة زراعية موسمية خلال نهاية الأسبوع الماضي، كانت تشتغل بموجب عقد عمل مؤقت بإحدى الضيعات الفلاحية بإسبانيا، موضحا أن “سبب الوفاة يعود إلى إصابتها بضربة شمس نتيجة الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، وهو السبب نفسه الذي أودى بحياة عاملة زراعية أخرى سنة 2019”.
وقال تنظيم المرأة بالقطاع الفلاحي، في بيان صحافي، إن “ظروف العمل التي تشتغل فيها العاملات الزراعيات بحقول ويلبا بإسبانيا، والتي بلغت حد فقدان الأرواح، إلى جانب ظروف وشروط الإقامة، هي أوضاعٌ لا يمكن السكوت عنها”، مضيفا: “لقد سبق لنا أن أثرنا هذا الموضوع في عدة مناسبات ومحافل، كما راسلنا وتدخلنا لدى الجهات المعنية من أجل وضع حد لهذه الأوضاع وهذا الاستهتار بأرواح العاملات الزراعيات وضمان حماية لهن وصون كرامتهن، لكن دون جدوى!”.
وطالب المصدر عينه وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (أنابيك)، بـ”وضع حد لهذه المآسي، عبر العمل مع الجهات المسؤولة بإسبانيا على المراقبة الصارمة لاحترام دفاتر التحملات، والسهر على التطبيق الفعلي للاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وعلى رأسها الاتفاقيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية، والاتفاقيات المتعلقة بحماية المرأة من التمييز ومن جميع أشكال العنف والتحرش”.
كما جدّد تأكيده على “ضرورة توفير شروط العيش الكريم والشغل اللائق للنساء القرويات، وعلى رأسهن العاملات الزراعيات، واحترام كرامتهن وضمان حقوقهن الاقتصادية والاجتماعية، بما يحد من الهشاشة والاضطرار إلى الهجرة ومغادرة الوطن للعمل بحثا عن ‘حياة أفضل’، وفي ظروف قد تؤدي بهن إلى الموت”.
تفاعلا مع الموضوع، أكدت خديجة غامري، الكاتبة العامة لتنظيم المرأة بالقطاع الفلاحي، أن “العاملات المغربيات يعشن أوضاعا جد صعبة في حقول الفراولة بمنطقة ويلبا الإسبانية، سواء تعلق الأمر بالاكتظاظ الشديد في أماكن الإقامة أو بمحدودية المرافق الصحية الخاصة بهن”.
وأوضحت غامري، في تصريح لهسبريس، أن “هؤلاء العاملات يُحرمن من حقهن الأساسي في الانتماء النقابي ويعانين من تمييز من قبل المشغلين مقارنة بنظيراتهن الإسبانيات”، مبرزة أنهنّ يعانين أيضا من “تغاضي الجهات المعنية عن خرق أرباب العمل للقوانين المحلية والاتفاقيات الدولية الصادرة عن منظمة العمل الدولية”.
ولفتت الفاعلة النقابية إلى أن “ظروف العمل الصعبة بالمغرب هي التي تحفز هذه العاملات على الانخراط في دفعات العاملات الموسميات اللواتي يقصدن إسبانيا”، مشددة على “ضرورة ضمان كرامتهن أينما اخترن الاشتغال”.
في سياق ذي صلة، سجّلت المتحدثة ذاتها أن “تنظيم المرأة في القطاع الفلاحي يواصل مواكبة وضعية اشتغال العاملات المغربيات في الحقول الفلاحية بإسبانيا؛ فخلال زيارة أخيرة، تم الوقوف على ظروف عملهن، بتنسيق مع إحدى النقابات هناك”.
وزادت: “في ظل صعوبة ظروف الاشتغال داخل المغرب وخارجه، يتطلب الواقع نضالا مستميتا ومفتوحا من قبل الشغيلة الفلاحية لانتزاع حقوقها المشروعة، وضمان حياة كريمة للمرأة، لا سيما المنحدرة من المجال القروي”.
![]()








