آخر الأخبار

  • من الدشرة إلى عمق الصحراء .. قصة أحمد العمراوي التي تختزل لوعة “أمٍّ” تبحث عن الحقيقة بعد عقود من الغياب

  • الأمن الوطني .. ترقية استثنائية لموظف شرطة توفي أثناء أداء مهامه بالرباط

  • نقابات تنتقد غموض التزامات الحكومة .. وتطالب بآجال واضحة للتنفيذ

  • زاكورة.. النيابة العامة تأمر بفتح بحث حول ظروف وملابسات حادث انقلاب حافلة للنقل العمومي 

  • الحكومة تعد بقانون منع الأطفال دون 15 سنة من ولوج “السوشل ميديا”

  • خنيفرة/تنمية بشرية .. التمكين السوسيو- اقتصادي للمرأة القروية محور لقاء تواصلي 

من الدشرة إلى عمق الصحراء .. قصة أحمد العمراوي التي تختزل لوعة “أمٍّ” تبحث عن الحقيقة بعد عقود من الغياب

محمود هرواك

ملف إنساني مؤلم يستدعي البحث والتحقق وفتح تحقيق عاجل لكشف مصير ابن غاب عن حضن أمه لسنوات طويلة، مخلفا جرحا لم يندمل بمرور الزمن.

تعود فصول هذه القصة الإنسانية المحزنة إلى بدايات تسعينيات القرن الماضي (تحديدا سنة 1991)، حين غادر أحمد العمراوي (المزداد سنة 1973) مسقط رأسه بمنطقة “الدشرة” التابعة لجماعة الدشرة، قيادة أولاد بوعلي الواد، بإقليم قلعة السراغنة. غادر وهو في مقتبل العمر، يحمل في قلبه أحلام الشاب الذي تزوج حديثا وأمل العيش الكريم، بعد أن وطأت المنطقة ظروف جفاف قاسية دفعت عددا من أبناء الإقليم نحو الأقاليم الجنوبية بحثا عن لقمة العيش.
توجّه أحمد نحو مدينة العيون ليلتحق بوالده الذي كان يعمل هناك، وبحسب الرواية التي نقلتها أسرته ومعارفه، فقد اشتغل بعيد وصوله لدى شخص من المنطقة الصحراوية. لكن، وفي لحظة فارقة غطّاها الغموض، انقطعت أخباره بصورة مفاجئة ودرامية، لتبدأ رحلة التيه والانتظار القاتل لأسرة لم تتمكن من كشف مصيره أو الحصول على أي خيط يقود إلى حقيقة ما وقع له.
ورغم سنوات الفقد والجمر، لم ينطفئ جمر الأمل في قلب عائلته؛ إذ بذل والده جهودا مضنية للبحث عنه، واستقر بمدينة العيون لمدّة طويلة مشطا أحياءها وحرّاتها علّه يعثر على إشارة تطمئن قلبه، غير أن تلك المساعي الحثيثة لم تفض بحسب ما توفر للأسرة إلى فك أسرار هذا الغياب.

مقطع فيديو يعيد الأمل.. ودموع أمٍّ تُبصر طيف ابنها

بعد عقود طويلة من الصمت واللوعة، عاد اسم أحمد ليتردد بفرقعة شجو شجية، إثر تداول مقطع فيديو صوّره أحد صناع المحتوى في عمق الصحراء أثناء وثائقي عن حياة الرعاة والإبل. وخلال التصوير، التقى صانع المحتوى بشخص نهكت ملامحه سنوات القسوة، تحدث ببراءة عن حياته وماضيه، موردا إشارات وتفاصيل دقيقة عن منطقة “الدشرة” ومدينة العيون؛ وهي تقاطع معطيات استوقفت المتابعين ورجحت تطابقها مع قصة الشاب المتغيب.
وفي لقاء خصّت به الجريدة والدة أحمد، امتزجت في نبرة صوتها حرقة السنين ببارقة أمل مفاجئة؛ إذ أكدت الأم وهي تغالب دموعها أنها فور مشاهدتها للمقطع تعرّفت على نجلها من خلال ملامحه ونبرته، مشيرة إلى أن قلب الأم لم يخطئ ابنها رغم كبر سنه وما تركه الزمن على وجهه من خدوش التعب. غير أن هذا التعرف، على ما يحمله من شحنة عاطفية وإنسانية جارفة، يظل بحاجة ماسة إلى تأكيد رسمي عبر التثبت من الهوية ومقارنة المعطيات الميدانية والدلائل المتاحة.
لكن القصة لم تتوقف عند هذا الحد؛ فقد أثار المقطع تفاعلا واسعا على المستويين المحلي والوطني، قبل أن يختفي فجأة من المنصة التي نُشر عليها. وتواترت الأنباء عن تعرض صانع المحتوى لضغوطات وتهديدات دفعتها إلى حذف الفيديو بشكل مستعجل؛ وهي ادعاءات تحيط القصة بمزيد من الشبهات، وتبقى معها طبيعة التهديدات ومصدرها نقاطا تستدعي تحريات مستقلة وجادة.

