الرباط – كشفت النقابات العمالية الأكثر تمثيلية عن مواقفها بشأن مآل وطبيعة الملف الاجتماعي في سياق المرحلة الحكومية الجديدة، عقب انتخابات 23 شتنبر الأخيرة التي وضعت حزب الأصالة والمعاصرة في الصدارة، مبرزة أن “المواقف النهائية ستتبلور على ضوء ما ستفرزه المرحلة المقبلة من اختيارات سياسية واقتصادية واجتماعية، وما ستقدمه الحكومة من أجوبة عن انتظارات الطبقة العاملة وتحديات المرحلة”.
واختار الاتحاد المغربي للشغل التريث المنهجي، وفق المعطيات التي استقتها هسبريس، في انتظار اتضاح معالم المشهد الحكومي الجديد؛ فيما تبدو الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أكثر استعدادا للدخول في نقاش مبكر حول الملفات الاجتماعية ذات الأولوية، خصوصا في ظل ظرفية اقتصادية واجتماعية تضع القدرة الشرائية والتشغيل والحريات النقابية في صدارة انشغالات الشغيلة.
“تريث منهجي”
أفادت مصادر متطابقة من داخل الأمانة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل جريدة هسبريس بأن الهياكل التقريرية للنقابة العمالية الأكثر تمثيلية قررت، بعد اجتماع عقدته السبت، التريث وعدم إصدار أي موقف أو تعليق رسمي في الظرفية الحالية، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة وتقديم برنامجها أمام البرلمان، وذلك قصد الوقوف على طبيعة التشكيلة الحكومية وكيفية بنائها للسلطة التنفيذية، وكذا تحديد مخاطَب حكومي واضح في القضايا المرتبطة بالشأن الاجتماعي والعمالي.
وأوضحت المصادر ذاتها أن قيادة المنظمة النقابية “تفضل انتظار مضامين البرنامج الحكومي والالتزامات التي ستتضمنها الوثيقة التي ستتقدم بها الحكومة لنيل ثقة البرلمان، قبل بلورة أي موقف بشأن المرحلة المقبلة”، مسجلة أن “هذا التريث يأتي في سياق رغبة النقابة في بناء مواقفها على أساس ما ستتضمنه التوجهات الحكومية الفعلية”، خصوصا في الملفات المرتبطة بالقدرة الشرائية، والأجور، والحماية الاجتماعية، والحوار الاجتماعي، وحقوق الطبقة العاملة.
وأكدت المصادر أن مواقف الاتحاد المغربي للشغل، بعد الإعلان عن البرنامج الحكومي، “ستنبني على استقلالية القرار النقابي، وعلى ما تعتبره النقابة دفاعا مستمرا عن مصالح الطبقة العاملة، بعيدا عن الاصطفافات السياسية”، موردة أن “من المنتظر أن تحدد مضامينُ البرنامج الحكومي وطبيعةُ الإجراءات المقترحة في المجال الاجتماعي والاقتصادي ملامحَ التعاطي النقابي مع الحكومة، سواء من خلال الحوار والتفاوض أو عبر اتخاذ المواقف المناسبة بشأن القضايا التي تهم الشغيلة”.
إلحاح اجتماعي
من جانبه، قال محمد الحطاطي، نائب الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن الملف الاجتماعي يظل مطروحا دائما، معربا عن أمله في أن تلتزم الأحزابُ المكونةُ للحكومة بما ورد في برامجها الانتخابية، التي تضمنت، بحسب تعبيره، وعودا كبيرة لفائدة الطبقة العاملة، من بينها الرفع من الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم.
وأضاف الحطاطي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن الكونفدرالية تتطلع كذلك إلى التزام الحكومة بتنفيذ مخرجات الحوارات الاجتماعية السابقة، باعتبارها التزامات تتحملها الحكومات المتعاقبة، مشددا على ضرورة احترام ما تم التوصل إليه خلال مختلف محطات الحوار المركزي والقطاعي، ودعا إلى الحفاظ على دورية انعقاد هذه الجولات، ولا سيما جولة أبريل وجولة شتنبر، وتعزيز دور مؤسسة الحوار الاجتماعي.
وأوضح نائب الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن الملف المطلبي للكونفدرالية سيظل مرتبطا بمطالب الطبقة العاملة، مؤكدا أن النقابة ستواصل طرح هذه المطالب والدفاع عنها خلال المرحلة المقبلة، مشيرا في هذا السياق إلى “عدد من التحديات، من بينها ارتفاع الأسعار، وهشاشة التشغيل، والهجوم على الحريات النقابية”، معربا عن أمله في أن يكون هناك تفاعل إيجابي من جانب الائتلاف الحكومي المقبل.
وأكد الحطاطي أن الوضعية الاجتماعية والاقتصادية الحالية تفرض على الحكومة التفاعل مع المطالب التي تطرحها الطبقة العاملة، مشددا على أن “الكونفدرالية ستدافع عنها بكل قوة من خلال الحوار مع السلطة الحكومية”، وقال: “في حال غياب التفاعل الإيجابي مع المطالب النقابية، فإن المنظمة العمالية ستظل مستعدة للدفاع عن مصالح الطبقة العاملة واتخاذ المواقف المناسبة”.
مملكتنا.م.ش.س








