آخر الأخبار

  • عبد اللطيف حموشي يمنح ترقية استثنائية لشرطي توفي أثناء أداء واجبه بالدار البيضاء

  • الرباط .. آمنة بوعياش تدعو إلى أنسنة النقاش حول عقوبة الإعدام 

  • المنصوري والعدالة الانتقامية .. دولة الحق والقانون تسامح بالدستور.. ورئيسة الحكومة تعاقب بالوصم الأبدي والتصفية السياسية !

  • وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تطلق الحملة الوطنية لتشجيع الرضاعة الطبيعية 

  • كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم داخل القاعة (النهائي) .. المنتخب المغربي يحرز اللقب الرابع على التوالي بفوزه على نظيره الأنغولي (5-2) 

  • انتخابات إسرائيل تقلق الأقلية العربية

المنصوري والعدالة الانتقامية .. دولة الحق والقانون تسامح بالدستور.. ورئيسة الحكومة تعاقب بالوصم الأبدي والتصفية السياسية !

محمود هرواك

أطلت علينا رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، من تحت قبة مجلس المستشارين، بخرجة تشكل سابقة خطيرة وتجسد انحرافا فكريا وحقوقيا في فهم أدوار السلطة، وتسطر مقصلة جديدة للعدالة الإجرائية! فحين أقرّت المنصوري باستفادة الوزيرة المعفاة ماديحة خيير من رد الاعتبار القضائي سنة 2019، ثم عازت إعفاءها إلى “معطيات وشبهات تجعل استمرارها في تدبير المال العام أمرا صعبا”، فإنها لم تمارس حقا تقديريا مجردا في التعيين والإعفاء، بل نصّبت نفسها محكمة تفتيش فوق قضائية تصدر أحكاما بالإدانة الأبدية، وتعدم بالذاكرة السياسية ما حسمه القضاء بالقانون.
إن خطورة التصريح الذي أدلت به رئيسة الحكومة لا تكمن فقط في البعد السياسي المعزول، بل في مساسه الصريح بمبدأ فصل السلط وحجية الأحكام القضائية؛ فرد الاعتبار ليس منحة إدارية ولا صك غفران سياسي متجاوز، بل هو قرار قضائي نهائي يُصدره القضاء باسم الملك، ليُعلن رسميا وقطعيا تطهير صحيفة المواطن واستعادته لأهليته القانونية والمدنية كاملة غير منقوصة. وعندما تتذرع المنصوري بـ “الشبهات والوقائع القديمة” لتبرير موقفها بعد ست سنوات من استعادة الوزيرة المعفاة لاعتبارها القانوني، فهي تبعث برسالة ملغومة ومفزعة إلى المجتمع مفادها أن القضاء قد يعيد للمواطن اعتباره، لكن سيف السلطة التنفيذية سيظل مصلتا على رقبته إلى الأبد، وهو منطق يضرب مفهوم “الأمن القانوني والنفسي للمواطن” في مقتل؛ إذ كيف نطلب من أفراد المجتمع الثقة في المؤسسة القضائية وآليات العدالة التأهيلية إذا كانت أعلى سلطة تنفيذية تضرب بقرارات القضاء عرض الحائط وتفضل الاعتماد على الشبهات الانطباعية والمحاكمات السياسية!؟
وتتجلى خطورة هذا الموقف أكثر حين يظهر الانفصام الصريح عن التوجيهات الملكية السامية؛ فبينما تتبجح الحكومة في أدبياتها بالمرجعيات الحقوقية، تفضح الممارسة الميدانية والتصريحات الرسمية لرئيستها قصورا فكريا في فهم الرؤية الملكية المتبصرة لفلسفة العدالة وإعادة الإدماج. لقد وضع جلالة الملك محمد السادس، في خطابه التاريخي بمدينة أكادير يوم 29 يناير 2003، حجر الزاوية للمفهوم الحديث للكرامة الحقوقية حين أكد على الكرامة الإنسانية للمواطنين السجناء التي لا تجردهم منها الأحكام القضائية السالبة للحرية، وإذا كان التوجه الملكي الحكيم يسبغ حمايته وصون كرامته على من يقضون عقوبات سالبة للحرية داخل الأسوار ويجعل من إعادة إدماجهم غاية أسمى للدولة، فكيف تعجز رئيسة الحكومة عن استيعاب هذا التوجه في حق مواطنة لم تطأ قدمها السجن أصلا لتصدر عقوبة موقوفة التنفيذ في حقها لم تسجل في سجلها العدلي قط ببطاقتيه الاثنتين التي يطلبهما المشرع بل واستعادت اعتبارها القضائي بقوة القانون؟
بل إن التاريخ السياسي للمملكة يحفل بدروس عميقة في المصالحة الوطنية وتجاوز الماضي؛ ألم يطلق الملك الراحل الحسن الثاني سنة 1988 نداءه الخالد “إن الوطن غفور رحيم”، فاتحا الباب أمام مغاربة كانوا في صفوف جبهة البوليساريو والذين تقلدوا بعد ذلك أرفع المسؤوليات العمومية داخل المؤسسات الدستورية؟ إن التناقض المفجع هنا يتبدى في أبهى صوره: كيف يتسع الوطن لمن حمل السلاح ضد وحدة التراب الوطني في إطار المصالحة والروح الوطنية، وتضيق ذاكرة رئيسة الحكومة أمام مواطنة أصلحت مسارها واحتكمت للمؤسسات واستعادت اعتبارها قبل سنوات!؟ إنه لقصور صارخ في فهم عمق المصالحة الوطنية وفلسفة الإدماج الحقوقي.
ومن جانب آخر، يمثل تصريح المنصوري خلطا خطيرا بين الملاءمة السياسية والإدانة الأخلاقية؛ فلا أحد يجادل في حق رئيسة الحكومة المبدئي في التقدير السياسي لاختيار أو إعفاء أعضاء فريقها، ولا أحد يقلل من خطورة المساس بالمال العام، لكن الفرق شاسع بين الملاءمة السياسية الشريفة وبين الاغتيال المعنوي للمسؤول ولا جرم أن نذكر فاطمة الزهراء بمن يشتغلون إلى جانبها وتفوض لهم تدبير المال ولم يردوا اعتبارهم حتى!! إن حماية المال العام لا تكون بنبش وقائع تعود لنحو اثنين وعشرين سنة حُسمت قضائيا ورُدّ فيها الاعتبار، بل تكون بفرز تقارير المجلس الأعلى للحسابات اليوم، وإرساء آليات الحوكمة الشفافة على الممارسة الراهنة والرقابة البعدية، أما التحجج بشبهات ماض طواه القضاء، فهو استغلال لملفات قديمة كمسوغ للتصفية السياسية تحت غطاء براق اسمه “حماية المال العام”.
كما أن هذا المسلك يمارس خرقا دستوريا صريحا بمساسه بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص في شغل الوظائف والمسؤوليات العمومية المنصوص عليه في المادتين 35 و154 من دستور 2011؛ فعندما تشرع رئيسة الحكومة سابقة حرمانية بناء على سوابق سقطت بقوة القانون، فهي تمارس تمييزا غير دستوري وتتجاوز حتى روح المشرع المغربي الذي حدد، في أشد الجرائم خطورة كـ “الجرائم الانتخابية” وفق المادة 66 من القانون التنظيمي لمجلس النواب، الأثر القانوني للحرمان في الزمن بخمس سنوات للحرمان من التصويت وفترتين نيابيتين للترشح. فإذا كان المشرع لم يجعل العقوبة أبدية في جرائم تمس الإرادة الشعبية، فبأي حق وبأي تشريع تستمر رئيسة الحكومة في ملاحقة مواطنة بوقائع تجاوزت العقدين وسقطت بالتقادم ورد الاعتبار!؟
إن الدفاع في هذه القضية ليس دفاعا شخصانيا عن ماديحة خيير، ولا محاولة للتملص من قيم النزاهة وحماية المال العام، بل هو ترافع صريح عن المبدأ، وعن هيبة القضاء، وعن أركان دولة القانون؛ فالعدالة الحقيقية التي تحترم نفسها هي التي تعرف كيف تعاقب بحزم، وتعرف أيضا متى يُنهي القانون عقابه، والمجتمع أو السلطة التي لا تمنح الإنسان فرصة ثانية بعد تسوية حسابه مع القضاء هي سلطة تصنع يأس المواطن وتقتل روح المواطنة. لقد سقطت رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري في امتحان المفاهيم الحقوقية، وسجلت بسلوكها هذا انحرافا يهدد فلسفة العدالة بأكملها حين اختارت أن تُسامح بالقانون شكليا وتُعاقب بالذاكرة والشبهات السياسية عمليا، وهو ما يستوجب موقفا حقوقيا وصحفيا حازما يذكر السلطة التنفيذية بأن تدبير الشأن العام يكون بالقانون والدستور، لا بإصدار أحكام قيمة تُحيي عقوبات انقضت بقوة القانون.
ولتتذكر فاطمة الزهراء المنصوري وكل من ساندها في انحرافها أن العدالة التي لا تعرف متى ينتهي العقاب.. عدالة انتقامية بامتياز! فهنيئا لكم بعدالتكم الانتقامية!!

