الرباط – تعود الزيادات التي قررتها فئة من المقاهي المغربية خلال مباراة المنتخب الوطني، الأسبوع الماضي، لإثارة نقاش متجدد بين مبررات المهنيين وانتقادات حماة المستهلك، في غياب تحسين في جودة الخدمات يرافق هذه الارتفاعات.
وبرر المهنيون المغاربة هذه الزيادات بتكاليف المستخدمين، واشتراكات البث التلفزيوني، إلى جانب تكاليف متعددة ترتفع مع حلول مباريات المنتخب في المسابقات العالمية والرياضية.
وقال أحمد بوفكران، المنسق الوطني لجمعية أرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب، إن “أي زيادة محتملة في أسعار المقاهي هي حالات استثنائية جدا وتكاد تُعد على رؤوس الأصابع”، مشيرا إلى أن المهنيين الذين أقروها لديهم مبرراتهم الموضوعية.
وكشف بوفكران، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، عن لجوء أغلب المقاهي إلى استعمال أجهزة الاستقبال المخصصة للاستخدام المنزلي لإحدى الشركات.
وعزا الفاعل المهني هذا الوضع إلى الارتفاع المهول في أسعار الاشتراكات التجارية، حيث تفرض عليهم حوالي 2000 درهم شهريا؛ مع إلزامية دفع مبالغ إضافية تصل إلى 4000 درهم لمتابعة تظاهرات مثل كأس العالم أو كأس إفريقيا للأمم.
وتساءل المتحدث عن قدرة صاحب المقهى على تحمل هذه المصاريف والضرائب، في مقابل زبون يقتني كوب قهوة بـ10 دراهم، ويجلس لأوقات طويلة، مستغلا خدمات “الويفي” والمراحيض ومستهلكا للكهرباء والطاقة؛ مما يكبد صاحب المشروع خسائر إضافية في أجور العمال والتنظيف، وفق تعبيره.
واختتم المهني في القطاع بالتأكيد على أن لجوء بعض أصحاب المقاهي إلى الزيادة له ما يبرره أمام هذه الإكراهات التي يجهلها المواطن؛ فصاحب المقهى لا يمكنه شراء جهاز تجاري بـ20 ألف درهم، كما أن أسعار الاشتراكات التي تفرض عليهم في المغرب تفوق بكثير القدرة الاستيعابية للمواطنين والمهنيين على حد سواء.
نور الدين حمانو، رئيس الجمعية المغربية لحماية المستهلك والدفاع عن حقوقه، قال إن “هذه الزيادات عبارة عن ممارسات تمس القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصا عندما تكون مرتبطة بظرفية استثنائية وإقبال جماهيري”.
وأضاف حمانو، في تصريح لهسبريس، أن أي ارتفاع في الأسعار يجب أن يكون مبررا وواضحا ومقابلا لخدمة ذات جودة تحترم حقوق المستهلك، وليس مجرد استغلال للحماس الجماهيري وحاجة المواطنين إلى متابعة المباريات في فضاءات عمومية.
كما سجل المدافع عن حقوق المستهلك بأسف أن بعض الزيادات لا ترافقها أي مؤشرات لتحسين جودة الخدمات، سواء من حيث الاستقبال أو النظافة أو ظروف الراحة أو احترام معايير تقديم الخدمة؛ مما يطرح علامات استفهام حول مدى التوازن بين السعر والخدمة المقدمة.
وذكر المتحدث أن القانون رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير حماية المستهلك يكرّس حق المستهلك في الإعلام الواضح حول الأسعار والخدمات، ويحمي مصالحه الاقتصادية من بعض الممارسات التجارية غير المنصفة.
وبناء عليه، طالب حمانو السلطات المختصة بتكثيف عمليات المراقبة وتتبع مدى احترام المقاهي للقوانين الجاري بها العمل، والتأكد من شفافية الأسعار واحترام حقوق المستهلك. كما دعا الفاعل المدني عينه إلى تفعيل دور المؤسسات المعنية بالمنافسة لمنع أي ممارسات قد تضر بالمستهلك أو تخل بمبدأ المنافسة العادلة.
![]()








