وجدة – ستعد مدينة وجدة لاحتضان الدورة التاسعة من المهرجان الدولي للبلوزة، الذي تنظمه الجمعية الشرقية للتنمية من 5 إلى 8 نونبر 2026، تحت شعار «لبلوزة… خيط يجمع جهات المملكة»، في تظاهرة تسعى إلى الاحتفاء بالتراث المغربي بمختلف تجلياته، وإبراز مكانة البلوزة الوجدية ضمن الذاكرة الثقافية الوطنية.
ويأتي تنظيم هذه الدورة في سياق متواصل من الجهود الرامية إلى صون الموروث الثقافي المغربي وتثمينه، والتعريف بالأزياء التقليدية التي تزخر بها مختلف جهات المملكة. كما يطمح المهرجان إلى الجمع بين التراث والبحث العلمي والفن والصناعة التقليدية، وتحويل اللباس التقليدي إلى مساحة للحوار والتواصل بين الأجيال والجهات.
وتشكل الندوة الفكرية التي ستنظم يوم الخميس 5 نونبر إحدى أبرز محطات المهرجان، تحت عنوان «لبلوزة… خيط يجمع جهات المملكة: التراث والهوية في خدمة الوحدة الوطنية». وستجمع الندوة عدداً من الباحثين والفاعلين في مجالات التراث والقانون والثقافة والصناعة التقليدية، من المغرب والجزائر ومصر، لمناقشة قضايا حماية التراث وتوثيق الذاكرة الثقافية ودور المؤسسات في تثمين الموروث ونقله إلى الأجيال القادمة.
ومن بين المشاركين الأستاذة سليمة فرجي، والأستاذة لطيفة داودي، والصحفي والكاتب الجزائري وليد كبير، والكاتب والباحث المصري عماد فواز، إلى جانب ياسين لمغاري، المحافظ الجهوي للتراث الثقافي بجهة الشرق.
أما يوم الجمعة 6 نونبر، فسيعرف تنظيم مسيرة نسائية تراثية في شوارع مدينة وجدة، بمشاركة أزياء تقليدية تمثل مختلف جهات المملكة، فضلاً عن عروض خاصة بالبلوزة الوجدية وفقرات فنية وفلكلورية. وستمنح هذه المحطة للزوار والجمهور فرصة لاكتشاف غنى وتنوع اللباس المغربي واختلاف خصوصياته الجهوية.
ويخصص يوم السبت 7 نونبر لـذاكرة المهرجان والتكريم، من خلال سهرة فنية وفلكلورية ومحطة وفاء للمرحوم الدكتور جمال حدادي، إضافة إلى تكريم عدد من الصناع التقليديين والباحثين والفاعلين في مجال التراث، تقديراً لإسهاماتهم في خدمة الموروث الثقافي المغربي.
وتتوج فعاليات المهرجان يوم الأحد 8 نونبر بعرض كبير تحت عنوان «العروس المغربية من الشمال إلى الجنوب»، يحتفي بتنوع أزياء الأعراس المغربية وخصوصياتها الجهوية، مع تقديم أحدث تصاميم البلوزة الوجدية.
ولا تقتصر أهمية المهرجان على الجانب الاحتفالي والفني، بل تتجاوز ذلك إلى طرح سؤال أوسع يتعلق بكيفية جعل التراث المغربي أداة للتعريف بالهوية الوطنية وتعزيز التواصل بين مختلف مكونات المجتمع. فالبلوزة الوجدية، كما يقدمها المهرجان، ليست مجرد لباس تقليدي، وإنما جزء من ذاكرة اجتماعية وثقافية تحمل قصص الأجيال وتحفظ ملامح الحياة المحلية.
ومن خلال هذه الدورة، تراهن الجمعية الشرقية للتنمية على جعل المهرجان الدولي للبلوزة موعداً سنوياً للاحتفاء بالتنوع الثقافي المغربي، وفضاءً يجمع الصناع والباحثين والفنانين والمهتمين بالتراث، بما يساهم في تثمين الموروث المحلي وإبراز غناه على الصعيد الوطني.
وهكذا تتحول البلوزة الوجدية إلى خيط رمزي يصل بين جهات المملكة، ويؤكد أن اختلاف الأزياء والعادات والتقاليد لا يلغي وحدة الذاكرة والهوية، بل يجعل من التنوع الثقافي المغربي مصدر غنى وقوة، ومن التراث جسراً للتواصل والوحدة الوطنية.
مملكتنا.م.ش.س