مملكتنا.م.ش.س

اقرأ أيضا
  • عبد اللطيف حموشي يمنح ترقية استثنائية لشرطي توفي أثناء أداء واجبه بالدار البيضاء

    مملكتنا/
    أكتوبر 22, 2026
  • الرباط .. آمنة بوعياش تدعو إلى أنسنة النقاش حول عقوبة الإعدام 

    مملكتنا/
    أكتوبر 22, 2026
  • المنصوري والعدالة الانتقامية .. دولة الحق والقانون تسامح بالدستور.. ورئيسة الحكومة تعاقب بالوصم الأبدي والتصفية السياسية !

    مملكتنا/
    أكتوبر 22, 2026
أخبار آخر الساعة
  • عبد اللطيف حموشي يمنح ترقية استثنائية لشرطي توفي أثناء أداء واجبه بالدار البيضاء

  • الرباط .. آمنة بوعياش تدعو إلى أنسنة النقاش حول عقوبة الإعدام 

  • المنصوري والعدالة الانتقامية .. دولة الحق والقانون تسامح بالدستور.. ورئيسة الحكومة تعاقب بالوصم الأبدي والتصفية السياسية !

  • وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تطلق الحملة الوطنية لتشجيع الرضاعة الطبيعية 

المنصوري والعدالة الانتقامية .. دولة الحق والقانون تسامح بالدستور.. ورئيسة الحكومة تعاقب بالوصم الأبدي والتصفية السياسية !