أمٌّ تناشد وعدالة تنتظر التحقيق

تجد الأم الثكلى نفسها اليوم بين مطرقة الشوق وسندان الإجراءات؛ أمٌّ قَضّ مضجعها الانتظار ولم تزدها الأيام إلا حنينا لمعانقة نجلها أو معرفة مصيره على الأقل. وتؤكد الأسرة عبر الجريدة رغبتها الأكيدة في سلوك كافة المساطر القانونية والقضائية للتحقق من هوية الشخص الظاهر في المقطع، والوصول إليه بطريقة آمنة تحفظ سلامته وتصون كرامته الإنسانية.
وتطرح هذه القضية الشائكة أسئلة حارقة تفرض نفسها على الرأي العام والجهات المعنية:
هل الشخص الذي ظهر في عمق الصحراء هو فعلا أحمد العمراوي؟
ما القسوة والظروف القاهرة التي عاشها طوال عقود من الغياب والاحتجاز النفسي أو البدني؟
هل سبق أن سُجلت بشأن اختفائه عام 1991 شكاية رسمية، وما المصير الذي آلت إليه التحريات حينها؟
وهل توجد وثائق أو شهادات قد تسهم في إعادة ترميم مسار حياته وتفكيك ألغاز اختفائه؟
كما تعيد هذه الواقعة إن صحت المعطيات فتح ملفات شديدة الحساسية تتعلق باحتمال تعرض الشخص للاستغلال، أو سلب إرادته، أو حرمانه القسري من التواصل مع أهله طوال هذه العقود، دون مصادرة نتائج البحث أو إطلاق اتهامات مجانية قبل أن تقول كلمة القضاء والتحقيق الفصل.
نداء إنساني من أجل الحقيقة ولمّ الشمل
إن قضية أحمد العمراوي، كما ترسمها حرقة والدته ورواية أسرته، ليست مجرد منشور عابر يسعى للانتشار (“التريند”) على منصات التواصل الاجتماعي، بل هي ملف إنساني وأخلاقي بامتياز يستصرخ الضمائر الحية والجهات المختصة للتدخل السريع والمسؤول.
إن الغاية اليوم ليست التشهير أو توزيع الاتهامات، بل إيصال صوت أمٍّ أضناها السهر وذبلت عيناها بكاء، ومساعدتها قانونيا وميدانيا للوصول إلى الحقيقة، والتثبت من هوية الشخص الظاهر في المقطع، وضمان حمايته وسلامته إن ثبت أنه أحمد، وكشف الحساب عما جرى له في سنوات العزلة والغياب.
فهل يكتب لهذا الخيط الجديد أن ينهي عقودا من الجفاء والحرقة، ويعيد الابن المتغيب إلى أحضان أمٍّ لم ينقطع رجاؤها في الله؟
يبقى الأمل معلقا على التحرك الميداني العاجل، والبحث الجاد، والتعاون الإنساني بين الأسرة والجهات الأمنية والقضائية، وكل من يملك معلومة صغيرة قد تطفئ نار عقود من الانتظار.

مملكتنا.م.ش.س

اقرأ أيضا
  • من الدشرة إلى عمق الصحراء .. قصة أحمد العمراوي التي تختزل لوعة “أمٍّ” تبحث عن الحقيقة بعد عقود من الغياب

    مملكتنا/
    أكتوبر 21, 2026
  • الأمن الوطني .. ترقية استثنائية لموظف شرطة توفي أثناء أداء مهامه بالرباط

    مملكتنا/
    أكتوبر 21, 2026
  • نقابات تنتقد غموض التزامات الحكومة .. وتطالب بآجال واضحة للتنفيذ

    مملكتنا/
    أكتوبر 21, 2026
أخبار آخر الساعة
  • من الدشرة إلى عمق الصحراء .. قصة أحمد العمراوي التي تختزل لوعة “أمٍّ” تبحث عن الحقيقة بعد عقود من الغياب

  • الأمن الوطني .. ترقية استثنائية لموظف شرطة توفي أثناء أداء مهامه بالرباط

  • نقابات تنتقد غموض التزامات الحكومة .. وتطالب بآجال واضحة للتنفيذ

  • زاكورة.. النيابة العامة تأمر بفتح بحث حول ظروف وملابسات حادث انقلاب حافلة للنقل العمومي 

من الدشرة إلى عمق الصحراء .. قصة أحمد العمراوي التي تختزل لوعة “أمٍّ” تبحث عن الحقيقة بعد عقود من الغياب