الدريوش – نظمت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، اليوم الثلاثاء بمقر عمالة إقليم الدريوش، مهرجانا خطابيا تخليدا للذكرى الـ105 لمعركة أنوال المجيدة، في أجواء طبعتها مشاعر الاعتزاز بالأمجاد الوطنية الخالدة.
وشكل هذا المهرجان الخطابي، الذي ترأسه المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مصطفى الكثيري، بحضور عامل إقليم الدريوش، عبد السلام فريندو، وأفراد من أسرة المقاومة وجيش التحرير، مناسبة لاستحضار مكانة هذه المعركة في ترسيخ قيم التضحية والوفاء والدفاع عن الوطن، باعتبارها محطة مضيئة في سجل الكفاح الوطني.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد السيد الكثيري أن الذكرى الخامسة بعد المائة لمعركة أنوال تمثل محطة وطنية مشرقة تستحضر الملحمة البطولية التي قادها المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي وأبناء الريف، الذين جسدوا أروع صور الجهاد والصمود في مواجهة الاحتلال، مقدمين نموذجا خالدا في الدفاع عن الحرية والسيادة الوطنية.
وأبرز أن تخليد هذه الذكرى يتزامن مع استعداد الشعب المغربي للاحتفاء بالذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس على عرش أسلافه المنعمين، ما يعكس استمرارية قيم الوفاء والتشبث بالعرش العلوي المجيد، ويؤكد تواصل مسيرة البناء والتنمية تحت القيادة المستنيرة لجلالة الملك.
وأضاف المندوب السامي أن تاريخ المغرب ظل حافلا بمحطات المقاومة والتصدي للأطماع الأجنبية، مشيرا إلى أن أبناء الريف كانوا في طليعة المدافعين عن وحدة الوطن وسيادته، عبر معارك تاريخية متعاقبة توجت بملحمة أنوال التي شكلت امتدادا لمسار طويل من الكفاح الوطني ضد الوجود الاستعماري.
وسجل أن المجاهد الخطابي نجح، بفضل حنكته العسكرية واعتماده أساليب قتالية مبتكرة، في قيادة المجاهدين نحو تحقيق انتصار تاريخي يوم 21 يوليوز 1921، مكبدا القوات الاستعمارية خسائر فادحة؛ وهو ما جعل من معركة أنوال حدثا بارزا استأثر باهتمام الصحافة العالمية وأضحى مصدر إلهام للشعوب التواقة إلى الحرية.
وأشار إلى أن هذا الانتصار التاريخي رسخ مكانة المغرب في ذاكرة حركات التحرر، وأبرز قدرة المغاربة على الصمود والتشبث بثوابتهم الوطنية، قبل أن تواجه الثورة الريفية تحالفا استعماريا واسعا انتهى باستسلام المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي سنة 1926 حقنا لدماء المقاومين، ليستمر بعد ذلك في الدفاع عن قضايا التحرر من منفاه.
وفي معرض حديثه عن قضية الوحدة الترابية، أكد السيد الكثيري أن المغرب يواصل، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، تحقيق مكاسب ديبلوماسية متتالية لفائدة قضية الصحراء المغربية، مستحضرا الانتصارات التي تكرس المبادرة المغربية للحكم الذاتي كأساس وحيد وأوحد لتسوية هذا النزاع الإقليمي المفتعل.
ونوه، في هذا الصدد، بتنامي الدعم الدولي للموقف المغربي خلال سنة 2026، من خلال توالي سحب الاعترافات بالكيان الوهمي وتجديد التأكيد على وجاهة المقترح المغربي باعتباره الحل الواقعي والجاد والمسؤول.
وتخلل هذا المهرجان الخطابي تكريم ثمانية من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير المنتمين لإقليم الدريوش، كعربون وفاء وعرفان بتضحياتهم الجسام في سبيل حرية الوطن واستقلاله ووحدته الترابية، وترسيخا لثقافة الاعتراف برجالات الحركة الوطنية.
كما تميز الحفل بتوزيع إعانات مالية لفائدة 31 فردا من أسرة قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وأرامل المتوفين منهم، شملت إعانة خاصة بواجب العزاء و30 إسعافا اجتماعيا.








