مع عودة منافسات الدوريات الأوروبية الخمس الكبرى إلى الواجهة، تستعد المقاهي المغربية لاستقبال عشاق كرة القدم الراغبين في متابعة مباريات أنديتهم المفضلة في أجواء جماعية، وسط آمال لدى المهنيين في أن تساهم المواجهات الكروية، خاصة المسائية منها، في تحريك النشاط التجاري واستقطاب مزيد من الزبائن.
غير أن الإقبال على متابعة مباريات البطولات الأوروبية داخل المقاهي لم يعد بالضرورة بالحجم نفسه الذي كان عليه خلال سنوات سابقة، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية من جهة، وتغير عادات المشاهدة بفعل انتشار الهواتف الذكية وخيارات المشاهدة المنزلية من جهة أخرى، فهل لا يزال شغف المغاربة بالدوريات الأوروبية ينعش المقاهي كما كان عليه الأمر في السابق؟
وفي هذا الصدد، قال محمد بوزيت، نائب رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات المقاهي والمطاعم والوحدات السياحية، إن عودة البطولات والدوريات الأوروبية تساهم في إحداث انتعاشة نسبية داخل المقاهي، لافتا إلى أن هذا الانتعاش يظل رهينا بمدى توافق توقيت بث المباريات مع أوقات فراغ الزبناء بعد انتهائهم من العمل.
وأوضح بوزيت، في تصريح لهسبريس، أن المقاهي تعرف إقبالا خلال المباريات المسائية التي تبث في أيام الأسبوع بين الساعة السابعة والتاسعة ليلا، مبرزا أن مباريات نهاية الأسبوع المبثوثة خلال فترة ما بعد الزوال تعرف بدورها إقبالا ملحوظا من لدن الزبناء.
وجدد الفاعل المهني نفسه التأكيد على أن هذه الانتعاشة تبقى نسبية، لاعتبارات عديدة؛ أهمها ظروف الغلاء المعيشي التي يشتكي منها المواطن، والتي أدت، على حد تعبيره، إلى تراجع القدرة الشرائية بسبب الارتفاع العام في الأسعار، بما في ذلك أسعار المحروقات والحاجيات والمستلزمات اليومية، مشددا على أن هذه التحولات انعكست مباشرة على النشاط التجاري للمقاهي.
وخلص محمد بوزيت إلى أن هذه الضغوط الاقتصادية دفعت فئة مهمة من المواطنين إلى تفضيل مشاهدة المباريات داخل منازلهم، بدلا من الذهاب إلى المقاهي لتجنب مصاريف إضافية.
وفي المقابل، قدم أحمد بيفركان، المنسق الوطني للجمعية الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب، قراءة أكثر تشاؤما، نافيا وجود أي انتعاش اقتصادي أو إقبال يذكر في المقاهي مع انطلاق الدوريات الأوروبية، مؤكدا أن الوضع، وفق تقديره، يبقى على ما هو عليه دون تغير ملموس.
وأضاف بيفركان، في تصريح لهسبريس، أن بداية البطولات لا تحظى باهتمام ملحوظ؛ بينما تعرف الأدوار المتقدمة ارتفاعا نسبيا في أعداد المتابعين، مشيرا إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعا ملحوظا في الإقبال على مشاهدة مباريات المسابقات الأوروبية داخل المقاهي.
وأرجع الفاعل المهني ذاته هذا التراجع، من بين عوامل أخرى، إلى مغادرة كريستيانو رونالدو ريال مدريد الإسباني وليونيل ميسي غريمه برشلونة، موضحا أن مشاهدة مباريات الكلاسيكو الإسباني تراجعت بدورها داخل المقاهي.
وقال المتحدث عينه إن “الكلاسيكو” كان يحظى في سنوات سابقة بإقبال استثنائي، مستحضرا أن المقاهي كانت تضطر إلى توفير طاولات وكراس إضافية لتلبية الطلب الكبير، قبل أن يتراجع هذا الزخم في السنوات الأخيرة.
كما أشار بيفركان إلى أن انتشار وسائل التكنولوجيا الحديثة، من شبكات الإنترنيت والهواتف الذكية إلى خيارات المشاهدة عبر الأجهزة الشخصية، سمح لعدد متزايد من المشجعين بمتابعة المباريات من المنازل وأماكن أخرى؛ وهو ما ساهم، حسبه، في تراجع توافد بعض الزبناء على المقاهي.








