بوشعيب هارة
تتجه الأنظار إلى المشهد السياسي الوطني في ظل الحديث المتزايد عن إعادة ترتيب مكونات الحكومة وهندسة المرحلة التنفيذية المقبلة. ومع توالي المعطيات المتداولة بشأن المشاورات السياسية الجارية، تبرز سيناريوهات محتملة لإعادة توزيع الحقائب الوزارية، بما قد يعيد رسم موازين القوى داخل الأغلبية ويوسع دائرة المشاركة السياسية لتشمل مكونات كانت إلى وقت قريب في صف المعارضة.
ووفق المعطيات المتداولة، تبرز ملامح خريطة حكومية مرتقبة تقوم على حضور وازن لعدد من الأحزاب السياسية، في مقدمتها حزب الأصالة والمعاصرة بـ9 حقائب، وحزب الاستقلال بـ7 حقائب، فيما قد يحصل كل من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والحركة الشعبية على 3 حقائب، بينما تؤول إلى حزب التقدم والاشتراكية حقيبتان.
وبعيداً عن الحسابات العددية، فإن مثل هذه الهندسة، في حال تأكدت رسمياً، تحمل دلالات سياسية تتجاوز مجرد توزيع المناصب الوزارية. فهي قد تعكس توجهاً نحو توسيع قاعدة الدعم السياسي للحكومة، وإعادة تشكيل حزام سياسي قادر على توفير قدر أكبر من الانسجام والتوافق حول الملفات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى.
كما أن إشراك أحزاب من المعارضة السابقة في تدبير المرحلة التنفيذية قد يمثل رسالة سياسية مفادها أن المرحلة المقبلة تتطلب تعبئة أوسع من أجل مواجهة تحديات متزايدة، سواء تعلق الأمر بارتفاع كلفة المعيشة، أو التشغيل، أو إصلاح منظومة التعليم والصحة، أو تسريع الأوراش التنموية والاستثمارات الكبرى.
غير أن توسيع قاعدة المشاركة السياسية لا يعني بالضرورة ضمان النجاعة الحكومية. فالتجارب السياسية تؤكد أن كثرة المكونات داخل الحكومة قد تتحول، في بعض الحالات، إلى مصدر للتباين في الرؤى وتضارب الأولويات، ما لم تكن هناك أرضية واضحة للعمل المشترك وتوزيع دقيق للمسؤوليات.
ومن هنا، فإن الاختبار الحقيقي لأي هندسة حكومية جديدة لن يكون في عدد الحقائب التي يحصل عليها كل حزب، وإنما في مدى قدرة الوزراء والأحزاب المشكلة للحكومة على تحويل التوافق السياسي إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
فالمرحلة المقبلة تحتاج، أكثر من أي وقت مضى، إلى حكومة قادرة على اتخاذ القرار، وتسريع تنفيذ الإصلاحات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتجاوز منطق الترضيات الحزبية لصالح الكفاءة والنجاعة.
وفي انتظار الإعلان الرسمي عن التشكيلة الحكومية النهائية، تظل المعطيات المتداولة مجرد سيناريوهات قابلة للتعديل في ضوء المشاورات السياسية. غير أن المؤكد هو أن أي إعادة تشكيل للحكومة ستكون مطالبة بتقديم جواب واضح عن سؤال جوهري: هل الهدف هو مجرد إعادة توزيع الخريطة الحزبية داخل الجهاز التنفيذي، أم بناء فريق حكومي قادر فعلاً على رفع تحديات المرحلة والاستجابة لانتظارات المواطنين؟
إن نجاح أي تحالف حكومي موسع سيقاس في نهاية المطاف بما ينجزه على أرض الواقع، لا بعدد الحقائب التي يتقاسمها أطرافه. فالمواطن لا ينتظر هندسة سياسية جديدة بقدر ما ينتظر حكومة فعالة، متماسكة، وقادرة على تحقيق نتائج ملموسة.
مملكتنا.م.ش.س








