الرباط – قالت أحزاب مغربية، ممثلة وغير ممثلة في البرلمان، إنها “تواكب ما يمكن أن تطرحه تقنيات الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق من تحديات ومخاطر في السياق الانتخابي المقبل، في ظل تنامي المخاوف من توظيف هذه التقنيات للتأثير في الناخبين ونشر محتويات مضللة تمس بالحملات الانتخابية وصورة المرشحين والأحزاب”.
وأفادت هذه الأحزاب جريدة هسبريس الإلكترونية بأن “المقاربة الأمنية التي صارت تعتمدها سلطات الداخلية في تدبير الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ينبغي أن تواكبها إجراءات تقنية دقيقة وواضحة لمواجهة الاستخدامات المضللة للذكاء التقني الفائق، خصوصا ما يرتبط بإنتاج محتويات قادرة على التأثير في اختيارات الناخبين أو الإساءة إلى المرشحين والفاعلين السياسيين”، موردة أنها “تتولى من جانبها رصد هذه التحركات”.
استعدادات مسطرة
قال نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، إن الحزب يتوفر، في حدود الإمكانات المتاحة لديه، على خلايا للرصد والحماية لصد أي حملات تضليلية أو هجمات سيبرانية، موضحا أن هذه الخلايا تعتمد أدوات واقية من أي اختراق، مشيرا إلى أن العمل في هذا المجال يظل مرتبطا بمدى توفر الإمكانات.
وأضاف بنعبد الله، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الحزب يعتمد مجموعة من المقاربات المرتبطة برصد ما يجري على مستوى بعض الصفحات والمواقع، بهدف تتبّعه والتكيّف معه في حدود الضروري من متطلبات السياق الانتخابي، وصولا إلى تحقيق اليقظة والتتبع المستمر للمحتويات المنتشرة”، معتبرا أن عدم القيام بذلك سيجعل الحزب “خارج السياق” التقني الحالي بكل ما يفرضه من تحديات فائقة التطور.
وأوضح الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أن هذا العمل يشرف عليه “طاقم خاص” يشتغل بشكل مستمر، وقد جرى تعزيزه مؤخرا “بعدد من مساهمات الفاعلين المتخصصين ومجموعة من الكفاءات في مجالات مختلفة، بما فيها الذكاء الاصطناعي”، مضيفا أن “أفراد هذا الطاقم يتابعون ما يجري وينظرون في كيفية التعامل مع ما يُنشر، سواء كان إيجابا أو سلبا”.
وبخصوص مواجهة التضليل خلال الاستحقاقات المقبلة، قال بنعبد الله: “هناك تدابير قانونية تتشدّد في استعمال التقنيات الجديدة للتضليل أو تشويه أي فاعل سياسي”، لافتا إلى أن “الأحزاب تواكب، بدورها، ما يمكن أن يستهدفها من هذه الاستراتيجيات التضليلية”، التي تنتعش غالبا في السياق الانتخابي، بما يستدعي تنبيه المواطنين إلى كونها “أدوات مولّدة بتقنيات التزييف العميق ولا تعكس الحقيقة على الإطلاق”.
مقاربة مركبة
قالت إلهام بلفحيلي، الأمينة العامة لحزب الاتحاد المغربي للديمقراطية، إن مواجهة الانتحال والقذف والتشهير، خصوصا عبر فبركة الفيديوهات والتصريحات ونسب أقوال إلى أشخاص لم يدلوا بها، تستدعي وجود منظومة قانونية فعالة لحماية الحقوق والحياة الخاصة، لا سيما بالنسبة إلى الفاعلين السياسيين، داعية إلى “تبسيط المساطر المرتبطة بهذه الجرائم وإحداث آليات خاصة للتعامل الاستعجالي مع الحالات التي قد تمس الحياة الخاصة أو العامة وتثير جدلا داخل المجتمع”.
وأوردت بلفحيلي، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن الأحزاب السياسية، التي قد تتضرر من هذه الممارسات في السياق الانتخابي، “تتحمل مسؤولية أساسية في تأطير المواطنين وتوعيتهم بخطورة تداول الأخبار والمحتويات الزائفة”، مشددة على “ضرورة تعزيز التأطير القانوني والتوعوي، خصوصا لفائدة الشباب والنساء وعموم المواطنين، حتى لا يتحولوا، بمجرد إعادة نشر محتوى كاذب، إلى أطراف معرضة للمتابعة”.
وأضافت الفاعلة السياسية أن تدبير الشأن العام يفرض اعتماد مقاربة قانونية صارمة ومقاربة أمنية متطورة لمواجهة هذه السلوكيات، إلى جانب توفير الإمكانيات اللازمة لمواكبة التطور المتسارع للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مؤكدة في هذا السياق أن “سرعة التطور التكنولوجي تفرض تحديثا مستمرا للمعارف والآليات، ومواكبة دائمة للمستجدات، وهو ما يحاول الحزب القيام به”.
وشددت بلفحيلي على أن “مواجهة هذه الظواهر لا يمكن أن تقوم على القانون أو المقاربة الأمنية وحدهما، بل تحتاج إلى منظومة متكاملة تجمع بين القانون والأمن والتوعية والأخلاق”، معتبرة أن “الإصلاح الحقيقي يقتضي تغييرا في البنية المجتمعية والعقليات والمرجعيات”، محذرة من استمرار تدبير الشأن العام بالعقليات نفسها والممارسات التي تعيق الإصلاح.








