الرباط – استعاد امحمد جبرون، الباحث الأكاديمي المتخصص في التاريخ، في ظل “الأحداث الأليمة والسيئة جدا التي يعرفها الثغر المغربي المحتل”، التاريخ المغربي لسبتة السليبة عبر العصور، مؤكدا أنه “مهما كان واقعها السياسي الحالي فهي مدينة مغربية محتلة”.
وفي “مذاكرات في الفكر والتاريخ”، ذكر جبرون أن “سبتة مدينة مغربية محتلة، لها تاريخ طويل جدا، ومن المدن القديمة التي ذكرها الرحالة الأوائل إلى الساحل المتوسطي الجنوبي، وعبر منها الفينيقيون والقرطاجيون والرومان (…) وإحدى الحواضر التي ازدهرت في الفترة الرومانية، وحافظ البيزنطيون على الوجود فيها”.
وتابع الباحث الأكاديمي المتخصص في التاريخ: “في فترة الحكم الإسلامي ستكتسب سبتة طابعا خاصا، وهي من المدن التي لم تفتح عنوة، ولم يكن ممكنا فتح الأندلس لولا مساعدة سبتة، وحاكم بلاد طنجة يليان الغماري، دون أن يسجل التاريخ أي صدامات مع الكاثوليك في المدينة”.
وواصل: “سبتة من الحواضر التي لها دور مهم جدا، استمر خلال الفترة الأموية، مع خصوصية، وكانت بوابة الأندلس الأساسية، ثم بعد ثورة الخوارج لجأ كثير من العرب من طنجة إلى سبتة وعبرها إلى الأندلس، وخرب الثوار مدينة سبتة، فاختفى دورها في التاريخ المغربي في هذه الفترة، إلى أن ظهر بها حاكم من أرض غمارة، وأسس عمارة بني عصام، التي استمرت إلى أن سيطر الخليفة الناصر، دون تفاصيل متوفرة حول فترة هذه الإمارة عكس إمارات أخرى بالمغرب، مثل إمارة بورغواطة”.
ثم لما “جاء المرابطون، أعادوها إلى السيادة المغربية”، وفي عهدهم وعهد الموحدين “كانت حاضرة علمية كبيرة، ومدينة مزدهرة اجتماعيا وتجاريا وثقافيا، ومن أبرز أبنائها القاضي عياض صاحب كتاب “الشفا”، وتفوقت تقريبا على كل حواضر شمال المغرب”.
لكن، “في فترة ضعف الموحدين ظهرت فيها أسرة سبتية أسست إمارة بسبتة، واستقلت عن الحكم الموحدي ودخلت في علاقات متميزة مع الأندلس، ولهم ينسب سبق الاحتفال بالمولد النبوي. وفي الحقيقة، قلّد المرينيون آل العزفي السبتيين في هذا الاحتفال. علما أن عهدهم عرف، بعد سبعين سنة من الإمارة، إعادة سبتة إلى حوزة المغرب”.
ومثل نهاية العهد الموحدي، استغلت البحرية البرتغالية فترة انقسامات الدولة المرينية والصراع المحتدم على السلطة داخل البيت المريني؛ فاحتلت سنة 1415 المدينة، في فترة انقسامات الدولة المرينية، وقد حاول أبو سعيد المريني استعادتها وفشل في ذلك.
وأضاف المتخصص في التاريخ: “في سنة 1580 فقد البرتغاليون سيادتهم على سبتة، بعد معركة وادي المخازن، وصارت تابعة لأسرة إسبانية، ولم يستعيدوا استقلالهم إلا في 1640، لكن سبتة بقيت تحت التاج الإسباني”، ثم مع وصول العلويين إلى السلطة، حاصر السلطان المولى إسماعيل سبتة المحتلة ثلاثين سنة حتى توفي، ولم ينجح في تحريرها، عكس مدن مغربية أخرى أعيدت في عهده إلى الوطن. وبعده “لم تكن الإمكانات متاحة من أجل محاولات جادة لاستعادتها”، ثم في عصر استعمار القارة الإفريقية من طرف الأوربيين وفترة مكافحة الاستعمار واختلال موازين القوة العسكرية “بقيت خارج كل الاتفاقات بين المغرب وإسبانيا”.
إذن، تاريخ سبتة المغربية المحتلة من لدن الإسبان، يعكس مشاكل “انقسام وصراع على السلطة”، واختلالات “القوة اللازمة”؛ لكن “لا يمكن أن يمحو طول الاحتلال طبيعة المدينة المغربية”، جغرافيا وتاريخيا.








